رمضان (٣١)
العشر الأواخر (٣)
الفائدة الخامسة والخمسون بعد التسعمائة
من أعظم فضائل العشر اختصاصها بكون ليلة القدر فيها، وهي أفضل ليالي العام، وأفضل ليالي رمضان.
وليلة القدر ليلة مباركة، خصها الله بإنزال أفضل كتبه على أفضل رسله في أفضل البقاع، (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) ونزول القرآن فيها دليل على فضلها وشرفها، وعظيم قدرها.
وفيها يكتب ما يكون في سنتها من حياة وموت، وسعادة وشقاء، وخير وشر، وصحة ومرض، ورزق ومطر، قال تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم).
العمل الصالح في هذه الليلة أفضل من العمل في ثلاثة وثمانين عاما، وأربعة أشهر، قال تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر) وهذا يدل على عظم ثواب العمل الصالح فيها.
من قامَها إيمانًا واحتِسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، كما أخبر النبي ﷺ بذلك.
فدلت النصوص على أن العبادة فيها أفضل من العبادة في ألف شهر، وأن قيامها يحصل به غفران ما سلف من الذنوب، ولم يرد مثل هذا الفضل، ولا ما يقاربه فيما سواها من الليالي.
العشر الأواخر (٣)
الفائدة الخامسة والخمسون بعد التسعمائة
من أعظم فضائل العشر اختصاصها بكون ليلة القدر فيها، وهي أفضل ليالي العام، وأفضل ليالي رمضان.
وليلة القدر ليلة مباركة، خصها الله بإنزال أفضل كتبه على أفضل رسله في أفضل البقاع، (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) ونزول القرآن فيها دليل على فضلها وشرفها، وعظيم قدرها.
وفيها يكتب ما يكون في سنتها من حياة وموت، وسعادة وشقاء، وخير وشر، وصحة ومرض، ورزق ومطر، قال تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم).
العمل الصالح في هذه الليلة أفضل من العمل في ثلاثة وثمانين عاما، وأربعة أشهر، قال تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر) وهذا يدل على عظم ثواب العمل الصالح فيها.
من قامَها إيمانًا واحتِسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، كما أخبر النبي ﷺ بذلك.
فدلت النصوص على أن العبادة فيها أفضل من العبادة في ألف شهر، وأن قيامها يحصل به غفران ما سلف من الذنوب، ولم يرد مثل هذا الفضل، ولا ما يقاربه فيما سواها من الليالي.
رمضان (٣٢)
وليال عشر (٤)
الفائدة السادسة والخمسون بعد التسعمائة
ليلة القدر ليلة عظيمة المكانة والمنزلة، يكثر تنزل الملائكة فيها لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة.
وهي ليلة عبادة وقيام، وليلة ذكر وتلاوة، وليلة دعاء وسؤال، وليلة عتق ومناجاة، وليلة جد واجتهاد.
ليلة تفتح فيها الأبواب، ويكثر فيها سؤال المغفرة،
ويكتب للعاملين الجزاء.
جاءت آيات الكتاب العزيز بفضلها، وأنزل الله في شرفها سورة تتلى، وجاء السياق القرآني حاثا المؤمنين على الاجتهاد فيها، واجتهد النبي ﷺ في تحريها، وخص الليالي التي ترجى فيها بالاعتكاف، وحث أصحابها على طلبها، فقال : { التمسوها في العشر الأواخر }، متفق عليه
والموفق من اجتهد فيها بكثرة الصلاة، وتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء.
وليال عشر (٤)
الفائدة السادسة والخمسون بعد التسعمائة
ليلة القدر ليلة عظيمة المكانة والمنزلة، يكثر تنزل الملائكة فيها لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة.
وهي ليلة عبادة وقيام، وليلة ذكر وتلاوة، وليلة دعاء وسؤال، وليلة عتق ومناجاة، وليلة جد واجتهاد.
ليلة تفتح فيها الأبواب، ويكثر فيها سؤال المغفرة،
ويكتب للعاملين الجزاء.
جاءت آيات الكتاب العزيز بفضلها، وأنزل الله في شرفها سورة تتلى، وجاء السياق القرآني حاثا المؤمنين على الاجتهاد فيها، واجتهد النبي ﷺ في تحريها، وخص الليالي التي ترجى فيها بالاعتكاف، وحث أصحابها على طلبها، فقال : { التمسوها في العشر الأواخر }، متفق عليه
والموفق من اجتهد فيها بكثرة الصلاة، وتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء.
رمضان (٣٣)
وليال عشر (٥)
الفائدة السابعة والخمسون بعد التسعمائة
الأفضل في ليالي العشر أن يشتغل العبد بالصلاة، وتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء، والتفكر، وهذه أفضل الأعمال وأكملها في هذه الليالي، فقد كان النبي ﷺ يجمع في ليالي العشر بين هذه الأعمال، وأفضل الهدي هدي محمد ﷺ.
والصلاة تجمع هذه الأعمال كلها، وبها يحصل قيام ليلة القدر بأفضل الأعمال، ونيل الثواب المرتب على قيامها في قوله ﷺ: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
وقيامها يكون بالتهجد فيها.
والنبي ﷺ كان يحيي لياليها بالصلاة، وكان من هديه في الصلاة أنه يطيلها، كما قالت عائشة - رضي الله عنها - : "يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" متفق عليه
وكان يقرأ مترسلاً، لا يمر بآية فيها تسبيح إلا سبح، ولا بآية فيها رحمة إلا سأل، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ.
ومن ضعف فلا يضعف عن القيام مع الإمام، ففي الحديث: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) رواه أبو داود والترمذي وصححه.
فيرجى لمن قام مع الإمام أن يكتب له قيام ليلة القدر.
وليال عشر (٥)
الفائدة السابعة والخمسون بعد التسعمائة
الأفضل في ليالي العشر أن يشتغل العبد بالصلاة، وتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء، والتفكر، وهذه أفضل الأعمال وأكملها في هذه الليالي، فقد كان النبي ﷺ يجمع في ليالي العشر بين هذه الأعمال، وأفضل الهدي هدي محمد ﷺ.
والصلاة تجمع هذه الأعمال كلها، وبها يحصل قيام ليلة القدر بأفضل الأعمال، ونيل الثواب المرتب على قيامها في قوله ﷺ: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
وقيامها يكون بالتهجد فيها.
والنبي ﷺ كان يحيي لياليها بالصلاة، وكان من هديه في الصلاة أنه يطيلها، كما قالت عائشة - رضي الله عنها - : "يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" متفق عليه
وكان يقرأ مترسلاً، لا يمر بآية فيها تسبيح إلا سبح، ولا بآية فيها رحمة إلا سأل، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ.
ومن ضعف فلا يضعف عن القيام مع الإمام، ففي الحديث: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) رواه أبو داود والترمذي وصححه.
فيرجى لمن قام مع الإمام أن يكتب له قيام ليلة القدر.
رمضان (٣٤)
الفائدة الثامنة والخمسون بعد التسعمائة
يستحب الإكثار من الدعاء في الأزمنة الفاضلة، والليالي الشريفة، وأن يحرص الداعي على تحري الأدعية المأثورة، ومن أفضل الأدعية في هذه الليالي الدعاء الذي علمه النبي ﷺ عائشة - رضي الله عنها- لما سألته عن دعاء تدعو به في ليلة القدر، فعلمها هذا الدعاء: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) رواه الترمذي.
وكما علم النبي ﷺ عائشة - رضي الله عنها- دعاء تدعو به في ليلة القدر فقد علم أباها أبا بكر - رضي الله عنه - دعاء يدعو به في صلاته: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم) متفق عليه.
وكلاهما علمه النبي ﷺ دعاء متضمنا لطلب مغفرة الذنوب، والعفو عن السيئات، والتجاوز عن الخطايا، فدل على ان ذلك أفضل ما يدعو به الداعي في أفضل الأوقات ليلة القدر، وفي أشرف الأحوال حال الصلاة.
الفائدة الثامنة والخمسون بعد التسعمائة
يستحب الإكثار من الدعاء في الأزمنة الفاضلة، والليالي الشريفة، وأن يحرص الداعي على تحري الأدعية المأثورة، ومن أفضل الأدعية في هذه الليالي الدعاء الذي علمه النبي ﷺ عائشة - رضي الله عنها- لما سألته عن دعاء تدعو به في ليلة القدر، فعلمها هذا الدعاء: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) رواه الترمذي.
وكما علم النبي ﷺ عائشة - رضي الله عنها- دعاء تدعو به في ليلة القدر فقد علم أباها أبا بكر - رضي الله عنه - دعاء يدعو به في صلاته: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم) متفق عليه.
وكلاهما علمه النبي ﷺ دعاء متضمنا لطلب مغفرة الذنوب، والعفو عن السيئات، والتجاوز عن الخطايا، فدل على ان ذلك أفضل ما يدعو به الداعي في أفضل الأوقات ليلة القدر، وفي أشرف الأحوال حال الصلاة.
رمضان (٣٥)
الفائدة الثامنة والخمسون بعد التسعمائة
سؤال الله العفو والعافية من جوامع الدعاء، وهو من الأدعية التي تواترت عن النبي ﷺ، وكان لا يترك الدعاء به حين يصبح، وحين يمسي، وحين ينام.
ولم يقتصر النبي ﷺ في تعليمه هذا الدعاء على عمه العباس - رضي الله عنه - بل كان يعلم الصحابة هذا الدعاء في خطبة الجمعة، فكان يقول لهم: (سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية) رواه الترمذي
وكان يعلم من أسلم سؤال الله العافية.
وهو من أحب الأدعية إلى الله التي يحب من عبده أن يدعوه بها، وما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية، وكان بعض السلف يقول: "أكثروا من سؤال الله العافية".
والعبد لا يأمن البلاء، ولا يدري عن حاله إذا نزل به، وأهل البلاء كانوا هم أهل العافية بالأمس، ورب بلاء أجهد في الدنيا، وأخزى في الآخرة.
وما استجلب العبد العافية، ولا استدفع البلاء بأعظم من سؤال الله العافية، فإن من يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه، وكل أمريء يحصد ما زرع.
وهذا يجعل العبد يكثر من هذا الدعاء، ويحافظ عليه، ويلازمه، ولا سيما في الأزمة الشريفة، والأوقات الفاضلة: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
الفائدة الثامنة والخمسون بعد التسعمائة
سؤال الله العفو والعافية من جوامع الدعاء، وهو من الأدعية التي تواترت عن النبي ﷺ، وكان لا يترك الدعاء به حين يصبح، وحين يمسي، وحين ينام.
ولم يقتصر النبي ﷺ في تعليمه هذا الدعاء على عمه العباس - رضي الله عنه - بل كان يعلم الصحابة هذا الدعاء في خطبة الجمعة، فكان يقول لهم: (سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية) رواه الترمذي
وكان يعلم من أسلم سؤال الله العافية.
وهو من أحب الأدعية إلى الله التي يحب من عبده أن يدعوه بها، وما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية، وكان بعض السلف يقول: "أكثروا من سؤال الله العافية".
والعبد لا يأمن البلاء، ولا يدري عن حاله إذا نزل به، وأهل البلاء كانوا هم أهل العافية بالأمس، ورب بلاء أجهد في الدنيا، وأخزى في الآخرة.
وما استجلب العبد العافية، ولا استدفع البلاء بأعظم من سؤال الله العافية، فإن من يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه، وكل أمريء يحصد ما زرع.
وهذا يجعل العبد يكثر من هذا الدعاء، ويحافظ عليه، ويلازمه، ولا سيما في الأزمة الشريفة، والأوقات الفاضلة: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
رمضان( ٣٦ )
وليال عشر (٦)
الفائدة التاسعة والخمسون بعد التسعمائة
أخفى الله ليلة القدر، وجعلها مبهمة في إحدى ليالي العشر، والحكمة في إخفائها ليجتهد العباد في تحريها في هذه الليالي الفاضلة، وليكثر العمل الصالح فيها، وليتبين الصادق في طلبها، والجاد في تحريها، ولتكون القلوب معلقة بفضل الله ورحمته، وهذا بخلاف ما لو حددت في ليلة معينة فإن الهمم تقتصر على قيامها، وتترك العمل في سائر الليالي.
وهذا نظير إخفاء ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وساعة الإجابة في ساعات الليل، واسم الله الأعظم في أسمائه الحسنى.
وليلة القدر وإن وردت علامات لها، لكن كثيراً منها رويت في أحاديث ضعيفة، ولا يصح منها شيء عن النبي ﷺ، إلا طلوع الشمس في صبيحتها لا شعاع لها، وهذه العلامة اختلف في كونها مرفوعة إلى النبي ﷺ، أو هي من كلام أبي بن كعب، أو الراوي عنه زر بن حبيش.
وعلى تقدير كونها مرفوعة فهي علامة لليلة القدر في العام الذي قاله النبي ﷺ، وليست علامة دائمة لليلة القدر في كل عام، وهذا يتوافق مع ابهام ليلة القدر.
وحتى هذه العلامة لا تعرف إلا بعد انقضاء ليلة القدر.
وهذا يجعل المرء لا يقطع على ليلة بأنها ليلة القدر، قال ابن رجب- بعد ان ذكر عددا من علامات القدر- : "واعلم أن جميع هذه العلامات لا توجب القطع بليلة القدر".
وليال عشر (٦)
الفائدة التاسعة والخمسون بعد التسعمائة
أخفى الله ليلة القدر، وجعلها مبهمة في إحدى ليالي العشر، والحكمة في إخفائها ليجتهد العباد في تحريها في هذه الليالي الفاضلة، وليكثر العمل الصالح فيها، وليتبين الصادق في طلبها، والجاد في تحريها، ولتكون القلوب معلقة بفضل الله ورحمته، وهذا بخلاف ما لو حددت في ليلة معينة فإن الهمم تقتصر على قيامها، وتترك العمل في سائر الليالي.
وهذا نظير إخفاء ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وساعة الإجابة في ساعات الليل، واسم الله الأعظم في أسمائه الحسنى.
وليلة القدر وإن وردت علامات لها، لكن كثيراً منها رويت في أحاديث ضعيفة، ولا يصح منها شيء عن النبي ﷺ، إلا طلوع الشمس في صبيحتها لا شعاع لها، وهذه العلامة اختلف في كونها مرفوعة إلى النبي ﷺ، أو هي من كلام أبي بن كعب، أو الراوي عنه زر بن حبيش.
وعلى تقدير كونها مرفوعة فهي علامة لليلة القدر في العام الذي قاله النبي ﷺ، وليست علامة دائمة لليلة القدر في كل عام، وهذا يتوافق مع ابهام ليلة القدر.
وحتى هذه العلامة لا تعرف إلا بعد انقضاء ليلة القدر.
وهذا يجعل المرء لا يقطع على ليلة بأنها ليلة القدر، قال ابن رجب- بعد ان ذكر عددا من علامات القدر- : "واعلم أن جميع هذه العلامات لا توجب القطع بليلة القدر".
رمضان (٣٧)
وليال عشر (٧)
الفائدة الستون بعد التسعمائة
... وإذا كان لا يجزم بتحديد ليلة القدر إذا وجدت فيها علامتها، لكون علامتها ظنية، فما الظن بالاستناد في تحديد ليلة القدر إلى الرؤى والمنامات التي لا يعرف مصدرها، ولا الرائي لها، ولا المعبر، والصحابة-مع صدقهم وتقواهم- لما تواطات رؤاهم على أن ليلة القدر في السبع الأواخر، لم يحدد النبي ﷺ لهم ليلة معينة، بل أمر بتحريها في السبع الأواخر، فقال: (أرى رؤياكم قد تواطات في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر) متفق عليه
وهذا يدل على تحريها في ليالي العشر، واستحباب الاجتهاد في العمل الصالح في جميع لياليها، وهذا هو هدي النبي ﷺ.
وليال عشر (٧)
الفائدة الستون بعد التسعمائة
... وإذا كان لا يجزم بتحديد ليلة القدر إذا وجدت فيها علامتها، لكون علامتها ظنية، فما الظن بالاستناد في تحديد ليلة القدر إلى الرؤى والمنامات التي لا يعرف مصدرها، ولا الرائي لها، ولا المعبر، والصحابة-مع صدقهم وتقواهم- لما تواطات رؤاهم على أن ليلة القدر في السبع الأواخر، لم يحدد النبي ﷺ لهم ليلة معينة، بل أمر بتحريها في السبع الأواخر، فقال: (أرى رؤياكم قد تواطات في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر) متفق عليه
وهذا يدل على تحريها في ليالي العشر، واستحباب الاجتهاد في العمل الصالح في جميع لياليها، وهذا هو هدي النبي ﷺ.
رمضان (٣٨)
وليال عشر (٨)
الفائدة الواحدة والستون بعد التسعمائة
أرجى ليلة أن تكون ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، وهي أقرب الليالي من غيرها، ويدل على ذلك ما جاء في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- : أن رجلا قال: يا رسول الله، إني شيخ كبير، يشق علي القيام، فمرني بلية لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر، فقال: (عليك بالسابعة) رواه أحمد، قال ابن رجب- رحمه الله-: "وإسناده على شرط البخاري".
وأمر النبي ﷺ بطلبها ليلة سبع وعشرين، فقال: (من كان متحريها، فليتحرها ليلة سبع وعشرين) رواه أحمد بسند صحيح
والنبي ﷺ لما قام بالصحابة في أوتار ليالي العشر فضلها على غيرها، وخصها بمزيد قيام، فقام بهم ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، وقام بهم في ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، وقام بهم في ليلة سبع وعشرين إلى آخر الليل، حتى خشي الصحابة ان يفوتهم الفلاح اي السحور. رواه الخمسة، وصححه الترمذي
وهذا كله يدل على تأكد هذه الليلة وفضلها على سائر ليالي العشر.
وكان بعض الصحابة كعمر، وحذيفة - رضي الله عنهما - لا يشكون ان ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، بل كان أبي بن كعب يحلف، ولا يستثني انها ليلة سبع وعشرين.
وهذا يجعل الحريص على تحري ليلة القدر يجتهد في هذه الليلة زيادة على اجتهاده في سائر ليالي العشر، ويخصها بمزيد عبادة طمعاً في أن تكون ليلة القدر، وتاسياً بالنبي ﷺ في قيامها كلها، واغتماماً لشرف الزمان.
وليال عشر (٨)
الفائدة الواحدة والستون بعد التسعمائة
أرجى ليلة أن تكون ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، وهي أقرب الليالي من غيرها، ويدل على ذلك ما جاء في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- : أن رجلا قال: يا رسول الله، إني شيخ كبير، يشق علي القيام، فمرني بلية لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر، فقال: (عليك بالسابعة) رواه أحمد، قال ابن رجب- رحمه الله-: "وإسناده على شرط البخاري".
وأمر النبي ﷺ بطلبها ليلة سبع وعشرين، فقال: (من كان متحريها، فليتحرها ليلة سبع وعشرين) رواه أحمد بسند صحيح
والنبي ﷺ لما قام بالصحابة في أوتار ليالي العشر فضلها على غيرها، وخصها بمزيد قيام، فقام بهم ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، وقام بهم في ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، وقام بهم في ليلة سبع وعشرين إلى آخر الليل، حتى خشي الصحابة ان يفوتهم الفلاح اي السحور. رواه الخمسة، وصححه الترمذي
وهذا كله يدل على تأكد هذه الليلة وفضلها على سائر ليالي العشر.
وكان بعض الصحابة كعمر، وحذيفة - رضي الله عنهما - لا يشكون ان ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، بل كان أبي بن كعب يحلف، ولا يستثني انها ليلة سبع وعشرين.
وهذا يجعل الحريص على تحري ليلة القدر يجتهد في هذه الليلة زيادة على اجتهاده في سائر ليالي العشر، ويخصها بمزيد عبادة طمعاً في أن تكون ليلة القدر، وتاسياً بالنبي ﷺ في قيامها كلها، واغتماماً لشرف الزمان.
رمضان (٣٩)
وليال عشر (٩)
الفائدة الثانية والستون بعد التسعمائة
من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء الإلحاح على الله بتكرار الدعاء، والله يحب الملحين في الدعاء، لما فيه من تحقيق العبودية، وشدة الحاجة، وقوة الافتقار، وإظهار الضعف، وانقطاع الرجاء من الخلق، وكمال التعلق بالخالق، قال الأوزاعي - رحمه الله-: "كان يُقال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله، والتضرع إليه".
والنبي ﷺ كان يُعجبه أن يدعو ثلاثاً، ويستغفر ثلاثاً. رواه أبو داود
ويستحب تكرار ذكر اسم الرب، لأن أكثر سؤال الأنبياء كان به.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه الاسم الأعظم، وهو مروي عن ابن عباس، لكثرة الأدعية المفتتحة به في القرآن.
وقد افتتح أولوا الألباب وأهل الإيمان دعاءهم باسم الرب في ختام سورة آل عمران، وتكرر اسم الرب خمس مرات، فكان جواب سؤلهم: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عاملا منكم من ذكر وأنثى).
وفي الحديث: (إذا قال العبد: يا رب أربعاً، قال الله: لبيك عبدي، سل تعطه) رواه البزار بسند فيه ضعف.
والدعاء فيه إظهار عز الربوبية، وذل العبودية، فيعرف ربه بالغنى، والقدرة، والكرم، والعطاء، ويعرف نفسه بالعجز، والضعف، والفقر، والحاجة.
والسؤال باسم الرب مناسب للدعاء، لأن اسم الرب يتضمن تدبير أمور العباد، وتصريف أحوالهم، وكمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وتفرده بالضر والنفع، والعطاء والمنع، وهذا يقتضي إجابة دعواتهم، وكشف كرباتهم، وإزالة شدائدهم، ورفع ما نزل بهم.
وليال عشر (٩)
الفائدة الثانية والستون بعد التسعمائة
من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء الإلحاح على الله بتكرار الدعاء، والله يحب الملحين في الدعاء، لما فيه من تحقيق العبودية، وشدة الحاجة، وقوة الافتقار، وإظهار الضعف، وانقطاع الرجاء من الخلق، وكمال التعلق بالخالق، قال الأوزاعي - رحمه الله-: "كان يُقال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله، والتضرع إليه".
والنبي ﷺ كان يُعجبه أن يدعو ثلاثاً، ويستغفر ثلاثاً. رواه أبو داود
ويستحب تكرار ذكر اسم الرب، لأن أكثر سؤال الأنبياء كان به.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه الاسم الأعظم، وهو مروي عن ابن عباس، لكثرة الأدعية المفتتحة به في القرآن.
وقد افتتح أولوا الألباب وأهل الإيمان دعاءهم باسم الرب في ختام سورة آل عمران، وتكرر اسم الرب خمس مرات، فكان جواب سؤلهم: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عاملا منكم من ذكر وأنثى).
وفي الحديث: (إذا قال العبد: يا رب أربعاً، قال الله: لبيك عبدي، سل تعطه) رواه البزار بسند فيه ضعف.
والدعاء فيه إظهار عز الربوبية، وذل العبودية، فيعرف ربه بالغنى، والقدرة، والكرم، والعطاء، ويعرف نفسه بالعجز، والضعف، والفقر، والحاجة.
والسؤال باسم الرب مناسب للدعاء، لأن اسم الرب يتضمن تدبير أمور العباد، وتصريف أحوالهم، وكمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وتفرده بالضر والنفع، والعطاء والمنع، وهذا يقتضي إجابة دعواتهم، وكشف كرباتهم، وإزالة شدائدهم، ورفع ما نزل بهم.
رمضان (٤٠)
وليال عشر (١٠)
الفائدة الثالثة والستون بعد التسعمائة
يستحب للداعي ان يدعو بالأدعية الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، وان يجتهد في الدعاء بالمأثور، فهي جامعة لأمهات المطالب، وعظيم المقاصد، وجليل الغايات، وما يحتاجه المرء في دنياه وآخره، وما ينزل به من حوادث، مع سلامتها من المحاذير.
وهي أفضل الأدعية وأعلاها وأكملها، وقد جاءت بألفاظ مختصرة جامعة لتحصيل كل مطلوب، ودفع كل مرهوب، وهذا غاية ما يسعي إليه كل داع ويطلبه.
وفيها من المطالب الجامعة، والخير، والبركة ما لا يوجد في غيره من الكلام، قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله-: وينبغي للخلق ان يدعو بالأدعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة، فإن ذلك لا ريب في فضله وحسنه، وأنه الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا".
وليال عشر (١٠)
الفائدة الثالثة والستون بعد التسعمائة
يستحب للداعي ان يدعو بالأدعية الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، وان يجتهد في الدعاء بالمأثور، فهي جامعة لأمهات المطالب، وعظيم المقاصد، وجليل الغايات، وما يحتاجه المرء في دنياه وآخره، وما ينزل به من حوادث، مع سلامتها من المحاذير.
وهي أفضل الأدعية وأعلاها وأكملها، وقد جاءت بألفاظ مختصرة جامعة لتحصيل كل مطلوب، ودفع كل مرهوب، وهذا غاية ما يسعي إليه كل داع ويطلبه.
وفيها من المطالب الجامعة، والخير، والبركة ما لا يوجد في غيره من الكلام، قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله-: وينبغي للخلق ان يدعو بالأدعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة، فإن ذلك لا ريب في فضله وحسنه، وأنه الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا".