Telegram Web
*( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)* من السنة الاكثار من هذا الدعاء في ليالي العشر :

قالت عائشة - رضي الله عنها -: قلت يا رسول الله: أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟
قال: قولي *(اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) .*
حديث حسن صحيح.
📌 قَاَلَ الإمام ابنُ القَيَّمِ رحمه الله :

والأَفضلُ فِي العَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ ، لزُوُمِ المَسجدِ فيه والخَلْوة والاعتكاف دون التَّصَدَّي لمخالطَةِ النَّاسِ ، والاشتغال بهم حتى إِنَّه أفضل من الإقبال على تعليمهم العِلْم وإقرائهم القُرآن عند كثيرٍ من العُلماء ...) اﻫـ .
🔸🔷 (مدارج السالكين) (١٨٩/١) .
.

معنى قوله تعالى:
﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾

.
معاناة المرأة في زمن موسى - 9
معاناة أخت موسى 

لمَّا ربط الله على قلب أُمِّ موسى لتكون من المؤمنين بوعده، ألهمها كيفيَّة التَّصرُّف مع فقد وليدها، فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: (قُصِّيهِ) [القصص: 11].
هنا بدأت مرحلة التَّفكير الصَّحيح والهادئ لحلِّ المشكلة الواقعة عليها وهي فقد وليدها موسى، مع أنَّ القلب كما وصفه الله عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) [القصص: 10] إلَّا أنَّ الحزن والبكاء والعيش فِي داخل المشكلة بكثرة تردادها لا يوصل إلى حلٍّ.

فكانت النعمة من الله على أُمِّ موسى أن ربط على قلبها لتُحسن التَّدبيرَ والتَّفكيرَ، فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: (قُصِّيهِ).
وهذه فائدة عظيمة لكِ أيَّتها الأخت الكريمة فِي معرفة كيفيَّة التَّصرُّف عند حلول المشاكل فِي حياتك؛ بحيث لا يسيطر على قلبك الحزن، فبادري ابتداءً باللُّجوء إلى الله ليربط على قلبك، ويُلهمك السَّداد فِي التعامل مع مشكلتك، وهذا يحتاج منك إلى خمسة أمور:

الأوَّل: يحتاج منك إلى ركعتينِ تتوجَّهينَ فيهما إلى الله بخالص الدُّعاء أن يكشف عنك هذه المصيبة التي حلَّت بك. وهذا كان فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  إِذَا ‌حَزَبَهُ ‌أَمْرٌ صَلَّى. (رواه أبو داود)
قال محمد بن عز الدين رحمه الله: (أي: نزل به أمر مُهِمٌّ، أو أصابه غَمٌّ. "‌صلى"؛ ليسهلَ ذلك الأمرُ ببركةِ الصلاة). (شرح المصابيح 2/205)
وقال العيني رحمه الله: (ويستفاد من هذا: أنَّ الرَّجل إذا نزل به أمر يهمُّه، يُستحبُّ له أن يُصلي). (شرح سنن أبي داود 5/226)

الثَّاني: يحتاج منكِ إلى كثرة الاستغفار، لأنَّ المصائب والمشاكل التي تصيبنا داخلة فِي قوله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 165]
والاستغفار يمحو الله به الذنوب وآثارها على القلب، ويغيِّر حياة المستغفر وأحواله، كما قال هود لقومه: (وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) [هود: 52]

الثَّالث: يحتاج منكِ إلى تَقْوى الله، لحلِّ جميع مشاكلكِ، وخاصَّةً فِي التَّعامل مع أطراف المشكلة، فلا تقعي فِي غِيبتهم، ولا ظلمهم، ولا الافتراء عليهم، وخاصَّة إذا كانت المشكلة بينكِ وبين زوجكِ، فإذا فعلتِ ذلك فأبشري بالفرج، فهو وعد من الله لا يُخلف، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2-3].

الرَّابع: يحتاج منكِ إلى الأناة وعدم الاستعجال فِي اتخاذ أيِّ قرار، فإنَّ العجلة فِي اتخاذ القرارات من الشَّيطان، ليُعمي قلبَكِ عن معرفة أبعاد اتخاذ مثل هذه القرارات السَّريعة، فيوقعكِ فِي الخطأ، وهذا سبب كثيرٍ من المشاكل فِي حياة النَّاس، وخاصة فِي موضوع الطَّلاق، والتَّفريق بين الأحبَّة.
عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (‌التأَنِّي ‌منَ ‌الله والعَجَلَةُ مِنَ الشيْطانِ). (رواه أبو يعلى)

الخامس: يحتاج منكِ فِي حلِّ أيِّ مشكلة فِي حياتك إلى الاستشارة، والاستفادة من عقول الآخرين وخاصَّة العلماء، وأهل الاختصاص، ومن هم أكبر منكِ سنًّا وخبرةً.
وما خاب من استشار.
فهذه خمسة أمور تَحلَّيْ بها فِي حياتك لمعالجة مشاكل الحياة المتنوعة.

فأُمُّ موسى لما ربط الله على قلبها اتخذت القرار الصَّحيح فِي التَّعامل مع فقدها لرضيعها فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: (قُصِّيهِ) قال ابن قتيبة الدينوري رَحِمَهُ الله: (أي قُصِّي أثرَه واتَّبعيهِ). (غريب القرآن 329)
وهنا تبدأ معاناة جديدة للمرأة فِي زمن فرعون، وتدخل شخصيَّة جديدة فِي هذه المعاناة، وهي أخت موسى.
فكانت أوَّل مراحل المعاناة تتبع أثر موسى، قال ابن كَثِير رَحِمَهُ الله: ((قُصِّيهِ) أَيْ اتْبَعِي أَثَرَهُ، وَخُذِي خَبَرَهُ، وَتَطَلَّبِي شَأْنَهُ مِنْ نَوَاحِي الْبَلَدِ). (تفسير ابن كثير 6/ 201)

وهذا التَّتبع يمكن أن يكون فِي جانب سير التابوت فِي اليمِّ، ولكن كيف يمكنها أن تتبع أثره وهو في داخل القصر؟!
وكيف تسير على الشاطئ وهي تراقب التابوت الذي تتقاذفه الأمواج من غير أن يشعر بها أحد، أو يشكُّ فيها أحد؟!
قال السَّعْدِي رَحِمَهُ الله: ((وَقَالَتِ) أُمُّ موسى (لأخْتِهِ قُصِّيهِ) أي: اذهبي فقُصي الأثر عن أخيك وابحثي عنه من غير أن يحسَّ بكِ أحدٌ أو يشعروا بمقصودكِ). (تفسير السعدي 613)

إنَّها معاناة الفتاة الشَّابة فِي زمن فرعون؛ خوفٌ، وقلقٌ من أن تُكتشف أو يُفتضح أمر الطِّفل ويعرف أهله، فتأتي عليهم العقوبة.
فالمهمَّة فِي تتبُّع أثره شاقَّة وليست يسيرة، إنَّها ليست مجرد مسيرٍ مع نظرٍ للتابوت، وإنَّمَا هي خوفٌ وقلقٌ وحذرٌ شديدٌ من أيِّ تصرُّفٍ خاطئٍ قد يؤدي إلى قتل الطِّفل، وإيذاء أهله.
والأخت الأولى عادة ما تكون مثل الأُمِّ فِي رعاية مَن هم أصغر منها سنًّا، فقلبها مثل قلب الأُمِّ، فإذا كانت أُمُّ موسى قلقة، فهي كذلك مثلها.

ولبَّت أخت موسى نداء أُمِّها، ونفَّذت أمرها فسارت تتبع أثر أخيها موسى وتتسمَّع لأخباره من بعيد حتَّى لا يشعر بها أحد، ونجحت فِي هذه المهمَّة الأولى (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) [القصص: 11]
قال ابن جرير الطبري رَحِمَهُ الله: (يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقَصَّتْ أُخْتُ مُوسَى أَثَرَهُ، (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ): يَقُولُ فَبَصُرَتْ بِمُوسَى عَنْ بُعْدٍ لَمْ تَدْنُ مِنْهُ وَلَمْ تَقْرَبْ، لِئَلَّا يُعْلَمَ إنَّها مِنْهُ بِسَبِيلٍ). (جامع البيان 18/ 174)
وقال الشنقيطي رحمه الله: (أَيْ رَأَتْهُ مِنْ بَعِيدٍ كَالْمُعْرِضَةِ عَنْهُ، تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَكَإنَّها لَا تُرِيدُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِإنَّها أُخْتُهُ جَاءَتْ لِتَعْرِفَ خَبَرَهُ). (أضواء البيان 4/10)

وهذا دليلٌ على حرص أخت موسى وشدَّة حذرها، وعلى ذكائها فِي التَّعامل مع أكبر طاغوت وُجد على وجه الأرض وهو فرعون.
فإذا كان فرعون المدَّعي للربوبية، الطاغية، الذي وصفه الله بقوله: (إِنَّهُ طَغَى) [طه: 24] استطاعت فتاة أن تتعامل معه من غير أن يشعر بها وبمرادها، بل لم يعرف مَن هي، فكل طواغيت الأرض بعده يمكن لأهل الحقِّ أن ينشروا ما هم عليه من الحقِّ وينصروه من غير أن يشعر بهم هؤلاء الطواغيت، أو يكتشفوا أمرهم!
لأنَّ الله ينصر أهل الحقِّ فِي نصرتهم للحقِّ، ولا يوفق أهل الباطل فِي محاربتهم للحقِّ.

قال تعالى: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 264]،
وقال سبحانه: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [البقرة: 258].
وقال عز وجل: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [المائدة: 108].
فالتَّوفيق مسحوب من الكافرين، والظالمين، والفاسقين.
فكوني مؤمنة بالله وتأسَّيْ بأخت موسى وأُمِّه، وانصري أهل الحقِّ، ودافعي عنهم، من غير أن يشعر بك أحد.

نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.

وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
9 رمضان 1446هـ
يعد رمضان شهر الانتصارت، وأعتى معارك الإنسان التي يخوضها؛ معركته في إصلاح قلبه الذي بين جنبيه حتى يستقيم على أمر الله تبارك وتعالى وبالتالي تستقيم بعد ذلك جوارحه، وقد منّ الكريم سبحانه على عبيده بشهر رمضان ؛ ليكون نقطة الانطلاقة في التغيير، وأعانهم عليه، وسهل لهم دروب الهداية، ويسر سبل الاستقامة، وروض النفوس للتقوى، ابتداء من تضيق عروق الإنسان مجرى الشيطان إلى تهيئة البيئة من حوله بين راكع قائم مسبح عاكف حافظ خاتم متصدق جواد قانت ساجد يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، فالكثير يتسابق لرضوان الله تبارك وتعالى، والكثير يأزك حاله مع الله تبارك وتعالى للطاعة والعبادة والإنابة والخشية والاستقامة والمسارعة، بل وهيأ الكون بأسره؛ صفدت الشياطين ومردة الجنّ، فتحت أبواب الجنّة ، غلقت أبواب النار، فكأنما هو سوق الجنّة، فشمر إليه الصادقون وتسابقوا، وقد استشعروا عظم هذا الضيف الذي حط رحاله في أعمارهم القصيرة ونفوسهم الضعيفة في القوة والقوى، فعرفهم ربهم أن ضيفهم عجول، أيامه المباركة معدودة، ما أن تبدأ حتى تشارف على الرحيل، فجعله الصورة النابضة للغاية التي من جلها خلق الخلق، ولكنهم اختطفوا منها بسطوة الدنيوية وهيمنة المادية وغياب مركزية الآخرة، وجعل صيامه وقيامه سببًا للمغفرة لمن امتثل قيده (إيمانا واحتسابًا)، وأكرمهم بليلة خير من ألف شهر العبادة فيها نحو نيفًا وثمانين سنة، وقيامها على وجه الخصوص سببًا للعتق والمغفرة من الذنوب التي لطالما حالت بين العبد وبين وبين ربه ومولاه وسيده ..

وعلمهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى؛ أفضل ما يمكن أن يقولوا على الإطلاق فيها ، حينما سألته زوجه وحبيبته الفقيهة الصديقة المبرأة من فوق سبع سموات عما ما تقول في تلك الليلة ، فقال : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، فلماذا العفو في أعظم ليالي الدنيا؟
لأنه محو الذنوب وما بعد محوها إلا محبة الله تبارك وتعالى ورضاه وجنّته ..

وأقل العفو أن تزول الحجب التي خلفتها الذنوب بين العبد وبين توفيق الله تبارك وتعالى وهدايته وتسديده ورحمته ورضاه،

وأعظمها أن يمحو الذنوب حتى يكون من السبعين ألف الذين يدخلون الجنّة بلا حساب ولا سابقة عذاب .. في دار الخلود الحياة الحقيقية السرمدية !

وهذا ميدان التغيير وميدان المسارعة في الخيرات، ولعله رمضانك الأخير فماذا أنت فاعل؟!

وبشرى لمن سارع وسابق فمن كان في الله تلفه كان على الله خلفه !

#غيداء
هل تعرف ربك حق المعرفة؟!
تعرّف على ربك…

ربك الذي خلقك من العدم، وربّاك في ظلمات الرحم، وساق إليك الرزق من حيث لا تحتسب، وأمهلك حين عصيت، وقبِلك حين تبت.

ربك الذي قال:
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾
وغفر لقاتل مئة نفس، وأثاب من قال: “ربي الله ثم استقام”، ونجّى من دعاه بصدق.

تعرّف على ربك:
• فهو أرحم بك من أمك،
• أقرب إليك من حبل الوريد،
• يسمعك ولو همست،
• ويعلم حزنك ولو كتمت،
• ويجبر كسرك ولو خذلك الناس كلهم.

ربك لا يُقاس بعدل الناس، ولا يُشبه حبّه حبّهم،
من عرفه أحبه، ومن أحبه لم يهن، ومن رجاه لم يخيّب.

أما آن لقلبك أن يفيق؟
أن تتعرّف إلى ربك لا معرفة العادة، بل معرفة الحب والخضوع؟
أن تعبده لا لأنك وُلدت على عبادته، بل لأن قلبك ذاق حلاوة القرب منه؟
أن تحبه لا خوفًا فقط، بل شوقًا، وحياءً، ورجاءً؟

تعرّف إلى ربك في السعة، يثبتك في الضيق.
قدّم إليه قلبًا صادقًا، يفتح لك أبواب رحمته.

هو ربّك الذي يحب العائد، فهلّا أقبلت؟!

محمد سعد الأزهري
موصولٌ بالله

تكلّم كما تشاء…
جَوِّد حروفك، زيِّنها بما شئت من البيان، اجعلها تتراقص كأنها دررٌ على لسان شاعرٍ بليغ،
اصنع من الألفاظ قلاعًا، ومن الصور خيولًا تعدو في ميدان الإعجاب.

لكن…
إن لم يكن قلبك موصولًا بالله،
فكل حرفٍ ينطق به لسانك… رياء.
وكل ضوءٍ يُسلّط عليك… وَهْم.
وكل إعجابٍ يُقال فيك… غبار.

الصدق مع الله لا يُرى في البيان،
بل في الخفاء… في لحظة صدق بينك وبين ربك،
حين لا تُصفّق لك الدنيا، ولا تُحاط بعلامات الإعجاب.

فلا تُضيّع وقتك،
ولا تُزيِّن الظاهر وتُهمل القلب،
فالقلب هو الأصل… ومنه تبدأ القصة،
وإليه ينتهي المصير.

محمد سعد الأزهري
قيام الليل.. تلك اللحظة التي ينفرد فيها القلب بربه، حينما تسكن الأصوات ويهدأ الكون، ويصبح السجود حديثًا خاصًا بين العبد وسيده. كم من همّ ثقيل رفعه الله في ظلمة الليل! وكم من دعوة خفية سكنت السماء قبل أن يطلع عليها الفجر!
تخيل نفسك وقد استيقظت وسط السكون، لترفع يديك بالدعاء وترفع معهما همومك وأثقالك. الليل ليس وقتًا للنوم فقط، بل هو زمن الأوابين، والركعات فيه تُصبح سفينة نجاة تحملك إلى شاطئ الأمان. كل سجدة تُنير قلبك، وكل دمعة تسكبها تقرّبك خطوة إلى الله.

إنها اللحظات التي تكتب فيها قصتك مع السماء. كل آية تتلوها هي رسالة تسلّمها إلى الرحمن، وكل تسبيحة تنبض بها شفتيك هي دعوة للحياة الأبدية في جنانه. يا صاحب الليل، أما اشتقت أن تُرى سجودك ملائكة السماء؟ أما اشتقت أن يناديك ربك "عبدي قد صدقني حبّه"؟

قم، لا تنتظر الغد، فالليلة قد تكون فرصتك. اجعل وسادتك شاهدة على قيامك، وسجادتك رفيقة خطواتك نحو الفردوس. اجعل ليلك بداية جديدة، واحمل همومك إلى الله.

يا من تسكنك الأحلام، قم واطلبها من الله في سجدة خاشعة، فإن كل حلم يكتبه الله خيرٌ مما تتمناه. الليل يناديك، والرحمن ينتظرك، فهل ستلبي النداء؟

#قيام_الليل
وخير الختام استغفارًا

قال شيخ الإسلام:  (الاستغفار يخرج العبد من الفعل المكروه إلى الفعل المحبوب، من العمل الناقص إلى العمل التامّ، ويرفع العبد من المقام الأدنى إلى الأعلى منه والأكمل، فإن العابد لله والعارف بالله في كل يوم، بل في كل ساعة، بل في كل لحظة يزداد علما بالله وبصيرة في دينه)

‏الفتاوى11/696
"الاستغفار في ختام الطاعة من السنن رجاء تقبل الطاعة التي قام بها وحتى يجبر نقصها.

‏ابن تيمية:
‏(الاستغفار من أكبر الحسنات، وبابه واسع، فمن أحسّ بتقصير في قوله أو عمله أو رزقه أو تقلب قلبه، فعليه بالتوحيد والاستغفار، ففيهما الشفاء إذا كانا بصدق وإخلاص).

‏"فتاوى ابن تيمية" (698/11)"
*(وجئنا ببضاعة مزجاة).*
لما أراد إخوة يوسف عليه السلام قبل أن يعرفوه وهو في ثياب الملك أن يستعطفوه
قالوا له:
*لقد جئنا للمقايضة ببضاعة رديئة كاسدة مردودة*
(فأوف لنا الكيل).
ولم يطلبوا فقط قبول الكيل
*بل طلبوا كيلا وافيا كاملا*
(وتصدق علينا).
فطلبوا بعد الوفاء الزيادة
حينها؛
*رحمهم ورق لهم*
فهذه رحمة البشر بالبشر
*وأنت في ختام الشهر قل لرب يوسف:*
*يارب ....*
جئنا بعمل قليل معيب.
جئنا بصوم ناقص، وقيام ركعات زهيدة، وجهد شحيح، وبضاعة مخلوطة بالذنوب،
*أتينا ياربنا بشهرنا وليس معنا ما نعتمد عليه من العمل فيه*
جئنا بشيء حقه الرد والكساد وعدم القبول..
*جئنا مفاليس ليس معنا ثمن لأي شيء*
أيدينا خالية من عمل يبيض الوجوه
وأوعيتنا مقفرة ليس فيها إلا اليسير
*فأوف لنا كيل الأجور.*
بفضلك
*وعاملنا برحمتك كما تعامل أولياءك وخلص عبادك.*
*واقبل قليل عملنا بكرمك وجودك*

يارب.

د.عبد  الله بلقاسم.
🔶 يجب أن نفرح، لا لأننا بلغنا شهر رمضان فحسب، بل لأن الله اصطفانا لنشهد وقتًا شريفًا من أعمارنا، ونطرق فيه أبواب رحمته، ونتفيأ ظلال مغفرته. 🔶

حتى إن قصرنا في القيام، أو فترت عزائمنا، فحسبنا أن الله فتح لنا أبواب التوبة والرجاء، وأن رمضان نفسه رحمة، وفضل، وفرصة لا تُقدّر بثمن.

فاللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

أنت الكريم الذي تُربي الصدقات، وتضاعف الحسنات، وتقبل من عبدك القليل فترفعه إلى الكثير، وترحم من أسرف على نفسه، وتقبل التائبين بكرمك وجودك.

اللهم إنك تعلم تقصيرنا، وضعفنا، وتعلم كم نُخطئ وكم نرجع.

نحن عبادٌ مذنبون، لكننا نرجو رحمتك، وأملنا فيك كبير، وأنت الذي غفرتَ لبغي سقت كلبًا، وعفوتَ عن قاتل مئة نفس، فكيف لا نُحسن الظن بك؟!

فاللهم لا تردّنا خائبين، وبلّغنا برحمتك ما لا تبلغه أعمالنا، واعتق رقابنا من النار، واجعلنا ممن كتبت لهم الفوز برضاك، فإنك أنت أرحم الراحمين.

✍️ الشيخ محمد سعد الأزهري
2025/04/03 02:00:16
Back to Top
HTML Embed Code: