tgoop.com/imam_athri/8586
Last Update:
فقه الصيام
(49) [[تابعُ الكلامِ على تحريمِ الجماعِ في نهارِ شهرِ رمضانَ]]:
[[المسألة الثانية]]: قد دَلَّ على حُرمةِ جِمَاعِ الزوجةِ في نهارِ شهرِ رمضانَ: الكتابُ، والسُّنةُ، والإجماعُ.
أمَّا دليلُ الكتابِ: فقولُ اللهِ تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
ففي هذه الآيةِ: أباح اللهَ تعالى الرَّفَثَ -وهو الجِمَاع- إلى طلوعِ الفجرِ، ثم أَمَر بالإمساكِ وإتمامِ الصيامِ إلى الليلِ،
فدلَّ ذلكَ على أنَّ الجِمَاع مُفسِدٌ للصيامِ، كالأكلِ والشُّربِ.
قال شيخ الإسلام بن تيمية في «مجموع الفتاوى»: «فأَذِنَ في المباشرة، فعُقِلَ من ذلكَ: أنَّ المرادَ الصيامُ من المباشرةِ والأكلِ والشُّربِ، ولمَّا قال أولًا: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾، كان معقولًا عندَهُم أنَّ الصيامَ هو الإمساكُ عن الأكلِ والشُّربِ والجِمَاعِ».
وأمَّا دليلُ السُّنةِ: فما في «الصحيحين»، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في قصةِ الرَّجُلِ الذي جامَعَ امرأتَهُ في نهارِ رمضانَ: فأَمَرَهُ النبيُّ ﷺ أن يُعتِقَ رَقَبَةُ،
فقال له الرَّجُلُ: لا أستطيعُ،
فقال له النبيُّ ﷺ: «صُمْ شهرينِ متتابعينِ»،
فقال له الرَّجلُ: لا أستطيعُ،
فقال له النبي ﷺ: «أَطعِمْ ستينَ مسكينًا».
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنَّ فيه بيانَ أنَّ الجِمَاعَ في نهارِ رمضانَ مُحرَّمٌ، وأنَّه مُوجِبٌ للكفارةِ تكفيرًا عن هذا الذنبِ
وسيأتي نصُّ الحديث وبيانُ ما فيه من أحكامٍ في الدروس الآتية بإذن الله تعالى.
وأمَّا دليلُ الإجماعِ: فقد أَجمَعَ العلماءُ على حُرمةِ جِمَاعِ الزوجةِ في نهارِ رمضانَ، وأنَّه مُفسِدٌ للصيامِ:
=فقال ابن المنذر في «الإشراف على مذاهب العلماء»: «لم يَختَلِفْ أهلُ العلم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حرَّم على الصائمِ في نَهَارِ الصومِ الرَّفَثَ، وهو الجِمَاعُ».
=وقال ابن حزم في «مراتب الإجماع»: «واتَّفقوا على أنَّ الجِمَاعَ في الفَرْجِ للمرأةِ، إذا كان ذلكَ نَهَارًا بعَمْدٍ، وهو ذاكِرٌ لصيامِهِ، فإنَّ صيامَهُ يَنتَقِضُ».
=وقال ابن قدامة في «المغني»: «لا نَعلَمُ بينَ أهلِ العلمِ خلافًا في أنَّ مَن جامَعَ في الفَرْجِ فأَنزَلَ أو لم يُنزِلْ، أو دونَ الفَرْجِ فأَنزَلَ؛ أنَّه يَفسُدُ صومُهُ إذا كان عامدًا».
=وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى»: «ومعلومٌ أنَّ النصَّ والإجماعَ أَثبَتَا الفِطْرَ بالأكلِ والشُّربِ والجِمَاعِ والحَيْضِ».
[[المسألة الثالثة]]: إذا جامَعَ الرَّجُلُ زوجتَهُ في نهارِ رمضانَ، وَجَبَ عليهما قضاءُ هذا اليومِ الذي أفسَدَاهُ بالوطءِ في نهارِ رمضانَ.
والدليلُ على وجوبِ قضاءِ هذا اليومِ ما يلي:
1 - أنَّ المكلَّف مطالَبٌ بصيامِ شهرِ رمضانَ، وهذا اليومُ الذي أفسداهُ بالوطءِ لم يتحقَّقْ صومُهُ.
2 - أنَّ هناك أدلةً دلَّت على أنَّ مَن أفطر متعمدًا؛ فعليهِ القضاءُ، منها: مَن استقاء عامدًا. وقد تقدَّم بيانُ ذلكَ.
3 – أنَّ الشريعةَ أَوجَبَتْ على مَن أَفطَرَ لعذرٍ –كالمرضِ والسفرِ- القضاءَ؛ فلَأَنْ يَجبُ على المُجامِعِ من بابِ أولى؛ لأنَّه غيرُ معذورٍ.
وللحديث تتمة بإذن الله تعالى.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
BY قناة إمام بن علي الأثري
Share with your friend now:
tgoop.com/imam_athri/8586