فقه الصيام
(38) مُفسدِاتُ الصيامِ
هناك أشياءُ إذا تناوَلَها الصائمُ أَفسَدَتْ صيامَهُ.
وهذه الأشياءُ على ثلاثةِ أقسامٍ:
القسمُ الأولُ: [[ما يُفسِدُ الصيامَ، ويُوجِبُ القضاءَ فقط]].
وهي:
1 - تناولُ الطعامِ والشرابِ.
2 -خروجُ المنيِّ في اليقظةِ بشهوةٍ.
3 – تعمُّدُ القيءِ (الاستقاءُ).
4 - خروجُ دَمِ الحيضِ والنفاسِ.
5 – حصولُ الجنونِ أو الإغماءِ.
6 - الرِّدَّةُ.
7 – قطعُ نيَّةِ الإفطارِ.
8 - الحِجَامةُ.
القسمُ الثاني: [[ما يُفسِدُ الصيامَ ويُوجِبُ القضاءَ والكفارةَ]]:
وهو الجِمَاعُ، فإذا جامَعَ الرَّجلُ زوجتَهُ في نهارِ رمضانَ، وَجَبَ عليهِ شيئانِ:
1 – قضاءُ ذلكَ اليومَ الذي أَفسَدَهُ بالجِمَاعِ.
2 – الكفارةُ: وهي:
أ – عِتقُ رقبةٍ.
ب – فإنْ لم يَجِدْ صامَ شهرينِ متتابعينِ.
ج – فإنْ لم يَستطعْ، أَطعَمَ ستينَ مسكينًا.
القسمُ الثالثُ: [[بعضُ المُفطِّراتِ المعاصرةِ]]:
وهي:
1 - بخَّاخُ الرَّبو.
2 - الأقراصُ التي تُوضَعُ تحتَ اللِّسانِ.
3 - غازُ الأكسجين.
4 – القطرة في الأنف.
5 – بخَّاخ الأنف.
6 - قطرة الأذن.
7 - قطرة العين والكحل.
8 - الإبرُ العلاجية.
9 - الدِّهانات والمراهم والملصقات العلاجية.
10 – القسطرة.
11 - منظار البطن.
12 - الغَسيلُ الكُلَوي.
13 - الغسول المهبلي.
14 - الحقنة الشَّرجية.
15 - التحاميلُ (اللبوس).
16 - المنظار الشرجي.
17 - إدخال دواء مع مجرى البول أو إدخال المنظار
وهذه الأشياءُ المعاصرةُ: منها ما يُفسِدُ الصومَ، ومنها ما لا يُفسِدُهُ.
وسيأتي تفصيل الكلام على هذه الأقسام الثلاثة باذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(38) مُفسدِاتُ الصيامِ
هناك أشياءُ إذا تناوَلَها الصائمُ أَفسَدَتْ صيامَهُ.
وهذه الأشياءُ على ثلاثةِ أقسامٍ:
القسمُ الأولُ: [[ما يُفسِدُ الصيامَ، ويُوجِبُ القضاءَ فقط]].
وهي:
1 - تناولُ الطعامِ والشرابِ.
2 -خروجُ المنيِّ في اليقظةِ بشهوةٍ.
3 – تعمُّدُ القيءِ (الاستقاءُ).
4 - خروجُ دَمِ الحيضِ والنفاسِ.
5 – حصولُ الجنونِ أو الإغماءِ.
6 - الرِّدَّةُ.
7 – قطعُ نيَّةِ الإفطارِ.
8 - الحِجَامةُ.
القسمُ الثاني: [[ما يُفسِدُ الصيامَ ويُوجِبُ القضاءَ والكفارةَ]]:
وهو الجِمَاعُ، فإذا جامَعَ الرَّجلُ زوجتَهُ في نهارِ رمضانَ، وَجَبَ عليهِ شيئانِ:
1 – قضاءُ ذلكَ اليومَ الذي أَفسَدَهُ بالجِمَاعِ.
2 – الكفارةُ: وهي:
أ – عِتقُ رقبةٍ.
ب – فإنْ لم يَجِدْ صامَ شهرينِ متتابعينِ.
ج – فإنْ لم يَستطعْ، أَطعَمَ ستينَ مسكينًا.
القسمُ الثالثُ: [[بعضُ المُفطِّراتِ المعاصرةِ]]:
وهي:
1 - بخَّاخُ الرَّبو.
2 - الأقراصُ التي تُوضَعُ تحتَ اللِّسانِ.
3 - غازُ الأكسجين.
4 – القطرة في الأنف.
5 – بخَّاخ الأنف.
6 - قطرة الأذن.
7 - قطرة العين والكحل.
8 - الإبرُ العلاجية.
9 - الدِّهانات والمراهم والملصقات العلاجية.
10 – القسطرة.
11 - منظار البطن.
12 - الغَسيلُ الكُلَوي.
13 - الغسول المهبلي.
14 - الحقنة الشَّرجية.
15 - التحاميلُ (اللبوس).
16 - المنظار الشرجي.
17 - إدخال دواء مع مجرى البول أو إدخال المنظار
وهذه الأشياءُ المعاصرةُ: منها ما يُفسِدُ الصومَ، ومنها ما لا يُفسِدُهُ.
وسيأتي تفصيل الكلام على هذه الأقسام الثلاثة باذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(39) ضابطُ التفطيرِ بالمُفطِّراتِ:
قبلَ الكلامِ على مُفسِداتِ الصيامِ أتكلَّمُ عن ضابطِ التفطيرِ بالمُفطِّراتِ:
فأقول: يشترطُ في إفسادِ صيامِ مَن تَنَاولَ مُفَطِّرًا من المُفطِّراتِ ثلاثةُ شروطٍ:
الشرطُ الأولُ: [[أنْ يكونَ الشخصُ المُتَنَاوِلُ لشيءٍ من هذهِ المُفسِداتِ عالمًا بالحُكمِ الشرعيِّ]]:
ومعنى هذا الشرط: أنَّه إذا تناول شيئًا من هذه المُفسِداتِ المذكورةِ جاهلًا بالحُكمِ الشرعيِّ:
=فإنَّ صَومَهُ لا يَفسُدُ،
=لكنْ متى بَلَغَهُ الحُكمُ الشرعيُّ؛ وَجَبَ عليهِ الكَفُّ عن تناولِ المُفسِداتِ.
الشرطُ الثاني: [[أنْ يكونَ ذاكرًا]]:
ومعنى هذا الشرط: أنَّه إذا تَنَاوَلَ شيئًا من المُفطِّراتِ ناسيًّا؛ فإنَّ صَومَهُ لا يَفسُدُ
=لكن متى تَذَكَّرَ أو ذَكَّرَهُ غيرُهُ؛ وَجَبَ عليهِ الكَفُّ عن تناولِ المُفسِداتِ.
الشرطُ الثالثُ: [[أنْ يكونَ قاصدًا مختارًا]]:
ومعنى هذا الشرط: أنَّه إذا تَنَاولَ شيئًا من المُفطِّراتِ مُكرَهًا؛ بأنْ هَدَّدَهُ شخصٌ بالضَّربِ، أو الحبسِ، أو صَبَّ الماءَ في حَلْقِهِ، أو أنَّ الزوجَ أَكرَهَ امرأتَهُ على الجِمَاعِ في نهارِ رمضانَ، سواءٌ أكرَهَهَا بضَرْبِهَا أو تقييدِهَا، أو غيرِ ذلكَ، فإنَّه لا إثم عليها في هذه الحال، والصيام صحيح.
=لكن متى زال الإكراهُ؛ وَجَبَ الكَفُّ عن هذه المُفسِداتَ.
ولهذه الشروطِ أدلةٌ ذَكَرَهَا الفقهاءُ، لكن لا يتسعُ المجالُ لِذِكْرِهَا هنا خشيةَ الإطالةِ.
تنبيهٌ مهمٌّ:
يُشترطُ لصحةِ الإكراهِ على تناولِ المُفطِّراتِ شروطٌ، منها:
1 - أنْ يكونَ الذي يُهدِّدُ بالإكراهِ قادرًا على إيقاعِ ما يُهدِّدُ بهِ، =وأنْ يكونَ المأمورُ بالفعلِ عاجزًا عن الدَّفْعِ عن نفسِهِ، ولو بالفِرارِ.
2 - أنْ يَغلب على ظَنِّ المُكرَهِ أنَّه إذا امتَنَع عن تناولِ المُفطِّرِ، أَوقَعَ بهِ المُكرِهُ ما هَدَّدَهُ بهِ.
=فإنْ كان قد هَدَّدَهُ بالضَّرْبِ –مثلًا-، يَعلَمُ أنَّه سيَضرِبُهُ فإذا لم يَفعَلْ، أو أنْ يَحبِسَهُ، وهكذا.
3 - أنْ يكونَ ما يُهدِّدُهُ بهِ سيَفعَلُهُ بهِ في الحالِ
=فلو قال: إنْ لم تَفعَلْ كذا ضَرَبْتُكَ غدًا، أو حَبَسْتُكَ؛
=فلا عبرةَ بهذا الإكراهِ،
=ولا يجوزُ لهُ في هذهِ الحالِ أنْ يتناول المُفطِّر بدعوى أنَّه مُكرَهٌ.
وللحديث بقيَّة بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(39) ضابطُ التفطيرِ بالمُفطِّراتِ:
قبلَ الكلامِ على مُفسِداتِ الصيامِ أتكلَّمُ عن ضابطِ التفطيرِ بالمُفطِّراتِ:
فأقول: يشترطُ في إفسادِ صيامِ مَن تَنَاولَ مُفَطِّرًا من المُفطِّراتِ ثلاثةُ شروطٍ:
الشرطُ الأولُ: [[أنْ يكونَ الشخصُ المُتَنَاوِلُ لشيءٍ من هذهِ المُفسِداتِ عالمًا بالحُكمِ الشرعيِّ]]:
ومعنى هذا الشرط: أنَّه إذا تناول شيئًا من هذه المُفسِداتِ المذكورةِ جاهلًا بالحُكمِ الشرعيِّ:
=فإنَّ صَومَهُ لا يَفسُدُ،
=لكنْ متى بَلَغَهُ الحُكمُ الشرعيُّ؛ وَجَبَ عليهِ الكَفُّ عن تناولِ المُفسِداتِ.
الشرطُ الثاني: [[أنْ يكونَ ذاكرًا]]:
ومعنى هذا الشرط: أنَّه إذا تَنَاوَلَ شيئًا من المُفطِّراتِ ناسيًّا؛ فإنَّ صَومَهُ لا يَفسُدُ
=لكن متى تَذَكَّرَ أو ذَكَّرَهُ غيرُهُ؛ وَجَبَ عليهِ الكَفُّ عن تناولِ المُفسِداتِ.
الشرطُ الثالثُ: [[أنْ يكونَ قاصدًا مختارًا]]:
ومعنى هذا الشرط: أنَّه إذا تَنَاولَ شيئًا من المُفطِّراتِ مُكرَهًا؛ بأنْ هَدَّدَهُ شخصٌ بالضَّربِ، أو الحبسِ، أو صَبَّ الماءَ في حَلْقِهِ، أو أنَّ الزوجَ أَكرَهَ امرأتَهُ على الجِمَاعِ في نهارِ رمضانَ، سواءٌ أكرَهَهَا بضَرْبِهَا أو تقييدِهَا، أو غيرِ ذلكَ، فإنَّه لا إثم عليها في هذه الحال، والصيام صحيح.
=لكن متى زال الإكراهُ؛ وَجَبَ الكَفُّ عن هذه المُفسِداتَ.
ولهذه الشروطِ أدلةٌ ذَكَرَهَا الفقهاءُ، لكن لا يتسعُ المجالُ لِذِكْرِهَا هنا خشيةَ الإطالةِ.
تنبيهٌ مهمٌّ:
يُشترطُ لصحةِ الإكراهِ على تناولِ المُفطِّراتِ شروطٌ، منها:
1 - أنْ يكونَ الذي يُهدِّدُ بالإكراهِ قادرًا على إيقاعِ ما يُهدِّدُ بهِ، =وأنْ يكونَ المأمورُ بالفعلِ عاجزًا عن الدَّفْعِ عن نفسِهِ، ولو بالفِرارِ.
2 - أنْ يَغلب على ظَنِّ المُكرَهِ أنَّه إذا امتَنَع عن تناولِ المُفطِّرِ، أَوقَعَ بهِ المُكرِهُ ما هَدَّدَهُ بهِ.
=فإنْ كان قد هَدَّدَهُ بالضَّرْبِ –مثلًا-، يَعلَمُ أنَّه سيَضرِبُهُ فإذا لم يَفعَلْ، أو أنْ يَحبِسَهُ، وهكذا.
3 - أنْ يكونَ ما يُهدِّدُهُ بهِ سيَفعَلُهُ بهِ في الحالِ
=فلو قال: إنْ لم تَفعَلْ كذا ضَرَبْتُكَ غدًا، أو حَبَسْتُكَ؛
=فلا عبرةَ بهذا الإكراهِ،
=ولا يجوزُ لهُ في هذهِ الحالِ أنْ يتناول المُفطِّر بدعوى أنَّه مُكرَهٌ.
وللحديث بقيَّة بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(40) القسم الأول من مفسدات الصيام:
وهو: [[ما يوجب القضاء فقط]]:
1 - تناولُ الطعامِ والشرابِ.
2 -خروجُ المنيِّ في اليقظةِ بشهوةٍ.
3 – تعمُّدُ القيءِ (الاستقاءُ).
4 - خروجُ دَمِ الحيضِ والنفاسِ.
5 – حصولُ الجنونِ أو الإغماءِ.
6 - الرِّدَّةُ.
7 – قطعُ نيَّةِ الإفطارِ.
8 - الحِجَامةُ.
وأبدأُ بالكلامِ على المُفسِدِ الأولِ: [[وهو تناولُ الطعامِ والشَّرابِ]].
👈فمَن أَكَل أو شَرِبَ ممَّا يُتَغذَّى بهِ متعمِّدًا، وهو ذَاكِرٌ لصومِهِ؛ فقد فَسَدَ صومُهُ.
قال الله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾
ففي هذه الآيةِ أباح اللهُ تعالى الأكلَ والشُّرْبَ إلى طلوعِ الفجرِ،
ثم أَمَر بإتمامِ الصيامِ إلى الليلِ،
وهذا معناه: تركُ الأكلِ والشُّربِ في هذا الوقتِ.
ويتعلَّق بتناولِ الطعامِ والشرابِ عدَّة مسائل:
👈المسألة الأولى: [[الطعامُ الذي يَبقَى بينَ الأسنانِ إذا ابتَلَعَهُ الصائمُ، هل يُفطِّرُ؟]]
والجواب: هذه المسألةُ لها حالتانِ:
👈الحالة الأولى: إذا جَرَى بهِ رِيقُهُ، ولم يَقدِرْ على إخراجِهِ، فإنَّه لا يُفطِّرُ بذلك؛ لكونِهِ حَصَلَ بغيرِ قصدٍ منهُ ولا اختيارٍ.
👈الحالة الثانية: إذا قَدَر على إخراجِهِ ثم ابتَلَعَهُ؛ فقد فَسَدَ صومُهُ.
ودليلُهُ: أنَّه ابتَلَعَ طعامًا يُمكِنُهُ لفظُهُ باختيارِهِ، فأَفطَرَ بهِ.
👈المسألة الثانية: [[ما يَدخُلُ جَوْفَ الصائمِ بلا اختيارٍ منهُ]]:
كغُبَارِ الطريقِ، فهذا لا يُفطِّرُ.
وهذا بإجماعِ أهلِ العلمِ.
👈تنبيه: استعمال معجونِ الأسنانِ غيرُ مُفطِّرٍ، ما لم يَبلَعْ منهُ شيئًا، والأولى بالصائمِ اجتنابُهُ.
👈المسألة الثالثة: [[ذَوْقُ الطعامِ]]:
ذَوْقُ الطعامِ غيرُ مُفطِّرٍ، فلو احتَاجَتِ المرأةُ عندِ الطبخِ أنْ تَتَذَوقَ الطعامَ؛ فلا حرج عليها، لكنْ لا تَبلَعُ شيئًا منهُ في جَوْفِهَا، ولكنْ تَلفِظُهُ من فَمِهَا.
والدليلُ على أنَّه لا حَرَجَ من ذَوقِ الطعامِ للصائمِ: ما في «صحيح البخاري» عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال: لا بأس أنْ يَتَطَّعَمَ الصائمُ القِدرَ أو الشيءَ.
وللحديث بقية بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(40) القسم الأول من مفسدات الصيام:
وهو: [[ما يوجب القضاء فقط]]:
1 - تناولُ الطعامِ والشرابِ.
2 -خروجُ المنيِّ في اليقظةِ بشهوةٍ.
3 – تعمُّدُ القيءِ (الاستقاءُ).
4 - خروجُ دَمِ الحيضِ والنفاسِ.
5 – حصولُ الجنونِ أو الإغماءِ.
6 - الرِّدَّةُ.
7 – قطعُ نيَّةِ الإفطارِ.
8 - الحِجَامةُ.
وأبدأُ بالكلامِ على المُفسِدِ الأولِ: [[وهو تناولُ الطعامِ والشَّرابِ]].
👈فمَن أَكَل أو شَرِبَ ممَّا يُتَغذَّى بهِ متعمِّدًا، وهو ذَاكِرٌ لصومِهِ؛ فقد فَسَدَ صومُهُ.
قال الله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾
ففي هذه الآيةِ أباح اللهُ تعالى الأكلَ والشُّرْبَ إلى طلوعِ الفجرِ،
ثم أَمَر بإتمامِ الصيامِ إلى الليلِ،
وهذا معناه: تركُ الأكلِ والشُّربِ في هذا الوقتِ.
ويتعلَّق بتناولِ الطعامِ والشرابِ عدَّة مسائل:
👈المسألة الأولى: [[الطعامُ الذي يَبقَى بينَ الأسنانِ إذا ابتَلَعَهُ الصائمُ، هل يُفطِّرُ؟]]
والجواب: هذه المسألةُ لها حالتانِ:
👈الحالة الأولى: إذا جَرَى بهِ رِيقُهُ، ولم يَقدِرْ على إخراجِهِ، فإنَّه لا يُفطِّرُ بذلك؛ لكونِهِ حَصَلَ بغيرِ قصدٍ منهُ ولا اختيارٍ.
👈الحالة الثانية: إذا قَدَر على إخراجِهِ ثم ابتَلَعَهُ؛ فقد فَسَدَ صومُهُ.
ودليلُهُ: أنَّه ابتَلَعَ طعامًا يُمكِنُهُ لفظُهُ باختيارِهِ، فأَفطَرَ بهِ.
👈المسألة الثانية: [[ما يَدخُلُ جَوْفَ الصائمِ بلا اختيارٍ منهُ]]:
كغُبَارِ الطريقِ، فهذا لا يُفطِّرُ.
وهذا بإجماعِ أهلِ العلمِ.
👈تنبيه: استعمال معجونِ الأسنانِ غيرُ مُفطِّرٍ، ما لم يَبلَعْ منهُ شيئًا، والأولى بالصائمِ اجتنابُهُ.
👈المسألة الثالثة: [[ذَوْقُ الطعامِ]]:
ذَوْقُ الطعامِ غيرُ مُفطِّرٍ، فلو احتَاجَتِ المرأةُ عندِ الطبخِ أنْ تَتَذَوقَ الطعامَ؛ فلا حرج عليها، لكنْ لا تَبلَعُ شيئًا منهُ في جَوْفِهَا، ولكنْ تَلفِظُهُ من فَمِهَا.
والدليلُ على أنَّه لا حَرَجَ من ذَوقِ الطعامِ للصائمِ: ما في «صحيح البخاري» عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال: لا بأس أنْ يَتَطَّعَمَ الصائمُ القِدرَ أو الشيءَ.
وللحديث بقية بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(41) تابعُ الكلامِ على المُفسِدِ الأولِ: [[وهو تناولُ الطعامِ والشَّرابِ]].
👈المسألة الرابعة: [[بَلْعُ الرِّيقِ]]:
ابتلاعُ الرِّيقِ لا يُفسدُ الصومَ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ التَّحَرُّزُ منهُ، كغُبَارِ الطريقِ.
قال النووي في «المجموع»: «ابتلاعُ الرِّيقِ لا يُفطِّرُ بالإجماعِ، إذا كان على العادةِ؛ لأنَّه يَعسُرُ الاحترازُ منهُ».
👈تنبيه: إذا بَلَعَ رِيْقَ غيرِهِ؛ فإنَّه مُفسِدٌ للصومِ بالإجماعِ.
قال النووي في «المجموع»: "اتفق العلماءُ على أنَّه إذا ابتَلَعَ رِيقَ غيرِهِ أَفطَرَ"
👈وعليهِ؛ فمَن قبَّل امرأتَهُ وهو صائمٌ، فليَحذَرْ من أن يَمُصَّ لسانَهَا؛ فإنَّه إذا فَعَلَ ذلكَ، فَسَدَ صومُهُ.
👈المسألة الخامسة: [[ابتلاعُ النُّخَامةِ]]:
النُّخَامةُ: هي ما يَخرُجُ من الصَّدرِ، أو من الأنفِ، ويقال لها: النُّخَاعة، وهي البَلغَمُ الغليظ
=وهذه النخامة:
تخرج تارةً من الصَّدرِ،
وتارةً من الرأسِ،
=فإذا وَصَلَتِ إلى الفَمِ؛
فإنَّ الواجبَ أنْ يَقذِفَهَا ولا يَبتَلِعَهَا،
=فإنْ تعمَّد ابتلاعَهَا؛ أَفطَرَ بذلكَ على الصحيح، وقَضَى ذلكَ اليومَ. قاله الشيخ ابن باز.
👈وقال أيضًا: «ما يَقَعُ من دَمِ اللَّثَة، هذا ما يقع من الأسنان، فإذا تعرَّض الإنسانُ إلى الدم الخفيف، فلا يَضرُّ الصومَ».
👈تنبيه: بَلْعُ النُّخَامَةِ حرامٌ على الصائمِ وغيرِ الصائمِ، وذلك لأنَّها مُستَقذَرَةٌ، وربَّما تَحمِلُ أمراضًا خَرَجَتْ من البَدَنِ. قاله الشيخ محمد بن صالح العثيمين
👈المسألة السادسة: [[حكمُ المبالغةِ في المضمضةِ والاستنشاقِ]]:
أخرج أبو داود في «سننه»، من حديث لَقِيط بن صَبِرَة رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «وبالِغْ في الاستنشاقِ، إلَّا أنْ تكونَ صائمًا».
فاستفدنا من هذا الحديثِ: نهيَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الصائمَ عن المبالغةِ في المضمضةِ والاستنشاقِ
👈وسببُ نهي الصائم عن المبالغة في المضمضة والاستنشاق: هو خشيةُ نزولِ الماءِ إلى جَوْفِهِ.
وعليه؛ فلو مَضمَضَ الصائمُ أو استَنشَقَ، وبَالَغَ في ذلك، عالِمًا عامِدًا مختارًا، فوَصَل شيءٌ من الماءِ إلى جَوْفِهِ؛ فَسَدَ صومُهُ.
👈المسألة السابعة: [[حكم شُرب الدُّخَان أثناء الصوم]]:
شُرْبُ الدُّخَانِ (السجائر) في نهارِ رمضانَ مُفسِدٌ للصومِ.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين، كما في «مجموع فتاواه»: «وذلكَ؛ لأنَّ الدُّخَانَ لهُ جِرمٌ ينفذ إلى الجَوْفِ، فهو جسمٌ يَدخُلُ إلى الجوفِ، فيكونُ مُفطِّرًا كالماءِ؛
ولأنَّه يُسمَّى شُرْبًا عُرْفًا، وصاحبُهُ يتعمَّدُ إدخالَهُ في جَوْفِهِ من منفذِ الأكلِ والشُّرْبِ، فيكونُ مُفطِّرًا».
👈ولا يخفى على عاقلٍ حُرمةُ شُربِ الدُّخانِ:
=لِمَا فيه الأضرار الصحية
=ولِمَا فيه من إضاعة المال
=ناهيك عن رائحته الخبيثة
وبهذا ينتهي الكلامُ على المُفسِدِ الأولِ من مُفسِداتِ الصيامِ: وهو الأكلُ والشُّرْبُ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(41) تابعُ الكلامِ على المُفسِدِ الأولِ: [[وهو تناولُ الطعامِ والشَّرابِ]].
👈المسألة الرابعة: [[بَلْعُ الرِّيقِ]]:
ابتلاعُ الرِّيقِ لا يُفسدُ الصومَ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ التَّحَرُّزُ منهُ، كغُبَارِ الطريقِ.
قال النووي في «المجموع»: «ابتلاعُ الرِّيقِ لا يُفطِّرُ بالإجماعِ، إذا كان على العادةِ؛ لأنَّه يَعسُرُ الاحترازُ منهُ».
👈تنبيه: إذا بَلَعَ رِيْقَ غيرِهِ؛ فإنَّه مُفسِدٌ للصومِ بالإجماعِ.
قال النووي في «المجموع»: "اتفق العلماءُ على أنَّه إذا ابتَلَعَ رِيقَ غيرِهِ أَفطَرَ"
👈وعليهِ؛ فمَن قبَّل امرأتَهُ وهو صائمٌ، فليَحذَرْ من أن يَمُصَّ لسانَهَا؛ فإنَّه إذا فَعَلَ ذلكَ، فَسَدَ صومُهُ.
👈المسألة الخامسة: [[ابتلاعُ النُّخَامةِ]]:
النُّخَامةُ: هي ما يَخرُجُ من الصَّدرِ، أو من الأنفِ، ويقال لها: النُّخَاعة، وهي البَلغَمُ الغليظ
=وهذه النخامة:
تخرج تارةً من الصَّدرِ،
وتارةً من الرأسِ،
=فإذا وَصَلَتِ إلى الفَمِ؛
فإنَّ الواجبَ أنْ يَقذِفَهَا ولا يَبتَلِعَهَا،
=فإنْ تعمَّد ابتلاعَهَا؛ أَفطَرَ بذلكَ على الصحيح، وقَضَى ذلكَ اليومَ. قاله الشيخ ابن باز.
👈وقال أيضًا: «ما يَقَعُ من دَمِ اللَّثَة، هذا ما يقع من الأسنان، فإذا تعرَّض الإنسانُ إلى الدم الخفيف، فلا يَضرُّ الصومَ».
👈تنبيه: بَلْعُ النُّخَامَةِ حرامٌ على الصائمِ وغيرِ الصائمِ، وذلك لأنَّها مُستَقذَرَةٌ، وربَّما تَحمِلُ أمراضًا خَرَجَتْ من البَدَنِ. قاله الشيخ محمد بن صالح العثيمين
👈المسألة السادسة: [[حكمُ المبالغةِ في المضمضةِ والاستنشاقِ]]:
أخرج أبو داود في «سننه»، من حديث لَقِيط بن صَبِرَة رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «وبالِغْ في الاستنشاقِ، إلَّا أنْ تكونَ صائمًا».
فاستفدنا من هذا الحديثِ: نهيَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الصائمَ عن المبالغةِ في المضمضةِ والاستنشاقِ
👈وسببُ نهي الصائم عن المبالغة في المضمضة والاستنشاق: هو خشيةُ نزولِ الماءِ إلى جَوْفِهِ.
وعليه؛ فلو مَضمَضَ الصائمُ أو استَنشَقَ، وبَالَغَ في ذلك، عالِمًا عامِدًا مختارًا، فوَصَل شيءٌ من الماءِ إلى جَوْفِهِ؛ فَسَدَ صومُهُ.
👈المسألة السابعة: [[حكم شُرب الدُّخَان أثناء الصوم]]:
شُرْبُ الدُّخَانِ (السجائر) في نهارِ رمضانَ مُفسِدٌ للصومِ.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين، كما في «مجموع فتاواه»: «وذلكَ؛ لأنَّ الدُّخَانَ لهُ جِرمٌ ينفذ إلى الجَوْفِ، فهو جسمٌ يَدخُلُ إلى الجوفِ، فيكونُ مُفطِّرًا كالماءِ؛
ولأنَّه يُسمَّى شُرْبًا عُرْفًا، وصاحبُهُ يتعمَّدُ إدخالَهُ في جَوْفِهِ من منفذِ الأكلِ والشُّرْبِ، فيكونُ مُفطِّرًا».
👈ولا يخفى على عاقلٍ حُرمةُ شُربِ الدُّخانِ:
=لِمَا فيه الأضرار الصحية
=ولِمَا فيه من إضاعة المال
=ناهيك عن رائحته الخبيثة
وبهذا ينتهي الكلامُ على المُفسِدِ الأولِ من مُفسِداتِ الصيامِ: وهو الأكلُ والشُّرْبُ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(42) المُفسِدُ الثاني من مُفسِداتِ الصيامِ: [[خروجُ المَنِيِّ في اليقظةً بشهوةٍ]].
فلو أنَّ رَجُلًا قبَّل زوجتَهُ،
أو ضَمَّهَا،
أو لَمَسَهَا،
أو استَمنَى بيدِهِ؛
👈فإنَّ صومَهُ يَفسُدُ.
ويجبُ عليهِ قضاءُ هذا اليومِ.
وهو قول المذاهب الأربعة.
👈واستدلوا على فسادِ صومِهِ بخروجِ المَنِيِّ بما يلي:
1 - ما في «الصحيحين»، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال فيما يَرويهِ عن ربِّهِ تعالى: «يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي».
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنَّ استدعاءَ خروجِ المَنِي شهوةٌ بلا شك، وقد مَدَحَ اللهُ عبادَهُ الصائمينَ بأنَّهم يتركونَ شهواتِهِم لأجلِ اللهِ سبحانه.
فإذا فَعَلَ الصائمُ ما يُؤدِّي إلى حصولِ الشهوةِ بنزولِ المَنِيِّ؛ فقد خالَفَ مقصودَ الصيامِ.
2 - أنَّ العلماءَ أجمَعُوا على فسادِ صيامِ مَن باشَرَ زوجتَهُ بتقبيلٍ أو غيرِهِ؛ فخَرَج منهُ المَنِيُّ).
=فقال النووي في «المجموع»: «إذا قَبَّلَ أو بَاشَرَ فيما دُونَ الفَرْجِ بذَكَرِهِ، أو لَمَسَ بَشَرَةَ امرأةٍ بِيَدِهِ أو غيرِها؛ فإنْ أَنزَلَ المَنِيَّ بَطَلَ صومُهُ، وإلَّا فلا.
ونَقَلَ صاحبُ "الحاوي" وغيرُهُ الإجماعَ على بُطلانِ صومِ مَن قَبَّلَ أو بَاشَرَ دونَ الفَرْجِ، فأَنْزَلَ».
=وقال ابن رشد في «بداية المجتهد»: «كلُّهُم يقولونَ: إنَّ مَن قَبَّلَ فأَمْنَى؛ فقد أَفطَرَ».
=وقال ابن قدامة في «المغني»: إذا قَبَّلَ فأَمْنَى يُفطِر بغيرِ خلافٍ نَعلَمُهُ».
3 - ولأنه إنزال بمباشرة، فأشبَهَ الإنزالَ بالجماعِ دونَ الفَرْجِ.
4 - ولأنَّ السُّنة جاءَتْ بفسادِ صومِ مَن استَقَاءَ عَمْدًا،
👈ولو تَدَبَّرتَ سببَ فسادِ صيامِ مَن استقاءَ عَمْدًا؛ وَجَدتَ أنَّ القيءَ مُضعِفٌ للبَدَنِ،
👈فكذلكَ خروجُ المَنِيِّ مُضعِفٌ للبَدَنِ.
👈مسألة: [[حكمُ الاحتلامِ للصائمِ]]:
لو قام الصائمُ من نَومِهِ في نهارِ رمضانَ، فوَجَد نفسَهُ قد احتَلَمَ؛ فإنَّ صيامَهُ صحيحٌ، ولا شيءَ عليهِ، وإنَّما يَجبُ عليه الغُسلِ للجنابةِ التي أصابَتْهُ.
والدليلَ على أنَّ الاحتلامَ غيرُ مُفطِّر:
1 - أنَّه يَقَعُ بغيرِ اختيارِهِ، وقد قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
👈مسألة: [[حُكم خروجِ المذيِ من الصائمِ]]:
لو أنَّ صائمًا قبَّلَ زوجتَهُ في نهارِ رمضانَ، فخَرَج منهُ المذيُ؛ فإنَّ صيامَهُ صحيحٌ، ولا شيءَ عليهِ، لكنْ يجبُ عليهِ غَسلُ ما أصاب بدنَهُ.
والدليلُ على عدمِ فسادِ صومِهِ بخروج المذي ما يلي:
1 - أنَّه لا دليلَ على كونِهِ مُفطِّرًا، ولأنَّ هذا الشيء ممَّا تَعُمُّ بهِ البَلوَى، فلو كان مُفطِّرًا لبيَّنَتْهُ الشريعةُ.
2 – أنَّ الشريعةَ جوَّزَتِ القُبلَة للصائم، والتقبيلُ عادةً ما يكونُ بشهوةٍ، وهو مَظِنَّةُ لخروجِ المذيِ، فلو كان مُفطِّرًا؛ لبيَّنَتْهُ الشريعةُ.
👈[[فائدة]]: لا حَرَج على الزوجِ في تقبيلِ زوجتِهِ وهو صائمٌ.
ففي «الصحيحين»، من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُقبِّلُنِي وهو صائمٌ، وأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كما كان رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟
👈[[لكن ها هنا تنبيه]]: قال ابن قدامة في «المغني»: «المُقبِّلُ إنْ كان ذا شَهوةٍ مُفرِطةٍ، بحيثُ يَغلِبُ على ظنِّهِ أنَّه إذا قبَّل أَنزَلَ، لم تَحِلُّ له القُبلةُ؛ لأنَّها مُفسِدةٌ لصومِهِ، فحَرُمتْ، كالأكلِ».
وقال ابن عبد البر في «الاستذكار»: "لا أعلمُ أحدًا رخَّصَ في القُبْلَةِ للصَّائِمِ إلَّا وهو يَشترِطُ السَّلامةَ ممَّا يَتَوَلَّدُ منها، وأنَّ مَن يَعلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عليهِ منها ما يُفسِدُ صومَهُ؛ وَجَبَ عليهِ اجتنابُها».
وبهذا ينتهي الكلام على المُفسِدِ الثاني من مُفسِداتِ الصيامِ: وهو خروجُ المَنِيِّ في اليقظةً بشهوةٍ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(42) المُفسِدُ الثاني من مُفسِداتِ الصيامِ: [[خروجُ المَنِيِّ في اليقظةً بشهوةٍ]].
فلو أنَّ رَجُلًا قبَّل زوجتَهُ،
أو ضَمَّهَا،
أو لَمَسَهَا،
أو استَمنَى بيدِهِ؛
👈فإنَّ صومَهُ يَفسُدُ.
ويجبُ عليهِ قضاءُ هذا اليومِ.
وهو قول المذاهب الأربعة.
👈واستدلوا على فسادِ صومِهِ بخروجِ المَنِيِّ بما يلي:
1 - ما في «الصحيحين»، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال فيما يَرويهِ عن ربِّهِ تعالى: «يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي».
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنَّ استدعاءَ خروجِ المَنِي شهوةٌ بلا شك، وقد مَدَحَ اللهُ عبادَهُ الصائمينَ بأنَّهم يتركونَ شهواتِهِم لأجلِ اللهِ سبحانه.
فإذا فَعَلَ الصائمُ ما يُؤدِّي إلى حصولِ الشهوةِ بنزولِ المَنِيِّ؛ فقد خالَفَ مقصودَ الصيامِ.
2 - أنَّ العلماءَ أجمَعُوا على فسادِ صيامِ مَن باشَرَ زوجتَهُ بتقبيلٍ أو غيرِهِ؛ فخَرَج منهُ المَنِيُّ).
=فقال النووي في «المجموع»: «إذا قَبَّلَ أو بَاشَرَ فيما دُونَ الفَرْجِ بذَكَرِهِ، أو لَمَسَ بَشَرَةَ امرأةٍ بِيَدِهِ أو غيرِها؛ فإنْ أَنزَلَ المَنِيَّ بَطَلَ صومُهُ، وإلَّا فلا.
ونَقَلَ صاحبُ "الحاوي" وغيرُهُ الإجماعَ على بُطلانِ صومِ مَن قَبَّلَ أو بَاشَرَ دونَ الفَرْجِ، فأَنْزَلَ».
=وقال ابن رشد في «بداية المجتهد»: «كلُّهُم يقولونَ: إنَّ مَن قَبَّلَ فأَمْنَى؛ فقد أَفطَرَ».
=وقال ابن قدامة في «المغني»: إذا قَبَّلَ فأَمْنَى يُفطِر بغيرِ خلافٍ نَعلَمُهُ».
3 - ولأنه إنزال بمباشرة، فأشبَهَ الإنزالَ بالجماعِ دونَ الفَرْجِ.
4 - ولأنَّ السُّنة جاءَتْ بفسادِ صومِ مَن استَقَاءَ عَمْدًا،
👈ولو تَدَبَّرتَ سببَ فسادِ صيامِ مَن استقاءَ عَمْدًا؛ وَجَدتَ أنَّ القيءَ مُضعِفٌ للبَدَنِ،
👈فكذلكَ خروجُ المَنِيِّ مُضعِفٌ للبَدَنِ.
👈مسألة: [[حكمُ الاحتلامِ للصائمِ]]:
لو قام الصائمُ من نَومِهِ في نهارِ رمضانَ، فوَجَد نفسَهُ قد احتَلَمَ؛ فإنَّ صيامَهُ صحيحٌ، ولا شيءَ عليهِ، وإنَّما يَجبُ عليه الغُسلِ للجنابةِ التي أصابَتْهُ.
والدليلَ على أنَّ الاحتلامَ غيرُ مُفطِّر:
1 - أنَّه يَقَعُ بغيرِ اختيارِهِ، وقد قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
👈مسألة: [[حُكم خروجِ المذيِ من الصائمِ]]:
لو أنَّ صائمًا قبَّلَ زوجتَهُ في نهارِ رمضانَ، فخَرَج منهُ المذيُ؛ فإنَّ صيامَهُ صحيحٌ، ولا شيءَ عليهِ، لكنْ يجبُ عليهِ غَسلُ ما أصاب بدنَهُ.
والدليلُ على عدمِ فسادِ صومِهِ بخروج المذي ما يلي:
1 - أنَّه لا دليلَ على كونِهِ مُفطِّرًا، ولأنَّ هذا الشيء ممَّا تَعُمُّ بهِ البَلوَى، فلو كان مُفطِّرًا لبيَّنَتْهُ الشريعةُ.
2 – أنَّ الشريعةَ جوَّزَتِ القُبلَة للصائم، والتقبيلُ عادةً ما يكونُ بشهوةٍ، وهو مَظِنَّةُ لخروجِ المذيِ، فلو كان مُفطِّرًا؛ لبيَّنَتْهُ الشريعةُ.
👈[[فائدة]]: لا حَرَج على الزوجِ في تقبيلِ زوجتِهِ وهو صائمٌ.
ففي «الصحيحين»، من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُقبِّلُنِي وهو صائمٌ، وأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كما كان رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟
👈[[لكن ها هنا تنبيه]]: قال ابن قدامة في «المغني»: «المُقبِّلُ إنْ كان ذا شَهوةٍ مُفرِطةٍ، بحيثُ يَغلِبُ على ظنِّهِ أنَّه إذا قبَّل أَنزَلَ، لم تَحِلُّ له القُبلةُ؛ لأنَّها مُفسِدةٌ لصومِهِ، فحَرُمتْ، كالأكلِ».
وقال ابن عبد البر في «الاستذكار»: "لا أعلمُ أحدًا رخَّصَ في القُبْلَةِ للصَّائِمِ إلَّا وهو يَشترِطُ السَّلامةَ ممَّا يَتَوَلَّدُ منها، وأنَّ مَن يَعلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عليهِ منها ما يُفسِدُ صومَهُ؛ وَجَبَ عليهِ اجتنابُها».
وبهذا ينتهي الكلام على المُفسِدِ الثاني من مُفسِداتِ الصيامِ: وهو خروجُ المَنِيِّ في اليقظةً بشهوةٍ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(43) المُفسِدُ الثالثُ من مُفسِداتِ الصيامِ: تَعَمُّدُ القَيءِ (الاستقاء):
ومعنى ذلك: أنَّ مَن تعمَّد إخراجَ الطعامِ من مِعْدَتِهِ:
=بأنْ أدخَلَ إصبَعَهُ في فَمِهِ، أو تَعَمَّدَ النظرَ إلى شيءٍ كَرِيهٍ؛ لِيَستَفرِغَ ما في مِعْدَتِهِ.
👈ومَن فَعَلَ ذلك ترتَّبَ على فِعْلِهِ أمرانِ:
=أحدُهُما: فَسَادُ صومِهِ.
=الأمرُ الثاني: وجوبُ قضاءِ هذا اليومِ.
والقول بفساد صومه ووجوب القضاء، هو قول الأئمة الأربعة.
=والدليلُ على فسادِ صومِ مَن تعمَّد القَيءَ:
1 - ما أخرجه الإمام مالك في «الموطأ»، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أنَّه قال: مَن استَقَاءَ وهو صائمٌ؛ فعليهِ القضاءُ، ومَن ذَرَعه القَيءُ؛ فليس عليهِ القضاءُ.
=ومعنى قوله: «ومَن ذَرَعَهُ القَيءُ»؛ أي: غَلَبَهُ القَيءُ، وخَرَجَ منهُ بغيرِ اختيارِهِ،
فهذا لا يكون مُفطِّرًا،
وإنَّما الذي يُفطِّرُ هو تَعَمُّدُ القَيءِ.
=وقد روي هذا المعني مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ، وذلكَ فيما ما أخرجه أبو داود، من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَن ذَرَعَهُ قَيْءٌ، وهو صائمٌ، فليس عليهِ قضاءٌ، وإنْ استَقَاءَ؛ فَلْيَقْضِ».
لكن لا يصح؛ فقد ضعفه الإمام أحمد والبخاري وغيرهما
=ويُغني عنه: المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما.
2 – ومن الأدلةِ أيضًا على فسادِ صومِ مَن استَقَاءَ عَمْدًا:
👈الإجماعُ الذي حَكَاه الخطابيُّ وابنُ المنذرِ على أنَّ مَن استَقَاءَ بَطَلَ صومُهُ.
=قال الخطابي في «معالم السُّنن»: «لا أَعلَمُ خلافًا بين أهل العلم في أنَّ مَن ذَرَعَهُ القَيءُ؛ فإنَّه لا قضاءَ عليهِ، ولا في أنَّ مَن استَقَاء عامدًا أنَّ عليهِ القضاءَ».
=وقال ابن المنذر: أَجمَعَ أهلُ العلمِ على إبطالِ صومِ مَن استَقَاءَ عامدُا. «المغني».
👈وأمَّا الدليلُ على وجوبِ قضاءِ هذا اليومِ:
فلأنَّ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما أوجبَ عليهِ القضاءَ.
مسألة: حكمُ الدمِ الخارجِ من أسنانِ الصائمِ:
الدمُ الخارجُ من أسنانِ الصائمِ غيرُ مُفسِدٍ الصومِ، طالما لم يَرجِعْ إلى حَلْقِهِ.
=وكذلك أيضًا ما يَخرُجُ من المَعِدَةِ من طعامٍ قليلٍ لا يَملأُ الفَمَ، 👈وتُسمِّيهِ العامَّةُ: (الجُشَاء)، ويُسمِّيهِ العلماءُ (القَلَس)
👈والدليلُ على أنَّ خروجَ مثلِ هذا غيرُ مُفسِدٍ للصيامِ: الإجماعُ الذي حكاهُ ابنُ حزمٍ في «المحلى»،
👈حيث قال: «ولا نَعلَمُ في القَلَسِ، والدَّمِ الخارجينِ من الأسنانِ، لا يَرجِعَانِ إلى الحَلْقِ، خلافًا في أنَّ الصومَ لا يَبطُلُ بِهِمَا».
وبهذا ينتهي الكلام على المُفسِدِ الثالث من مُفسِداتِ الصيامِ: وهو تَعَمُّدُ القَيءِ (الاستقاء).
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(43) المُفسِدُ الثالثُ من مُفسِداتِ الصيامِ: تَعَمُّدُ القَيءِ (الاستقاء):
ومعنى ذلك: أنَّ مَن تعمَّد إخراجَ الطعامِ من مِعْدَتِهِ:
=بأنْ أدخَلَ إصبَعَهُ في فَمِهِ، أو تَعَمَّدَ النظرَ إلى شيءٍ كَرِيهٍ؛ لِيَستَفرِغَ ما في مِعْدَتِهِ.
👈ومَن فَعَلَ ذلك ترتَّبَ على فِعْلِهِ أمرانِ:
=أحدُهُما: فَسَادُ صومِهِ.
=الأمرُ الثاني: وجوبُ قضاءِ هذا اليومِ.
والقول بفساد صومه ووجوب القضاء، هو قول الأئمة الأربعة.
=والدليلُ على فسادِ صومِ مَن تعمَّد القَيءَ:
1 - ما أخرجه الإمام مالك في «الموطأ»، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أنَّه قال: مَن استَقَاءَ وهو صائمٌ؛ فعليهِ القضاءُ، ومَن ذَرَعه القَيءُ؛ فليس عليهِ القضاءُ.
=ومعنى قوله: «ومَن ذَرَعَهُ القَيءُ»؛ أي: غَلَبَهُ القَيءُ، وخَرَجَ منهُ بغيرِ اختيارِهِ،
فهذا لا يكون مُفطِّرًا،
وإنَّما الذي يُفطِّرُ هو تَعَمُّدُ القَيءِ.
=وقد روي هذا المعني مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ، وذلكَ فيما ما أخرجه أبو داود، من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَن ذَرَعَهُ قَيْءٌ، وهو صائمٌ، فليس عليهِ قضاءٌ، وإنْ استَقَاءَ؛ فَلْيَقْضِ».
لكن لا يصح؛ فقد ضعفه الإمام أحمد والبخاري وغيرهما
=ويُغني عنه: المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما.
2 – ومن الأدلةِ أيضًا على فسادِ صومِ مَن استَقَاءَ عَمْدًا:
👈الإجماعُ الذي حَكَاه الخطابيُّ وابنُ المنذرِ على أنَّ مَن استَقَاءَ بَطَلَ صومُهُ.
=قال الخطابي في «معالم السُّنن»: «لا أَعلَمُ خلافًا بين أهل العلم في أنَّ مَن ذَرَعَهُ القَيءُ؛ فإنَّه لا قضاءَ عليهِ، ولا في أنَّ مَن استَقَاء عامدًا أنَّ عليهِ القضاءَ».
=وقال ابن المنذر: أَجمَعَ أهلُ العلمِ على إبطالِ صومِ مَن استَقَاءَ عامدُا. «المغني».
👈وأمَّا الدليلُ على وجوبِ قضاءِ هذا اليومِ:
فلأنَّ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما أوجبَ عليهِ القضاءَ.
مسألة: حكمُ الدمِ الخارجِ من أسنانِ الصائمِ:
الدمُ الخارجُ من أسنانِ الصائمِ غيرُ مُفسِدٍ الصومِ، طالما لم يَرجِعْ إلى حَلْقِهِ.
=وكذلك أيضًا ما يَخرُجُ من المَعِدَةِ من طعامٍ قليلٍ لا يَملأُ الفَمَ، 👈وتُسمِّيهِ العامَّةُ: (الجُشَاء)، ويُسمِّيهِ العلماءُ (القَلَس)
👈والدليلُ على أنَّ خروجَ مثلِ هذا غيرُ مُفسِدٍ للصيامِ: الإجماعُ الذي حكاهُ ابنُ حزمٍ في «المحلى»،
👈حيث قال: «ولا نَعلَمُ في القَلَسِ، والدَّمِ الخارجينِ من الأسنانِ، لا يَرجِعَانِ إلى الحَلْقِ، خلافًا في أنَّ الصومَ لا يَبطُلُ بِهِمَا».
وبهذا ينتهي الكلام على المُفسِدِ الثالث من مُفسِداتِ الصيامِ: وهو تَعَمُّدُ القَيءِ (الاستقاء).
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(44) المُفسِدُ الرابعُ من مُفسِداتِ الصيام: [[خروجُ دمِ الحيضِ والنفاسِ]]:
ومعنى ذلكَ:
= أنَّ المرأةَ إذا كانت صائمةً، ثم أصابها دمً الحيضِ في وسطِ النهارِ،
= أو كانت حامِلًا، وهي صائمةٌ، فنَزَلَ عليها دَمُ الولادةِ،
ففي هذه الحالِ نقول:
١ - قد فسَدَ الصيامُ،
٢ - ووَجَبَ عليها قضاءُ هذا اليومِ بعدَ ذلكَ،
مع باقي الأيامِ التي أفطَرَتْهَا زمنَ الحيضِ، أو النِّفاسِ
وقد تقدَّم الكلامُ على هذا، وبيَّنتُ بدلالةِ السُّنةِ والإجماعِ أنَّه لا يَصحُّ صيامِ المرأةِ مع وجودِ دَمِ الحيضِ أو النِّفاسِ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(44) المُفسِدُ الرابعُ من مُفسِداتِ الصيام: [[خروجُ دمِ الحيضِ والنفاسِ]]:
ومعنى ذلكَ:
= أنَّ المرأةَ إذا كانت صائمةً، ثم أصابها دمً الحيضِ في وسطِ النهارِ،
= أو كانت حامِلًا، وهي صائمةٌ، فنَزَلَ عليها دَمُ الولادةِ،
ففي هذه الحالِ نقول:
١ - قد فسَدَ الصيامُ،
٢ - ووَجَبَ عليها قضاءُ هذا اليومِ بعدَ ذلكَ،
مع باقي الأيامِ التي أفطَرَتْهَا زمنَ الحيضِ، أو النِّفاسِ
وقد تقدَّم الكلامُ على هذا، وبيَّنتُ بدلالةِ السُّنةِ والإجماعِ أنَّه لا يَصحُّ صيامِ المرأةِ مع وجودِ دَمِ الحيضِ أو النِّفاسِ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(45) المُفسِدُ الخامس من مُفسِداتِ الصيام: [[قطعُ نيَّةِ الصيامِ]].
👈ومعنى ذلك: أنَّ مَن نَوَى الفِطرَ بقلبِهِ، ولم يَبقَ بينَهُ وبينَ الإفطارِ إلَّا تناولُ الطعامِ أو الشَّرابِ:
١ - فَسَدَ صومُهُ
٢ - ووَجَبَ عليهِ قضاءُ هذا اليومِ
والدليلُ على ذلكَ: أنَّه قَطَعَ نيَّةَ الصيامِ، والصيامُ لا يَصحُّ إلا بنيَّةٍ.
👈وينبغي التنبُّهُ إلى أنَّ هناك فرقًا بين أمرينِ:
= بين مَن نَوَى الفِطرَ،
= وبينَ مَن عَزَمَ على الأكلِ والشُّربِ، لكنَّه لم يَأكُلْ ولم يَشرَبْ.
=فمَن نَوَى الفِطرَ أَفطَرَ؛ لأنَّه قَطَعَ النيَّةَ
=وأمَّا مَن عَزَمَ على الفِطرِ؛ فهو لم يَقطَعِ النيَّةَ، وإنَّما عَزَمَ فقط على الأكلِ والشُّربِ، فمثلُ هذا لا يكونَ مُفطِرًا.
👈ولمعرفةِ الفرقِ بينَ الأمرينِ، أنقلُ لكَ كلامَ الشيخِ العثيمين في ذلك:
👈فقد جاء في «مجموع فتاواه» أنَّه سُئِلَ عن رَجُلٍ مسافرٍ وصائمٍ في رمضانَ نَوَى الفِطرَ،
ثم لم يَجِدْ ما يُفطِرُ بهِ، فعَدَلَ عن نيَّتِهِ، وأَكمَلَ الصومَ إلى المغربِ،
فما صحةُ صومِهِ؟
فأجاب فضيلتُهُ بقوله: «صومُهُ غيرُ صحيحٍ، [[ويجبُ عليهِ القضاءُ؛ لأنَّه لمَّا نَوَى الفِطرَ أَفطَرَ]].
أمَّا لو قال: إنْ وَجَدتُ ماءً شَرِبتُ، وإلَّا فأنا على صَومِي، ولم يَجِدِ الماءَ، [[فهذا صومُهُ صحيحٌ]]، لأنَّه لم يَقطَعِ النيَّةَ،
ولكنَّه علَّقَ الفِطرَ على وجودِ الشيءِ، ولم يُوجَدِ الشيءُ، فيَبقَى على نيَّتِهِ الأولى». انتهى كلام الشيخ العثيمين.
👈فهذه الفتوى كما تَرَى فيها التفريقُ بين أمرينِ:
=بينَ مَن نَوَى الفِطرَ، بأنْ قَطَعَ نيَّةَ الصيامِ، ففَسَدَ صومُهُ،
=وبينَ مَن عَزَمَ على فعلِ محظورٍ، بأنْ يأكُلَ أو يَشرَبَ، ثم لم يَفعَلْ، فهذا لا يَفسُدُ صومُهُ.
فحَكَمَ الشيخ بعدمِ صحةِ مَن نَوَى الفِطرَ، ولم يَحكُمْ بفسادِ صيامِ مَن عَزَمَ على الفِطرِ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(45) المُفسِدُ الخامس من مُفسِداتِ الصيام: [[قطعُ نيَّةِ الصيامِ]].
👈ومعنى ذلك: أنَّ مَن نَوَى الفِطرَ بقلبِهِ، ولم يَبقَ بينَهُ وبينَ الإفطارِ إلَّا تناولُ الطعامِ أو الشَّرابِ:
١ - فَسَدَ صومُهُ
٢ - ووَجَبَ عليهِ قضاءُ هذا اليومِ
والدليلُ على ذلكَ: أنَّه قَطَعَ نيَّةَ الصيامِ، والصيامُ لا يَصحُّ إلا بنيَّةٍ.
👈وينبغي التنبُّهُ إلى أنَّ هناك فرقًا بين أمرينِ:
= بين مَن نَوَى الفِطرَ،
= وبينَ مَن عَزَمَ على الأكلِ والشُّربِ، لكنَّه لم يَأكُلْ ولم يَشرَبْ.
=فمَن نَوَى الفِطرَ أَفطَرَ؛ لأنَّه قَطَعَ النيَّةَ
=وأمَّا مَن عَزَمَ على الفِطرِ؛ فهو لم يَقطَعِ النيَّةَ، وإنَّما عَزَمَ فقط على الأكلِ والشُّربِ، فمثلُ هذا لا يكونَ مُفطِرًا.
👈ولمعرفةِ الفرقِ بينَ الأمرينِ، أنقلُ لكَ كلامَ الشيخِ العثيمين في ذلك:
👈فقد جاء في «مجموع فتاواه» أنَّه سُئِلَ عن رَجُلٍ مسافرٍ وصائمٍ في رمضانَ نَوَى الفِطرَ،
ثم لم يَجِدْ ما يُفطِرُ بهِ، فعَدَلَ عن نيَّتِهِ، وأَكمَلَ الصومَ إلى المغربِ،
فما صحةُ صومِهِ؟
فأجاب فضيلتُهُ بقوله: «صومُهُ غيرُ صحيحٍ، [[ويجبُ عليهِ القضاءُ؛ لأنَّه لمَّا نَوَى الفِطرَ أَفطَرَ]].
أمَّا لو قال: إنْ وَجَدتُ ماءً شَرِبتُ، وإلَّا فأنا على صَومِي، ولم يَجِدِ الماءَ، [[فهذا صومُهُ صحيحٌ]]، لأنَّه لم يَقطَعِ النيَّةَ،
ولكنَّه علَّقَ الفِطرَ على وجودِ الشيءِ، ولم يُوجَدِ الشيءُ، فيَبقَى على نيَّتِهِ الأولى». انتهى كلام الشيخ العثيمين.
👈فهذه الفتوى كما تَرَى فيها التفريقُ بين أمرينِ:
=بينَ مَن نَوَى الفِطرَ، بأنْ قَطَعَ نيَّةَ الصيامِ، ففَسَدَ صومُهُ،
=وبينَ مَن عَزَمَ على فعلِ محظورٍ، بأنْ يأكُلَ أو يَشرَبَ، ثم لم يَفعَلْ، فهذا لا يَفسُدُ صومُهُ.
فحَكَمَ الشيخ بعدمِ صحةِ مَن نَوَى الفِطرَ، ولم يَحكُمْ بفسادِ صيامِ مَن عَزَمَ على الفِطرِ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(46) المُفسِدُ السادسُ من مُفسِداتِ الصيامِ: [[الحِجَامةُ]]:
ومعنى هذا: أنَّ مَن احتَجَمَ أثناءَ النهارِ وهو صائمٌ، فقد فَسَد صومُهُ.
وهو قول الحنابلة، وقول عطاء، والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وابن المنذر، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن مهدي، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين.
👈وهو مرويٌّ عن جَمْعٍ من الصحابةِ، منهم: أبو موسى الأشعريِّ، وابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، وثوبانُ، ورافعُ بن خَديجٍ، وشدَّادُ بنُ أوسٍ، وعائشةُ، وأسامةُ بنِ زيدٍ، وأبو هريرةَ، ومَعقِلُ بنُ سِنَان رضي الله عنهم.
واستدلوا: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أَفطَرَ الحاجمُ والمَحجُومُ».
وهو حديث مروي عن ثلاثة من الصحابة، وهم: شدَّاد بن أوس، وثوبان، ورافعِ بن خَدِيجٍ رضي الله عنهم.
وهي أحاديث صحيحة، صحَّحها جمعٌ من الحُفَّاظ، منهم: الإمام علي بن المديني، والإمام أحمد، وابن خزيمة.
👈وممَّا علَّلوا به: أنَّهم قالوا: إنَّ خروجَ الدَّمِ الذي يَحصُلُ بالحجامةِ يُؤدِّي إلى ضَعْفِ البَدِنِ، ويَحتاجُ معهُ الصائمُ إلى تغذيةٍ.
👈وقد بيَّن شيخُ الإسلامِ بنُ تيميةَ وجهَ كونِ الحِجَامةِ مُفطِّرةً أوضحَ بيانٍ:
فقال رحمه الله في «مجموع الفتاوى»: «وأمَّا مَن تَدَبَّر أصولَ الشرعِ ومقاصدِهُ، فإنَّه رأى الشارعَ لَمَّا أَمَر بالصومِ، أَمَر فيهِ بالاعتدالِ،
حتى كَرِهَ الوِصَالَ، وأَمَر بتعجيلِ الفطرِ، وتأخيرِ السّحورِ،
وجَعَلَ أَعدَلَ الصيامَ وأفضلَهُ صيامَ داودَ،
وكان من العدلِ: 👈ألَّا يَخرُجَ من الإنسانِ ما هو قيامُ قوتِهِ،
👈فالقَيءُ يُخرِجُ الغذاءَ،
والاستِمنَاءُ يُخرِجُ المَنِيَّ،
والحيضُ يُخرِجُ الدَّمَ،
👈وبهذهِ الأمورِ قِوَامُ البَدَنِ،
لكنْ فَرْقٌ بينَ ما يُمكِنُ الاحترازُ منهُ وما لا يُمكِنُ،
فالاحتلامُ لا يُمكِنُ الاحترازُ منهُ،
وكذلكَ مَن ذَرَعَهُ القَيءُ،
وكذا دَمُ الاستحاضةِ،
فإنَّه ليس لهُ وقتٌ معيَّنٌ،
بخلافِ دَمِ الحيضِ، فإنَّ لهُ وقتًا معيَّنًا،
فالمُحتَجِمُ أَخرَجَ دَمَهُ، وكذلكَ المُفتَصِدُ،
بخلافِ مَن خَرَجَ دَمُهُ بغيرِ اختيارِهِ، كالمجروحِ،
فإنَّ هذا لا يُمكِنُ الاحترازُ منهُ،
[[👈فكانت الحِجَامةُ من جنسِ القَيءِ، والاستمناءِ، والحيضِ]]،
وكان خروجُ دَمِ الجُرحِ من جنسِ الاستحاضةِ والاحتلامِ وذَرْعِ القَيءِ،
[[👈فقد تَنَاسَبَتِ الشريعةُ، وتَشَابَهَتْ، ولم تَخرُجْ عن القياسِ]]».
وللحديث بقية بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(46) المُفسِدُ السادسُ من مُفسِداتِ الصيامِ: [[الحِجَامةُ]]:
ومعنى هذا: أنَّ مَن احتَجَمَ أثناءَ النهارِ وهو صائمٌ، فقد فَسَد صومُهُ.
وهو قول الحنابلة، وقول عطاء، والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وابن المنذر، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن مهدي، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين.
👈وهو مرويٌّ عن جَمْعٍ من الصحابةِ، منهم: أبو موسى الأشعريِّ، وابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، وثوبانُ، ورافعُ بن خَديجٍ، وشدَّادُ بنُ أوسٍ، وعائشةُ، وأسامةُ بنِ زيدٍ، وأبو هريرةَ، ومَعقِلُ بنُ سِنَان رضي الله عنهم.
واستدلوا: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أَفطَرَ الحاجمُ والمَحجُومُ».
وهو حديث مروي عن ثلاثة من الصحابة، وهم: شدَّاد بن أوس، وثوبان، ورافعِ بن خَدِيجٍ رضي الله عنهم.
وهي أحاديث صحيحة، صحَّحها جمعٌ من الحُفَّاظ، منهم: الإمام علي بن المديني، والإمام أحمد، وابن خزيمة.
👈وممَّا علَّلوا به: أنَّهم قالوا: إنَّ خروجَ الدَّمِ الذي يَحصُلُ بالحجامةِ يُؤدِّي إلى ضَعْفِ البَدِنِ، ويَحتاجُ معهُ الصائمُ إلى تغذيةٍ.
👈وقد بيَّن شيخُ الإسلامِ بنُ تيميةَ وجهَ كونِ الحِجَامةِ مُفطِّرةً أوضحَ بيانٍ:
فقال رحمه الله في «مجموع الفتاوى»: «وأمَّا مَن تَدَبَّر أصولَ الشرعِ ومقاصدِهُ، فإنَّه رأى الشارعَ لَمَّا أَمَر بالصومِ، أَمَر فيهِ بالاعتدالِ،
حتى كَرِهَ الوِصَالَ، وأَمَر بتعجيلِ الفطرِ، وتأخيرِ السّحورِ،
وجَعَلَ أَعدَلَ الصيامَ وأفضلَهُ صيامَ داودَ،
وكان من العدلِ: 👈ألَّا يَخرُجَ من الإنسانِ ما هو قيامُ قوتِهِ،
👈فالقَيءُ يُخرِجُ الغذاءَ،
والاستِمنَاءُ يُخرِجُ المَنِيَّ،
والحيضُ يُخرِجُ الدَّمَ،
👈وبهذهِ الأمورِ قِوَامُ البَدَنِ،
لكنْ فَرْقٌ بينَ ما يُمكِنُ الاحترازُ منهُ وما لا يُمكِنُ،
فالاحتلامُ لا يُمكِنُ الاحترازُ منهُ،
وكذلكَ مَن ذَرَعَهُ القَيءُ،
وكذا دَمُ الاستحاضةِ،
فإنَّه ليس لهُ وقتٌ معيَّنٌ،
بخلافِ دَمِ الحيضِ، فإنَّ لهُ وقتًا معيَّنًا،
فالمُحتَجِمُ أَخرَجَ دَمَهُ، وكذلكَ المُفتَصِدُ،
بخلافِ مَن خَرَجَ دَمُهُ بغيرِ اختيارِهِ، كالمجروحِ،
فإنَّ هذا لا يُمكِنُ الاحترازُ منهُ،
[[👈فكانت الحِجَامةُ من جنسِ القَيءِ، والاستمناءِ، والحيضِ]]،
وكان خروجُ دَمِ الجُرحِ من جنسِ الاستحاضةِ والاحتلامِ وذَرْعِ القَيءِ،
[[👈فقد تَنَاسَبَتِ الشريعةُ، وتَشَابَهَتْ، ولم تَخرُجْ عن القياسِ]]».
وللحديث بقية بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(47) تابع الكلام على المُفسِدُ السادسُ من مُفسِداتِ الصيامِ: [[وهو الحِجَامةُ]]:
ذَكَرتُ في الدرس الماضي أنَّ الحِجَامةَ في نهارِ رمضانَ من مُفسِداتِ الصيامِ.
وذَكَرتُ الأدلةَ على ذلكَ.
وفي هذا الدرس أَذكُرُ لإخواني من طلبةِ العلمِ: أنَّ هناكَ جَمْعًا من أهلِ العلمِ ذهبوا إلى القولِ بأنَّ الحِجَامةَ في نهارِ رمضانَ ليست من المُفطِّراتِ، وأنَّه لا حَرَج على مَن احتَجَمَ نهارًا، وهو صائمٌ.
وأقول: نعم، هذا صحيحٌ، 👈فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى القولِ بأنَّ مَن احتَجَمَ أثناءَ النهارِ، وهو صائمٌ، لم يَفسُدْ صومُهُ.
وأقوى ما استدلوا به: ما في «الصحيحين»، من حديثِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّه قال: احْتَجَمَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو مُحرِمٌ.
وفي رواية للبخاري: أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهو صائمٌ.
وفي رواية: احْتَجَمَ النبيُّ ﷺ وهو صائمٌ.
👈والواقعُ أنَّه ليس في هذا الحديث دلالةٌ على جوازِ الحِجَامةِ للصائمِ.
ويُجابُ على الاستدلالِ بهِ من وجهين:
👈الوجه الأول: أنَّ استدلالَكُم هذا، إنَّما هو استدلالٌ بحديثٍ فِعْليِّ محتَمِلٍ، وما استَدلَلْنَا بهِ حديثٌ قوليٌّ صريحٌ، وإذا تعارَضَ القولُ مع الفعلِ، قُدِّمَ القولُ.
👈الوجه الثاني: أنَّه مع كونِهِ حديثًا فعليًّا، إلا أنَّه قد تَوَارَدَتْ عليه عدَّةُ احتمالاتٍ متساويةٍ في القوةِ، تَمنَعُ من صحةِ الاحتجاجِ بهِ، وبيانُ ذلكَ كالتالي:
[[الاحتمال الأول]]: أنَّه احتَجَمَ وهو صائمٌ، فأَفطَرَ لذلكَ؛ إذْ ليس في الحديثِ ما يفيدُ أنَّ النبيَّ ﷺ استَمَرَّ صائمًا.
[[فإن قيل]]: إنَّ مفهومَهُ يدلُّ على أنَّ النبيَّ ﷺ استَمَرَّ صائمًا؟
فيقال: إنْ سُلِّم بهذا المفهومِ؛ فهو معارَضٌ بمنطوقٍ، والمنطوقُ –وهو: «أَفطَرَ الحاجمُ والمَحجُومُ»- أقوى.
[[الاحتمال الثاني]]: أنَّ النبيَّ ﷺ كان مريضًا، فاحتَجَمَ، والمريضُ يُباحُ لهُ الفطرُ.
ويؤيِّد ذلك: ما أخرجه البخاري، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتَجَمَ النبيُّ ﷺ وهو مُحرِمٌ، من وَجَعٍ كان بهِ، بماءٍ يقالُ لهُ: لُحْي جَمَلٍ.
[[الاحتمال الثالث]]: أنَّ النبيَّ ﷺ كان مسافرًا، والمسافرُ يُباحُ لهُ الفطرُ.
وإذا نَظَرنَا إلى هذه الاحتمالاتِ الواردةِ على هذا الحديثِ، والمتساويةِ في القوةِ، تبيَّن لنا 👈عدمُ صحةِ الاحتجاجِ بهِ على أنَّ الحِجَامةَ لا تُفطِّرُ.
[[فإن قيل]]: قد روي عن أنسٍ رضي الله عنه قيل لهُ: أكنتُم تَكرَهُونَ الحِجَامةَ للصائمِ على عهدِ النبيِّ ﷺ؟ قال: لا، إلَّا من أجلِ الضَّعفِ. أخرجه البخاري.
فيقال جوابًا على هذا:
هذه الروايةُ عن أنسٍ رضي الله عنه تحتاجُ إلى تأمُّلٍ، بمعنى: أنَّ أنسًا رضي الله عنه يَرَى جوازَ الحِجَامةِ للصائمِ لِمَنْ لا تُضعِفُهُ.
ومفهومُ كلامِهِ: أنَّها إذا كانت تُضعِفُكَ فلا تَحتَجِمْ.
👈وبهذا التقريرِ: لا يَصحُّ القولُ بأنَّ أنسًا يَرَى جوازَ الحِجَامةِ للصائمِ،
وإنَّما يقال: [[إنَّه يَرَى جوازَهَا في حالٍ دونَ حالِ]].
👈وآمُلُ أنْ تتأمَّلَ هذا التقريرَ يا طالبَ العلمِ.
👈الوجه الثاني: أنَّ القولَ بأنَّ الحِجَامةَ إنَّما نُهِيَ عنها لأجلِ الضَّعفِ، يَرِدُ عليهِ: أنَّ قليلَ القَيءِ يُفطِّرُ، وقليلُ القَيءِ لا يُضعِفُ البَدَنَ، ومع ذلكَ جَعَلَتْهُ الشريعةُ من المُفطِّراتِ.
الوجه الثالث: أنَّ أنسًا رضي الله عنه قد خالَفَهُ غيرُهُ من الصحابةِ الذين يَرَونَ أنَّ الحِجَامةَ مُفطِّرةٌ، وقد ذكرتهم في المنشور السابق
[[والقاعدة الأصولية]]: 👈أنَّ الصحابةَ رضي الله عنهم إذا اختَلَفوا على قولينِ، أَخَذنَا الأشبَهَ بالدليلِ، والدليلُ هنا مع مَن جَعَلَ الحِجَامةَ مُفطِّرةً.
بعد ذلك يقال: 👈الأولى بالصائمِ تأخيرُ الحِجَامةِ إلى الليلِ، خُرُوجًا من الخلافِ، إلَّا إذا احتَاجَ إليها، ولم يُمكِنْهُ الانتظارُ لِمَا بعدَ غروبِ الشمسِ، فحينئذٍ يَحتَجِمُ، ويُفطِرُ، ويقضي هذا اليومَ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(47) تابع الكلام على المُفسِدُ السادسُ من مُفسِداتِ الصيامِ: [[وهو الحِجَامةُ]]:
ذَكَرتُ في الدرس الماضي أنَّ الحِجَامةَ في نهارِ رمضانَ من مُفسِداتِ الصيامِ.
وذَكَرتُ الأدلةَ على ذلكَ.
وفي هذا الدرس أَذكُرُ لإخواني من طلبةِ العلمِ: أنَّ هناكَ جَمْعًا من أهلِ العلمِ ذهبوا إلى القولِ بأنَّ الحِجَامةَ في نهارِ رمضانَ ليست من المُفطِّراتِ، وأنَّه لا حَرَج على مَن احتَجَمَ نهارًا، وهو صائمٌ.
وأقول: نعم، هذا صحيحٌ، 👈فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى القولِ بأنَّ مَن احتَجَمَ أثناءَ النهارِ، وهو صائمٌ، لم يَفسُدْ صومُهُ.
وأقوى ما استدلوا به: ما في «الصحيحين»، من حديثِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّه قال: احْتَجَمَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو مُحرِمٌ.
وفي رواية للبخاري: أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهو صائمٌ.
وفي رواية: احْتَجَمَ النبيُّ ﷺ وهو صائمٌ.
👈والواقعُ أنَّه ليس في هذا الحديث دلالةٌ على جوازِ الحِجَامةِ للصائمِ.
ويُجابُ على الاستدلالِ بهِ من وجهين:
👈الوجه الأول: أنَّ استدلالَكُم هذا، إنَّما هو استدلالٌ بحديثٍ فِعْليِّ محتَمِلٍ، وما استَدلَلْنَا بهِ حديثٌ قوليٌّ صريحٌ، وإذا تعارَضَ القولُ مع الفعلِ، قُدِّمَ القولُ.
👈الوجه الثاني: أنَّه مع كونِهِ حديثًا فعليًّا، إلا أنَّه قد تَوَارَدَتْ عليه عدَّةُ احتمالاتٍ متساويةٍ في القوةِ، تَمنَعُ من صحةِ الاحتجاجِ بهِ، وبيانُ ذلكَ كالتالي:
[[الاحتمال الأول]]: أنَّه احتَجَمَ وهو صائمٌ، فأَفطَرَ لذلكَ؛ إذْ ليس في الحديثِ ما يفيدُ أنَّ النبيَّ ﷺ استَمَرَّ صائمًا.
[[فإن قيل]]: إنَّ مفهومَهُ يدلُّ على أنَّ النبيَّ ﷺ استَمَرَّ صائمًا؟
فيقال: إنْ سُلِّم بهذا المفهومِ؛ فهو معارَضٌ بمنطوقٍ، والمنطوقُ –وهو: «أَفطَرَ الحاجمُ والمَحجُومُ»- أقوى.
[[الاحتمال الثاني]]: أنَّ النبيَّ ﷺ كان مريضًا، فاحتَجَمَ، والمريضُ يُباحُ لهُ الفطرُ.
ويؤيِّد ذلك: ما أخرجه البخاري، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتَجَمَ النبيُّ ﷺ وهو مُحرِمٌ، من وَجَعٍ كان بهِ، بماءٍ يقالُ لهُ: لُحْي جَمَلٍ.
[[الاحتمال الثالث]]: أنَّ النبيَّ ﷺ كان مسافرًا، والمسافرُ يُباحُ لهُ الفطرُ.
وإذا نَظَرنَا إلى هذه الاحتمالاتِ الواردةِ على هذا الحديثِ، والمتساويةِ في القوةِ، تبيَّن لنا 👈عدمُ صحةِ الاحتجاجِ بهِ على أنَّ الحِجَامةَ لا تُفطِّرُ.
[[فإن قيل]]: قد روي عن أنسٍ رضي الله عنه قيل لهُ: أكنتُم تَكرَهُونَ الحِجَامةَ للصائمِ على عهدِ النبيِّ ﷺ؟ قال: لا، إلَّا من أجلِ الضَّعفِ. أخرجه البخاري.
فيقال جوابًا على هذا:
هذه الروايةُ عن أنسٍ رضي الله عنه تحتاجُ إلى تأمُّلٍ، بمعنى: أنَّ أنسًا رضي الله عنه يَرَى جوازَ الحِجَامةِ للصائمِ لِمَنْ لا تُضعِفُهُ.
ومفهومُ كلامِهِ: أنَّها إذا كانت تُضعِفُكَ فلا تَحتَجِمْ.
👈وبهذا التقريرِ: لا يَصحُّ القولُ بأنَّ أنسًا يَرَى جوازَ الحِجَامةِ للصائمِ،
وإنَّما يقال: [[إنَّه يَرَى جوازَهَا في حالٍ دونَ حالِ]].
👈وآمُلُ أنْ تتأمَّلَ هذا التقريرَ يا طالبَ العلمِ.
👈الوجه الثاني: أنَّ القولَ بأنَّ الحِجَامةَ إنَّما نُهِيَ عنها لأجلِ الضَّعفِ، يَرِدُ عليهِ: أنَّ قليلَ القَيءِ يُفطِّرُ، وقليلُ القَيءِ لا يُضعِفُ البَدَنَ، ومع ذلكَ جَعَلَتْهُ الشريعةُ من المُفطِّراتِ.
الوجه الثالث: أنَّ أنسًا رضي الله عنه قد خالَفَهُ غيرُهُ من الصحابةِ الذين يَرَونَ أنَّ الحِجَامةَ مُفطِّرةٌ، وقد ذكرتهم في المنشور السابق
[[والقاعدة الأصولية]]: 👈أنَّ الصحابةَ رضي الله عنهم إذا اختَلَفوا على قولينِ، أَخَذنَا الأشبَهَ بالدليلِ، والدليلُ هنا مع مَن جَعَلَ الحِجَامةَ مُفطِّرةً.
بعد ذلك يقال: 👈الأولى بالصائمِ تأخيرُ الحِجَامةِ إلى الليلِ، خُرُوجًا من الخلافِ، إلَّا إذا احتَاجَ إليها، ولم يُمكِنْهُ الانتظارُ لِمَا بعدَ غروبِ الشمسِ، فحينئذٍ يَحتَجِمُ، ويُفطِرُ، ويقضي هذا اليومَ.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(48) المُفسِدُ السابعُ من مُفسِداتِ الصيامِ: [[الجِمَاع في نهارِ شهرِ رمضانَ]]:
ويتعلَّقُ بالجِمَاعِ عدَّة مسائل:
[[المسألة الأولى]]: إذا جامَعَ الرَّجُلُ زوجتَهُ في نهارِ شهرِ رمضانَ ترتَّبَ على ذلكَ عدَّةُ أمورٍ:
الأمر الأول: أنَّه آثِمٌ هو وزوجتُهُ؛ لارتكابِهِمَا لمُحرَّمٍ من المُحرَّماتِ، وهو الجِمَاعُ.
الأمر الثاني: أنَّه يَجبُ عليهما ما يلي:
=التوبةُ من هذا الذَّنْبِ
=والنَّدَمُ على فِعْلِهِ
=والعزمُ على عدمِ العودةِ لهُ مرَّةً أخرى.
الأمرُ الثالثُ: أنَّ صيامَ هذا اليومَ قد فَسَدَ.
الأمرُ الرابعُ: أنَّه يَجبُ عليهما قضاءُ هذا اليومِ.
الأمرُ الخامسُ: وجوبُ الكفَّارةِ على الزوجِ:
وهي:
=عتق رقبة مؤمنة،
=فإنْ لم يَجِدْ، يَصومُ شهرينِ متتابعينِ،
=فإنْ لم يستطع؛ فإنَّه يُطعِمُ ستينَ مسكينًا.
ولمَّا كان عِتْقُ الرقبةِ المؤمنةِ غيرَ متحقِّقٍ في عصرِنَا،
فإنَّه يَنتقلُ إلى ما بعدَهُ، وهو الصيامُ،
ثم الإطعامُ إنْ عَجَزَ عن الصيامِ.
وهل على الزوجةِ المطاوعةِ كفَّارةٌ؟ سيأتي بيانُ ذلكَ بإذنِ اللهِ تعالى.
وهذه الكفَّارة يُسمِّيها العلماءُ بالكفارةِ المُغلَّظةِ
ويَقصِدونَ بذلكَ: أنَّ الشريعةَ غَلَّظَتْ العقوبةَ بالوطءِ في نهارِ رمضانَ، وما ذلك إلَّا لِمَا في هذا الوطءِ من الاستخفافِ والاستهانةِ بشهرِ الصيامِ وانتهاكِ حُرمةِ هذا الشهرِ الفضيلِ
وللحديث تتمَّة بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(48) المُفسِدُ السابعُ من مُفسِداتِ الصيامِ: [[الجِمَاع في نهارِ شهرِ رمضانَ]]:
ويتعلَّقُ بالجِمَاعِ عدَّة مسائل:
[[المسألة الأولى]]: إذا جامَعَ الرَّجُلُ زوجتَهُ في نهارِ شهرِ رمضانَ ترتَّبَ على ذلكَ عدَّةُ أمورٍ:
الأمر الأول: أنَّه آثِمٌ هو وزوجتُهُ؛ لارتكابِهِمَا لمُحرَّمٍ من المُحرَّماتِ، وهو الجِمَاعُ.
الأمر الثاني: أنَّه يَجبُ عليهما ما يلي:
=التوبةُ من هذا الذَّنْبِ
=والنَّدَمُ على فِعْلِهِ
=والعزمُ على عدمِ العودةِ لهُ مرَّةً أخرى.
الأمرُ الثالثُ: أنَّ صيامَ هذا اليومَ قد فَسَدَ.
الأمرُ الرابعُ: أنَّه يَجبُ عليهما قضاءُ هذا اليومِ.
الأمرُ الخامسُ: وجوبُ الكفَّارةِ على الزوجِ:
وهي:
=عتق رقبة مؤمنة،
=فإنْ لم يَجِدْ، يَصومُ شهرينِ متتابعينِ،
=فإنْ لم يستطع؛ فإنَّه يُطعِمُ ستينَ مسكينًا.
ولمَّا كان عِتْقُ الرقبةِ المؤمنةِ غيرَ متحقِّقٍ في عصرِنَا،
فإنَّه يَنتقلُ إلى ما بعدَهُ، وهو الصيامُ،
ثم الإطعامُ إنْ عَجَزَ عن الصيامِ.
وهل على الزوجةِ المطاوعةِ كفَّارةٌ؟ سيأتي بيانُ ذلكَ بإذنِ اللهِ تعالى.
وهذه الكفَّارة يُسمِّيها العلماءُ بالكفارةِ المُغلَّظةِ
ويَقصِدونَ بذلكَ: أنَّ الشريعةَ غَلَّظَتْ العقوبةَ بالوطءِ في نهارِ رمضانَ، وما ذلك إلَّا لِمَا في هذا الوطءِ من الاستخفافِ والاستهانةِ بشهرِ الصيامِ وانتهاكِ حُرمةِ هذا الشهرِ الفضيلِ
وللحديث تتمَّة بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(49) [[تابعُ الكلامِ على تحريمِ الجماعِ في نهارِ شهرِ رمضانَ]]:
[[المسألة الثانية]]: قد دَلَّ على حُرمةِ جِمَاعِ الزوجةِ في نهارِ شهرِ رمضانَ: الكتابُ، والسُّنةُ، والإجماعُ.
أمَّا دليلُ الكتابِ: فقولُ اللهِ تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
ففي هذه الآيةِ: أباح اللهَ تعالى الرَّفَثَ -وهو الجِمَاع- إلى طلوعِ الفجرِ، ثم أَمَر بالإمساكِ وإتمامِ الصيامِ إلى الليلِ،
فدلَّ ذلكَ على أنَّ الجِمَاع مُفسِدٌ للصيامِ، كالأكلِ والشُّربِ.
قال شيخ الإسلام بن تيمية في «مجموع الفتاوى»: «فأَذِنَ في المباشرة، فعُقِلَ من ذلكَ: أنَّ المرادَ الصيامُ من المباشرةِ والأكلِ والشُّربِ، ولمَّا قال أولًا: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾، كان معقولًا عندَهُم أنَّ الصيامَ هو الإمساكُ عن الأكلِ والشُّربِ والجِمَاعِ».
وأمَّا دليلُ السُّنةِ: فما في «الصحيحين»، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في قصةِ الرَّجُلِ الذي جامَعَ امرأتَهُ في نهارِ رمضانَ: فأَمَرَهُ النبيُّ ﷺ أن يُعتِقَ رَقَبَةُ،
فقال له الرَّجُلُ: لا أستطيعُ،
فقال له النبيُّ ﷺ: «صُمْ شهرينِ متتابعينِ»،
فقال له الرَّجلُ: لا أستطيعُ،
فقال له النبي ﷺ: «أَطعِمْ ستينَ مسكينًا».
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنَّ فيه بيانَ أنَّ الجِمَاعَ في نهارِ رمضانَ مُحرَّمٌ، وأنَّه مُوجِبٌ للكفارةِ تكفيرًا عن هذا الذنبِ
وسيأتي نصُّ الحديث وبيانُ ما فيه من أحكامٍ في الدروس الآتية بإذن الله تعالى.
وأمَّا دليلُ الإجماعِ: فقد أَجمَعَ العلماءُ على حُرمةِ جِمَاعِ الزوجةِ في نهارِ رمضانَ، وأنَّه مُفسِدٌ للصيامِ:
=فقال ابن المنذر في «الإشراف على مذاهب العلماء»: «لم يَختَلِفْ أهلُ العلم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حرَّم على الصائمِ في نَهَارِ الصومِ الرَّفَثَ، وهو الجِمَاعُ».
=وقال ابن حزم في «مراتب الإجماع»: «واتَّفقوا على أنَّ الجِمَاعَ في الفَرْجِ للمرأةِ، إذا كان ذلكَ نَهَارًا بعَمْدٍ، وهو ذاكِرٌ لصيامِهِ، فإنَّ صيامَهُ يَنتَقِضُ».
=وقال ابن قدامة في «المغني»: «لا نَعلَمُ بينَ أهلِ العلمِ خلافًا في أنَّ مَن جامَعَ في الفَرْجِ فأَنزَلَ أو لم يُنزِلْ، أو دونَ الفَرْجِ فأَنزَلَ؛ أنَّه يَفسُدُ صومُهُ إذا كان عامدًا».
=وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى»: «ومعلومٌ أنَّ النصَّ والإجماعَ أَثبَتَا الفِطْرَ بالأكلِ والشُّربِ والجِمَاعِ والحَيْضِ».
[[المسألة الثالثة]]: إذا جامَعَ الرَّجُلُ زوجتَهُ في نهارِ رمضانَ، وَجَبَ عليهما قضاءُ هذا اليومِ الذي أفسَدَاهُ بالوطءِ في نهارِ رمضانَ.
والدليلُ على وجوبِ قضاءِ هذا اليومِ ما يلي:
1 - أنَّ المكلَّف مطالَبٌ بصيامِ شهرِ رمضانَ، وهذا اليومُ الذي أفسداهُ بالوطءِ لم يتحقَّقْ صومُهُ.
2 - أنَّ هناك أدلةً دلَّت على أنَّ مَن أفطر متعمدًا؛ فعليهِ القضاءُ، منها: مَن استقاء عامدًا. وقد تقدَّم بيانُ ذلكَ.
3 – أنَّ الشريعةَ أَوجَبَتْ على مَن أَفطَرَ لعذرٍ –كالمرضِ والسفرِ- القضاءَ؛ فلَأَنْ يَجبُ على المُجامِعِ من بابِ أولى؛ لأنَّه غيرُ معذورٍ.
وللحديث تتمة بإذن الله تعالى.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(49) [[تابعُ الكلامِ على تحريمِ الجماعِ في نهارِ شهرِ رمضانَ]]:
[[المسألة الثانية]]: قد دَلَّ على حُرمةِ جِمَاعِ الزوجةِ في نهارِ شهرِ رمضانَ: الكتابُ، والسُّنةُ، والإجماعُ.
أمَّا دليلُ الكتابِ: فقولُ اللهِ تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
ففي هذه الآيةِ: أباح اللهَ تعالى الرَّفَثَ -وهو الجِمَاع- إلى طلوعِ الفجرِ، ثم أَمَر بالإمساكِ وإتمامِ الصيامِ إلى الليلِ،
فدلَّ ذلكَ على أنَّ الجِمَاع مُفسِدٌ للصيامِ، كالأكلِ والشُّربِ.
قال شيخ الإسلام بن تيمية في «مجموع الفتاوى»: «فأَذِنَ في المباشرة، فعُقِلَ من ذلكَ: أنَّ المرادَ الصيامُ من المباشرةِ والأكلِ والشُّربِ، ولمَّا قال أولًا: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾، كان معقولًا عندَهُم أنَّ الصيامَ هو الإمساكُ عن الأكلِ والشُّربِ والجِمَاعِ».
وأمَّا دليلُ السُّنةِ: فما في «الصحيحين»، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في قصةِ الرَّجُلِ الذي جامَعَ امرأتَهُ في نهارِ رمضانَ: فأَمَرَهُ النبيُّ ﷺ أن يُعتِقَ رَقَبَةُ،
فقال له الرَّجُلُ: لا أستطيعُ،
فقال له النبيُّ ﷺ: «صُمْ شهرينِ متتابعينِ»،
فقال له الرَّجلُ: لا أستطيعُ،
فقال له النبي ﷺ: «أَطعِمْ ستينَ مسكينًا».
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنَّ فيه بيانَ أنَّ الجِمَاعَ في نهارِ رمضانَ مُحرَّمٌ، وأنَّه مُوجِبٌ للكفارةِ تكفيرًا عن هذا الذنبِ
وسيأتي نصُّ الحديث وبيانُ ما فيه من أحكامٍ في الدروس الآتية بإذن الله تعالى.
وأمَّا دليلُ الإجماعِ: فقد أَجمَعَ العلماءُ على حُرمةِ جِمَاعِ الزوجةِ في نهارِ رمضانَ، وأنَّه مُفسِدٌ للصيامِ:
=فقال ابن المنذر في «الإشراف على مذاهب العلماء»: «لم يَختَلِفْ أهلُ العلم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حرَّم على الصائمِ في نَهَارِ الصومِ الرَّفَثَ، وهو الجِمَاعُ».
=وقال ابن حزم في «مراتب الإجماع»: «واتَّفقوا على أنَّ الجِمَاعَ في الفَرْجِ للمرأةِ، إذا كان ذلكَ نَهَارًا بعَمْدٍ، وهو ذاكِرٌ لصيامِهِ، فإنَّ صيامَهُ يَنتَقِضُ».
=وقال ابن قدامة في «المغني»: «لا نَعلَمُ بينَ أهلِ العلمِ خلافًا في أنَّ مَن جامَعَ في الفَرْجِ فأَنزَلَ أو لم يُنزِلْ، أو دونَ الفَرْجِ فأَنزَلَ؛ أنَّه يَفسُدُ صومُهُ إذا كان عامدًا».
=وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى»: «ومعلومٌ أنَّ النصَّ والإجماعَ أَثبَتَا الفِطْرَ بالأكلِ والشُّربِ والجِمَاعِ والحَيْضِ».
[[المسألة الثالثة]]: إذا جامَعَ الرَّجُلُ زوجتَهُ في نهارِ رمضانَ، وَجَبَ عليهما قضاءُ هذا اليومِ الذي أفسَدَاهُ بالوطءِ في نهارِ رمضانَ.
والدليلُ على وجوبِ قضاءِ هذا اليومِ ما يلي:
1 - أنَّ المكلَّف مطالَبٌ بصيامِ شهرِ رمضانَ، وهذا اليومُ الذي أفسداهُ بالوطءِ لم يتحقَّقْ صومُهُ.
2 - أنَّ هناك أدلةً دلَّت على أنَّ مَن أفطر متعمدًا؛ فعليهِ القضاءُ، منها: مَن استقاء عامدًا. وقد تقدَّم بيانُ ذلكَ.
3 – أنَّ الشريعةَ أَوجَبَتْ على مَن أَفطَرَ لعذرٍ –كالمرضِ والسفرِ- القضاءَ؛ فلَأَنْ يَجبُ على المُجامِعِ من بابِ أولى؛ لأنَّه غيرُ معذورٍ.
وللحديث تتمة بإذن الله تعالى.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(50) [[تابعُ الكلامِ على تحريمِ الجماعِ في نهارِ شهرِ رمضانَ]]:
[[المسألة الرابعة]]: الكفَّارة واجبةٌ على الترتيبِ هكذا:
1 - عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ –وهذا لم يَعُدْ متحقِّقًا في عصرِنَا-
2 - فينتقلُ إلى صيامِ شهرينِ متتابعينِ،
3 - فإنْ لم يستطع، أَطعَمَ ستين مسكينًا.
لكل مِسكينٍ نصفُ صاعٍ (كيلو ونصف) من التمرِ، أو الأرزِ، أو العدسِ، أو الفول المدمس، أو الفاصوليا، أو اللُّوبيا، وغيرها من الحبوب الجافة.
والدليلُ على وجوبِ الترتيبِ في الكفارةِ حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه المتقدم،
فإنَّ فيه:
١ - «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا،
٢ - قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا،
٣ - قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا ...» .
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ رتَّبَ الكفَّارةَ، ولم يَجعَلْهَا على التخييرِ.
[[المسألة الخامسة]]: إذا عَجَزَ المُجامِعُ لامرأتِهِ في نهارِ رمضانَ عن الصيامِ والإطعامِ؛ سَقَطَتْ عنهُ الكفَّارةُ.
والدليلُ على سقوطِ الكفارةِ عنهُ إذا عَجَزَ عنها ما يلي:
1 - أنَّه عاجز، والواجباتُ تَسقطُ بالعجزِ.
2 - أنَّ النبيَّ ﷺ أَسقَطَ الكفَّارةَ عن الرَّجُلِ الذي جامَعَ امرأتَهُ، ولم يَجعَلْهَا في ذِمَّتِهِ، ولو كانت واجبةً في ذِمَّتِهِ؛ لَبَيَّنَ ذلكَ لهُ.
[[تنبيه مهم]]:
جميعُ الكفَّاراتِ –مثلُ كفَّارةِ اليمينِ، وكفَّارةِ الظِّهَار، وكفَّارةِ قَتْلِ الخطأ- تُخالِفُ كفَّارةَ الجِمَاعِ في نهارِ رمضانَ، فإنَّها تبقى في ذمَّتِهِ لحينِ الإيسارِ؛ لأنَّ هذا هو الأصلُ، فلو كان فقيرًا، فإنَّه يَصبرُ حتى يَستطيعَ الصيامَ أو الإطعامَ.
وللحديث تتمة بإذن الله تعالى.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(50) [[تابعُ الكلامِ على تحريمِ الجماعِ في نهارِ شهرِ رمضانَ]]:
[[المسألة الرابعة]]: الكفَّارة واجبةٌ على الترتيبِ هكذا:
1 - عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ –وهذا لم يَعُدْ متحقِّقًا في عصرِنَا-
2 - فينتقلُ إلى صيامِ شهرينِ متتابعينِ،
3 - فإنْ لم يستطع، أَطعَمَ ستين مسكينًا.
لكل مِسكينٍ نصفُ صاعٍ (كيلو ونصف) من التمرِ، أو الأرزِ، أو العدسِ، أو الفول المدمس، أو الفاصوليا، أو اللُّوبيا، وغيرها من الحبوب الجافة.
والدليلُ على وجوبِ الترتيبِ في الكفارةِ حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه المتقدم،
فإنَّ فيه:
١ - «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا،
٢ - قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا،
٣ - قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا ...» .
وجه الدلالة من هذا الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ رتَّبَ الكفَّارةَ، ولم يَجعَلْهَا على التخييرِ.
[[المسألة الخامسة]]: إذا عَجَزَ المُجامِعُ لامرأتِهِ في نهارِ رمضانَ عن الصيامِ والإطعامِ؛ سَقَطَتْ عنهُ الكفَّارةُ.
والدليلُ على سقوطِ الكفارةِ عنهُ إذا عَجَزَ عنها ما يلي:
1 - أنَّه عاجز، والواجباتُ تَسقطُ بالعجزِ.
2 - أنَّ النبيَّ ﷺ أَسقَطَ الكفَّارةَ عن الرَّجُلِ الذي جامَعَ امرأتَهُ، ولم يَجعَلْهَا في ذِمَّتِهِ، ولو كانت واجبةً في ذِمَّتِهِ؛ لَبَيَّنَ ذلكَ لهُ.
[[تنبيه مهم]]:
جميعُ الكفَّاراتِ –مثلُ كفَّارةِ اليمينِ، وكفَّارةِ الظِّهَار، وكفَّارةِ قَتْلِ الخطأ- تُخالِفُ كفَّارةَ الجِمَاعِ في نهارِ رمضانَ، فإنَّها تبقى في ذمَّتِهِ لحينِ الإيسارِ؛ لأنَّ هذا هو الأصلُ، فلو كان فقيرًا، فإنَّه يَصبرُ حتى يَستطيعَ الصيامَ أو الإطعامَ.
وللحديث تتمة بإذن الله تعالى.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(51) تابع الكلام على أحكام الجماع في نهار رمضان:
[[المسألة السادسة]]: هل تَجبُ الكفَّارةُ على المرأةِ التي جامَعَهَا زوجُهَا؟
ويقال جوابًا على ذلك: إنَّ للمرأةِ حالتين:
[[الحالةُ الأولى: أنْ تكونَ مُكرَهَةً]]:
=فإنَّه لا يَجبُ عليها الكفَّارة.
=ولا يَجبُ عليها القضاءُ،
=بل صيامُهَا صحيحٌ، وتستمرُّ في صيامِهَا، ولا شيءَ عليها.
=لكنْ يَجبُ عليها الغُسلُ للجِمَاعِ.
وضابطُ إكراهِ المرأةِ على الجماعِ في نهار شهر رمضان، هو:
=إمَّا أنْ يَضرِبَهَا.
=أو أنْ يُهدِّدَهَا بالضربِ، وتَعلَمُ أنَّه عازمٌ على ذلكَ.
=أو أنْ يُقيِّدَهَا لِيَمنَعَها من الحركةِ.
فإذا حَدَث شيءٌ من ذلكَ، فإنَّه تكونُ مُكرهةً، ولا إثمَ عليها.
وصيامُها صحيحٌ، لكنْ لا تتناولُ شيئًا من المُفطِّرات.
[[الحالةُ الثانيةُ: أنْ تكونَ المرأةُ مطاوعةً لزوجِهَا]]:
=فيجبُ عليها قضاءُ هذا اليومِ الذي أَفسَدَتْهُ بالوطءِ.
=وأمَّا الكفَّارةُ المُغلَّظةُ، وهي: صيامُ شهرينِ متتابعينِ ... إلى آخره، فالصحيحُ من أقوالِ أهلِ العلمِ: أنَّه لا يَجبُ عليها الكفَّارةُ.
والدليلُ: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يَسأَلِ عن المرأةِ التي جاء زوجُهَا، وأخبرَهَ بأنَّه جامَعَ امرأتَهُ في نهارِ رمضانَ،
ولم يَستَفصِلْ عن حالِهَا،
ومن المعلوم أنَّ الجِمَاعَ يكون بين طرفين، ومع ذلكَ لم يُخبِرْ النبيُّ ﷺ الرَّجُلَ بأنَّ على امرأتِهِ كفَّارةً.
([المسألة السابعة]]: مَن تكرَّر منهُ الجِمَاعُ في يومٍ واحدٍ؛ فلا يجبُ عليهِ إلَّا كفَّارةُ واحدةُ فقط.
ودليل ذلك: أنَّ صيامَهُ قد فَسَدَ بالجِمَاعِ الأولِ، فلا معنى لإيجابِ الكفَّارةِ مرةً ثانيةً.
وإذا جامَعَ في يومينِ مختلفينِ:
فلكُلِّ يومٍ كفَّارةٌ، مع وجوبِ قضاءِ الأيامِ التي جامَعَ فيها.
والقاعدة عند أهل العلم: أنَّ لكُلِ يومٍ من أيامِ الصيامِ أحكامًا تَخُصُّهُ.
وللحديث تتمة بإذن الله تعالى.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(51) تابع الكلام على أحكام الجماع في نهار رمضان:
[[المسألة السادسة]]: هل تَجبُ الكفَّارةُ على المرأةِ التي جامَعَهَا زوجُهَا؟
ويقال جوابًا على ذلك: إنَّ للمرأةِ حالتين:
[[الحالةُ الأولى: أنْ تكونَ مُكرَهَةً]]:
=فإنَّه لا يَجبُ عليها الكفَّارة.
=ولا يَجبُ عليها القضاءُ،
=بل صيامُهَا صحيحٌ، وتستمرُّ في صيامِهَا، ولا شيءَ عليها.
=لكنْ يَجبُ عليها الغُسلُ للجِمَاعِ.
وضابطُ إكراهِ المرأةِ على الجماعِ في نهار شهر رمضان، هو:
=إمَّا أنْ يَضرِبَهَا.
=أو أنْ يُهدِّدَهَا بالضربِ، وتَعلَمُ أنَّه عازمٌ على ذلكَ.
=أو أنْ يُقيِّدَهَا لِيَمنَعَها من الحركةِ.
فإذا حَدَث شيءٌ من ذلكَ، فإنَّه تكونُ مُكرهةً، ولا إثمَ عليها.
وصيامُها صحيحٌ، لكنْ لا تتناولُ شيئًا من المُفطِّرات.
[[الحالةُ الثانيةُ: أنْ تكونَ المرأةُ مطاوعةً لزوجِهَا]]:
=فيجبُ عليها قضاءُ هذا اليومِ الذي أَفسَدَتْهُ بالوطءِ.
=وأمَّا الكفَّارةُ المُغلَّظةُ، وهي: صيامُ شهرينِ متتابعينِ ... إلى آخره، فالصحيحُ من أقوالِ أهلِ العلمِ: أنَّه لا يَجبُ عليها الكفَّارةُ.
والدليلُ: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يَسأَلِ عن المرأةِ التي جاء زوجُهَا، وأخبرَهَ بأنَّه جامَعَ امرأتَهُ في نهارِ رمضانَ،
ولم يَستَفصِلْ عن حالِهَا،
ومن المعلوم أنَّ الجِمَاعَ يكون بين طرفين، ومع ذلكَ لم يُخبِرْ النبيُّ ﷺ الرَّجُلَ بأنَّ على امرأتِهِ كفَّارةً.
([المسألة السابعة]]: مَن تكرَّر منهُ الجِمَاعُ في يومٍ واحدٍ؛ فلا يجبُ عليهِ إلَّا كفَّارةُ واحدةُ فقط.
ودليل ذلك: أنَّ صيامَهُ قد فَسَدَ بالجِمَاعِ الأولِ، فلا معنى لإيجابِ الكفَّارةِ مرةً ثانيةً.
وإذا جامَعَ في يومينِ مختلفينِ:
فلكُلِّ يومٍ كفَّارةٌ، مع وجوبِ قضاءِ الأيامِ التي جامَعَ فيها.
والقاعدة عند أهل العلم: أنَّ لكُلِ يومٍ من أيامِ الصيامِ أحكامًا تَخُصُّهُ.
وللحديث تتمة بإذن الله تعالى.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة عبد القادر الجنيد العلمية
💎 كتاب بعنوان:
« تسع خطب صالحة لشهر رمضان، وجمعة قبله وبعده، وعيد الفطر، وجمعة موافقة ليوم عيد فطر ».
✏️ كتبها:
عبد القادر الجنيد.
📎 رابط ملف: [word] مع [pdf] مع نسخة الموقع:
http://www.alakhdr.com/?p=3911
« تسع خطب صالحة لشهر رمضان، وجمعة قبله وبعده، وعيد الفطر، وجمعة موافقة ليوم عيد فطر ».
✏️ كتبها:
عبد القادر الجنيد.
📎 رابط ملف: [word] مع [pdf] مع نسخة الموقع:
http://www.alakhdr.com/?p=3911
Forwarded from قناة عبد القادر الجنيد العلمية
💎 رسالة بعنوان:
« الدروس الرمضانية الصالحة للقراءة في المساجد والبيوت وعند المجالسة ».
🔺عددها: (٣٢).
✏️ كتبها:
عبد القادر الجنيد.
📎 رابط ملف [ pdf وَ word ]:
http://www.alakhdr.com/?p=3888
« الدروس الرمضانية الصالحة للقراءة في المساجد والبيوت وعند المجالسة ».
🔺عددها: (٣٢).
✏️ كتبها:
عبد القادر الجنيد.
📎 رابط ملف [ pdf وَ word ]:
http://www.alakhdr.com/?p=3888
Forwarded from قناة عبد القادر الجنيد العلمية
🔶 💎 رسالة بعنوان:
«جواز التطوع بالصوم بعد انتصاف شعبان عند أكثر الفقهاء وبيان ضعف حديث: (( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا )) سندًا ومتنًا».
✏️ كتبها:
عبد القادر الجنيد.
📎 رابط ملف: [pdf] مع نسخة الموقع:
http://www.alakhdr.com/?p=3044
«جواز التطوع بالصوم بعد انتصاف شعبان عند أكثر الفقهاء وبيان ضعف حديث: (( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا )) سندًا ومتنًا».
✏️ كتبها:
عبد القادر الجنيد.
📎 رابط ملف: [pdf] مع نسخة الموقع:
http://www.alakhdr.com/?p=3044
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(52) تابعُ الكلامِ على أحكامِ الجِمَاعِ في نهارِ رمضانَ:
[[المسألة الثامنة]]: لو كان الزوجانِ مسافِرَين، فَقَدِمَا من سَفَرِهِمَا في نهارِ رمضانَ، وكانا ممَّن تَرَخَّصَا بالفِطرِ في السَّفَرِ، فإنَّه إذا جامَعَ زوجتَهُ في هذهِ الحالِ؛ فلا يجبُ عليهِ الكفَّارةُ؛ لأنَّهما ممَّن لا يَلزَمُهُمَا الإمساكُ، على ما تقدَّم تقريرُهُ.
[[المسألة التاسعة]]: لو أنَّ رَجُلًا عليه قضاءُ أيامٍ من رمضانَ،
أو عليهِ صيامُ أيامٍ نَذَرَهَا على نفسِهِ،
وفي أثناءِ يومٍ من أيامِ القضاءِ، وَقَعَ على امرأتِهِ وجامَعَهَا:
=فلا تجبُ عليهِ الكفَّارةُ المُغلَّظة،
=لكنَّه يأثَمُ بهذا الفعلِ؛ لأنَّه أَفسَدَ صومًا واجبًا عليهِ، ووَجَبَ عليهِ القضاءُ.
[[المسألة العاشرة]]: مَن أَدرَكَهُ الفجرُ وهو جُنُبٌ من الجِمَاع قبلَ أن يَغتَسِلَ، فإنَّ صيامَهُ صحيحٌ.
فقد ثبت في «الصحيحين»، عائشةَ وأم سلمةَ رضي الله عنهما: أنَّ النبيِّ ﷺ أنَّه كان يُدرِكُهُ الفجرُ وهو جُنُبٌ من جِمَاعٍ، ثم يَغتَسِلُ ويَصومُ.
[[المسألة الحادية عشرة]]: مَن وَجَب عليهِ صيامُ شهرينِ متتابعين، مثلُ:
1 - الكفَّارة عن جماعِ الزوجةِ في نهارِ رمضانَ.
2 - أو كفَّارة ظِهَارٍ (إذا قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرام كظَهْر أُمِّي).
3 - أو كفَّارة القَتْل الخطأ.
فقد يُصادِفُهُ أيامٌ، لو أَفطَرَها، فإنَّها لا تَقطعُ التتابعَ في الصيامِ، وهي:
1 - دخولُ شهرِ رمضانَ:
فمَن بدأ في الصومِ، ثم دخل عليهِ شهرُ رمضانَ، فإنَّه يَصومُ شهرَ رمضانَ، ثم بعد انقضاءِ شهرِ رمضانَ، يُكمِلُ صومَ الشهرينِ، ولا يَبدأُ الصومَ من أوَّلِهِ.
2 – أيضًا هناك أيامٌ يَحرمُ صيامُها، كيومِ عيدِ الفطرِ، ويومِ عيدِ الأضحى وثلاثةِ أيامٍ بعدَهُ، وتُسمَّى: أيام التشريق
فمَن دَخَلتْ عليه هذهِ الأيامُ أثناءَ صيامِ الشهرينِ المتتابعينِ، فإنَّه يُفطِرُ، ثم يُكمِلُ الشهرينِ.
3 – وأيضًا مَن أَفطَرَ لعذرٍ مباحٍ، كالسَّفَرِ لحاجةٍ، أو للمرضِ الذي لا يَقوَى معهُ على الصيام، فإنَّه لا يَنقطِعُ التتابعُ، ويُكمِلُ على صيامِهِ الأوَّلِ.
وللحديث تتمة بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(52) تابعُ الكلامِ على أحكامِ الجِمَاعِ في نهارِ رمضانَ:
[[المسألة الثامنة]]: لو كان الزوجانِ مسافِرَين، فَقَدِمَا من سَفَرِهِمَا في نهارِ رمضانَ، وكانا ممَّن تَرَخَّصَا بالفِطرِ في السَّفَرِ، فإنَّه إذا جامَعَ زوجتَهُ في هذهِ الحالِ؛ فلا يجبُ عليهِ الكفَّارةُ؛ لأنَّهما ممَّن لا يَلزَمُهُمَا الإمساكُ، على ما تقدَّم تقريرُهُ.
[[المسألة التاسعة]]: لو أنَّ رَجُلًا عليه قضاءُ أيامٍ من رمضانَ،
أو عليهِ صيامُ أيامٍ نَذَرَهَا على نفسِهِ،
وفي أثناءِ يومٍ من أيامِ القضاءِ، وَقَعَ على امرأتِهِ وجامَعَهَا:
=فلا تجبُ عليهِ الكفَّارةُ المُغلَّظة،
=لكنَّه يأثَمُ بهذا الفعلِ؛ لأنَّه أَفسَدَ صومًا واجبًا عليهِ، ووَجَبَ عليهِ القضاءُ.
[[المسألة العاشرة]]: مَن أَدرَكَهُ الفجرُ وهو جُنُبٌ من الجِمَاع قبلَ أن يَغتَسِلَ، فإنَّ صيامَهُ صحيحٌ.
فقد ثبت في «الصحيحين»، عائشةَ وأم سلمةَ رضي الله عنهما: أنَّ النبيِّ ﷺ أنَّه كان يُدرِكُهُ الفجرُ وهو جُنُبٌ من جِمَاعٍ، ثم يَغتَسِلُ ويَصومُ.
[[المسألة الحادية عشرة]]: مَن وَجَب عليهِ صيامُ شهرينِ متتابعين، مثلُ:
1 - الكفَّارة عن جماعِ الزوجةِ في نهارِ رمضانَ.
2 - أو كفَّارة ظِهَارٍ (إذا قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرام كظَهْر أُمِّي).
3 - أو كفَّارة القَتْل الخطأ.
فقد يُصادِفُهُ أيامٌ، لو أَفطَرَها، فإنَّها لا تَقطعُ التتابعَ في الصيامِ، وهي:
1 - دخولُ شهرِ رمضانَ:
فمَن بدأ في الصومِ، ثم دخل عليهِ شهرُ رمضانَ، فإنَّه يَصومُ شهرَ رمضانَ، ثم بعد انقضاءِ شهرِ رمضانَ، يُكمِلُ صومَ الشهرينِ، ولا يَبدأُ الصومَ من أوَّلِهِ.
2 – أيضًا هناك أيامٌ يَحرمُ صيامُها، كيومِ عيدِ الفطرِ، ويومِ عيدِ الأضحى وثلاثةِ أيامٍ بعدَهُ، وتُسمَّى: أيام التشريق
فمَن دَخَلتْ عليه هذهِ الأيامُ أثناءَ صيامِ الشهرينِ المتتابعينِ، فإنَّه يُفطِرُ، ثم يُكمِلُ الشهرينِ.
3 – وأيضًا مَن أَفطَرَ لعذرٍ مباحٍ، كالسَّفَرِ لحاجةٍ، أو للمرضِ الذي لا يَقوَى معهُ على الصيام، فإنَّه لا يَنقطِعُ التتابعُ، ويُكمِلُ على صيامِهِ الأوَّلِ.
وللحديث تتمة بإذن الله تعالى
كتبه/ إمام بن علي الأثري
Forwarded from قناة إمام بن علي الأثري
فقه الصيام
(53) تابعُ الكلامِ على أحكامِ الجِمَاعِ في نهارِ رمضانَ:
[[المسألة الثانية عشرة]]: لو سَافَر من أجلِ الفِطرِ، فإنَّه يَنقطعُ التتابعُ، ويَلزَمُهُ إعادةُ صيامِ الشهرينِ من جديدٍ؛ لأنَّ سَفَرَهُ هذا حيلةٌ لتركِ الصيامِ، والحِيلَةُ لا تُسقِطُ الواجبَ.
ومثال ذلك أيضًا: لو أنَّ صائما سَوَّلت لهُ نفسُهُ الأمَّارةُ بالسُوءِ أنْ يُجامِعَ زوجتِهِ في نهارِ رمضانَ،
فاحتَالَ على ذلكَ بأنْ بَدَأَ بالأكل والشُّربِ، ثم جامَعَ زوجتَهُ،
أو سَافَر هَرَبًا من وجوبِ الكفارةِ عليهِ بالوطءِ في نهارِ رمضانَ.
فيقالُ لهُ: يَجبُ عليكَ الكفارةُ؛ لأنَّ إفطارَكَ كان حِيلَةً منكَ، والحِيلَةُ لا تُسقِطُ الواجبَ
[[المسألة الثالثة عشرة]]: يجوزُ بدايةِ صيامِ الشهرينِ المتتابعينِ من بدايةِ الشهرِ، أو من منتصفِهِ.
لكن إذا بَدَأَ من أولِ الشهرِ: فإنَّه يصومُ الشهرينِ على حسبِ الهلالِ،
سواءٌ كان الشهرُ تسعةً وعشرينَ أو ثلاثينَ.
وإذا بَدَأَ من منتصفِ الشهرِ، فإنَّهُ يصومُ ستينَ يومًا.
[[المسألة الرابعة عشرة]]: مَن أكل أو شرب في نهارِ رمضانَ متعمدا، فمع كونِهِ آثمًا، إلَّا أنَّه لا يَجبُ عليهِ إلا قضاءُ اليومِ الذي أفطرَهُ فقط.
وممَّا يدلُّ على أنَّه لا يجبُ غيرُ القضاءِ على مَن أَفطَرَ متعمِّدًا في نهار رمضان: ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن عمر وعلي رضي الله عنهما: أنهما جَلَدا سَكْرانًا في نهارِ رمضانَ، وزادَاهُ عشرينَ سَوْطًا لحُرمةِ الشهرِ.
ففي هذا الأثر: أنَّ عمرَ وعليًّا رضي الله عنهما لم يَأمُراهُ بالكفَّارةِ المغلَّظةِ.
وبهذا نكون قد انتهينا من الكلام على الأحكام المتعلقة بالجماع في نهار رمضان.
كتبه/ إمام بن علي الأثري
(53) تابعُ الكلامِ على أحكامِ الجِمَاعِ في نهارِ رمضانَ:
[[المسألة الثانية عشرة]]: لو سَافَر من أجلِ الفِطرِ، فإنَّه يَنقطعُ التتابعُ، ويَلزَمُهُ إعادةُ صيامِ الشهرينِ من جديدٍ؛ لأنَّ سَفَرَهُ هذا حيلةٌ لتركِ الصيامِ، والحِيلَةُ لا تُسقِطُ الواجبَ.
ومثال ذلك أيضًا: لو أنَّ صائما سَوَّلت لهُ نفسُهُ الأمَّارةُ بالسُوءِ أنْ يُجامِعَ زوجتِهِ في نهارِ رمضانَ،
فاحتَالَ على ذلكَ بأنْ بَدَأَ بالأكل والشُّربِ، ثم جامَعَ زوجتَهُ،
أو سَافَر هَرَبًا من وجوبِ الكفارةِ عليهِ بالوطءِ في نهارِ رمضانَ.
فيقالُ لهُ: يَجبُ عليكَ الكفارةُ؛ لأنَّ إفطارَكَ كان حِيلَةً منكَ، والحِيلَةُ لا تُسقِطُ الواجبَ
[[المسألة الثالثة عشرة]]: يجوزُ بدايةِ صيامِ الشهرينِ المتتابعينِ من بدايةِ الشهرِ، أو من منتصفِهِ.
لكن إذا بَدَأَ من أولِ الشهرِ: فإنَّه يصومُ الشهرينِ على حسبِ الهلالِ،
سواءٌ كان الشهرُ تسعةً وعشرينَ أو ثلاثينَ.
وإذا بَدَأَ من منتصفِ الشهرِ، فإنَّهُ يصومُ ستينَ يومًا.
[[المسألة الرابعة عشرة]]: مَن أكل أو شرب في نهارِ رمضانَ متعمدا، فمع كونِهِ آثمًا، إلَّا أنَّه لا يَجبُ عليهِ إلا قضاءُ اليومِ الذي أفطرَهُ فقط.
وممَّا يدلُّ على أنَّه لا يجبُ غيرُ القضاءِ على مَن أَفطَرَ متعمِّدًا في نهار رمضان: ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن عمر وعلي رضي الله عنهما: أنهما جَلَدا سَكْرانًا في نهارِ رمضانَ، وزادَاهُ عشرينَ سَوْطًا لحُرمةِ الشهرِ.
ففي هذا الأثر: أنَّ عمرَ وعليًّا رضي الله عنهما لم يَأمُراهُ بالكفَّارةِ المغلَّظةِ.
وبهذا نكون قد انتهينا من الكلام على الأحكام المتعلقة بالجماع في نهار رمضان.
كتبه/ إمام بن علي الأثري