﴿يا أَيُّهَا النّاسُ أَنتُمُ الفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ﴾ فاطر: ١٥
يخاطبُ تعالى جميع الناس، ويخبِرُهم بحالِهم ووصفِهم، وأنهم فقراءُ إلى الله من جميع الوجوه: فقراءُ في إيجادِهم؛ فلولا إيجادُه إيَّاهم لم يوجدوا، فقراء في إعدادِهم بالقُوى والأعضاء والجوارح، التي لولا إعدادُه إيَّاهم بها؛ لما استعدُّوا لأيِّ عمل كان، فقراء في إمدادِهم بالأقواتِ والأرزاقِ والنعم الظاهرةِ والباطنة؛ فلولا فضلُه وإحسانُه وتيسيرُه الأمور، لما حصل لهم من الرزقِ والنعم شيءٌ، فقراءُ في صرف النقم عنهم ودفع المكارِهِ وإزالة الكروب والشدائدِ؛ فلولا دفعُه عنهم وتفريجُه لكُرُباتهم وإزالتُهُ لعسرِهِم؛ لاستمرَّتْ عليهم المكارهُ والشدائدُ، فقراءُ إليه في تربيتهم بأنواع التربية وأجناس التدبير، فقراء إليه في تألُّههم له وحُبِّهم له وتعبُّدهم وإخلاص العبادة له تعالى؛ فلو لم يوفِّقْهم لذلك؛ لهلكوا وفسدتْ أرواحُهم وقلوبُهم وأحوالُهم، فقراءُ إليه في تعليمهم ما لا يعلمون وعملهم بما يُصْلِحُهم؛ فلولا تعليمُه؛ لم يتعلَّموا، ولولا توفيقُه؛ لم يَصْلُحوا؛ فهم فقراء بالذات إليه بكلِّ معنى وبكل اعتبارٍ، سواء شعروا ببعض أنواع الفقرِ أم لم يشعُروا، ولكنَّ الموفَّق منهم الذي لا يزال يشاهدُ فَقْرَه في كل حال من أمورِ دينه ودنياه، ويتضرَّعُ له ويسألُه أنْ لا يَكِلَه إلى نفسِهِ طرفةَ عين وأنْ يعينَه على جميع أمورِهِ، ويستصحبُ هذا المعنى في كلِّ وقتٍ؛ فهذا حريٌّ بالإعانة التامَّة من ربِّه وإلهه الذي هو أرحمُ به من الوالدةِ بولدها.
﴿والله هو الغنيُّ الحميدُ﴾؛ أي: الذي له الغنى التامُّ من جميع الوجوه؛ فلا يحتاجُ إلى ما يحتاجُ إليه خلقُه، ولا يفتقرُ إلى شيءٍ مما يفتقرُ إليه الخلقُ، وذلك لكمال صفاتِهِ، وكونِها كلها صفاتِ كمال ونعوتَ جلال، ومن غناه تعالى أنَّه أغنى الخلقَ في الدُّنيا والآخرة، الحميدُ في ذاته، وأسمائِهِ؛ لأنَّها حسنى، وأوصافه؛ لكونها عليا، وأفعاله؛ لأنَّها فضلٌ وإحسانٌ وعدلٌ وحكمةٌ ورحمةٌ، وفي أوامره ونواهيه؛ فهو الحميدُ على ما فيه، وعلى ما منّه، وهو الحميدُ في غناه، الغنيُّ في حمده.
- تفسير السعدي.
يخاطبُ تعالى جميع الناس، ويخبِرُهم بحالِهم ووصفِهم، وأنهم فقراءُ إلى الله من جميع الوجوه: فقراءُ في إيجادِهم؛ فلولا إيجادُه إيَّاهم لم يوجدوا، فقراء في إعدادِهم بالقُوى والأعضاء والجوارح، التي لولا إعدادُه إيَّاهم بها؛ لما استعدُّوا لأيِّ عمل كان، فقراء في إمدادِهم بالأقواتِ والأرزاقِ والنعم الظاهرةِ والباطنة؛ فلولا فضلُه وإحسانُه وتيسيرُه الأمور، لما حصل لهم من الرزقِ والنعم شيءٌ، فقراءُ في صرف النقم عنهم ودفع المكارِهِ وإزالة الكروب والشدائدِ؛ فلولا دفعُه عنهم وتفريجُه لكُرُباتهم وإزالتُهُ لعسرِهِم؛ لاستمرَّتْ عليهم المكارهُ والشدائدُ، فقراءُ إليه في تربيتهم بأنواع التربية وأجناس التدبير، فقراء إليه في تألُّههم له وحُبِّهم له وتعبُّدهم وإخلاص العبادة له تعالى؛ فلو لم يوفِّقْهم لذلك؛ لهلكوا وفسدتْ أرواحُهم وقلوبُهم وأحوالُهم، فقراءُ إليه في تعليمهم ما لا يعلمون وعملهم بما يُصْلِحُهم؛ فلولا تعليمُه؛ لم يتعلَّموا، ولولا توفيقُه؛ لم يَصْلُحوا؛ فهم فقراء بالذات إليه بكلِّ معنى وبكل اعتبارٍ، سواء شعروا ببعض أنواع الفقرِ أم لم يشعُروا، ولكنَّ الموفَّق منهم الذي لا يزال يشاهدُ فَقْرَه في كل حال من أمورِ دينه ودنياه، ويتضرَّعُ له ويسألُه أنْ لا يَكِلَه إلى نفسِهِ طرفةَ عين وأنْ يعينَه على جميع أمورِهِ، ويستصحبُ هذا المعنى في كلِّ وقتٍ؛ فهذا حريٌّ بالإعانة التامَّة من ربِّه وإلهه الذي هو أرحمُ به من الوالدةِ بولدها.
﴿والله هو الغنيُّ الحميدُ﴾؛ أي: الذي له الغنى التامُّ من جميع الوجوه؛ فلا يحتاجُ إلى ما يحتاجُ إليه خلقُه، ولا يفتقرُ إلى شيءٍ مما يفتقرُ إليه الخلقُ، وذلك لكمال صفاتِهِ، وكونِها كلها صفاتِ كمال ونعوتَ جلال، ومن غناه تعالى أنَّه أغنى الخلقَ في الدُّنيا والآخرة، الحميدُ في ذاته، وأسمائِهِ؛ لأنَّها حسنى، وأوصافه؛ لكونها عليا، وأفعاله؛ لأنَّها فضلٌ وإحسانٌ وعدلٌ وحكمةٌ ورحمةٌ، وفي أوامره ونواهيه؛ فهو الحميدُ على ما فيه، وعلى ما منّه، وهو الحميدُ في غناه، الغنيُّ في حمده.
- تفسير السعدي.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ أَنتُمُ الفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ﴾ فاطر: ١٥
لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم، وليس كل غني نافعاً بغناه إلا إذا كان الغني جواداً منعماً ... ذكر ﴿الحميد﴾ ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه، الجواد المنعم عليهم.
- تفسير القرطبي.
لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم، وليس كل غني نافعاً بغناه إلا إذا كان الغني جواداً منعماً ... ذكر ﴿الحميد﴾ ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه، الجواد المنعم عليهم.
- تفسير القرطبي.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ أَنتُمُ الفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ﴾ فاطر: ١٥
﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله﴾ أي: رحمته، وعنايته، ولطفه، وإمداده في كل لمحة ونفس، وسر وصل الآية بما قبلها من التهكم بالأنداد، لتذكيرهم الالتجاء إليه تعالى، والتضرع والابتهال إذا مسهم الضر، وأخذت البأساء بمخانقهم، فإنهم يشعرون من أنفسهم دافعا إلى سؤاله لا مرد له. وحاثا إلى اللجأ إليه لا صاد عنه، كما بين في غير آية، مما يدل على أنه تعالى هو الحقيق بالعبادة، لغناه المطلق، كما قال: ﴿والله هو الغني الحميد﴾ أي: المحمود لنعمه التي لا تحصى.
- تفسير القاسمي.
﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله﴾ أي: رحمته، وعنايته، ولطفه، وإمداده في كل لمحة ونفس، وسر وصل الآية بما قبلها من التهكم بالأنداد، لتذكيرهم الالتجاء إليه تعالى، والتضرع والابتهال إذا مسهم الضر، وأخذت البأساء بمخانقهم، فإنهم يشعرون من أنفسهم دافعا إلى سؤاله لا مرد له. وحاثا إلى اللجأ إليه لا صاد عنه، كما بين في غير آية، مما يدل على أنه تعالى هو الحقيق بالعبادة، لغناه المطلق، كما قال: ﴿والله هو الغني الحميد﴾ أي: المحمود لنعمه التي لا تحصى.
- تفسير القاسمي.
﴿ثُمَّ أَورَثنَا الكِتابَ الَّذينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا فَمِنهُم ظالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سابِقٌ بِالخَيراتِ بِإِذنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبيرُ﴾ فاطر: ٣٢
وقوله: ﴿بإذن الله﴾: راجعٌ إلى السابق إلى الخيرات؛ لئلاَّ يغترَّ بعمله، بل ما سَبَقَ إلى الخيرات إلاَّ بتوفيق الله تعالى ومعونته؛ فينبغي له أن يشتغلَ بشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه.
- تفسير السعدي.
وقوله: ﴿بإذن الله﴾: راجعٌ إلى السابق إلى الخيرات؛ لئلاَّ يغترَّ بعمله، بل ما سَبَقَ إلى الخيرات إلاَّ بتوفيق الله تعالى ومعونته؛ فينبغي له أن يشتغلَ بشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه.
- تفسير السعدي.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَعلَمُ ما يَدعونَ مِن دونِهِ مِن شَيءٍ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾ العنكبوت: ٤٢
وقوله: ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
يقول: والله العزيز في انتقامه ممن كفر به، وأشرك في عبادته معه غيره فاتقوا أيها المشركون به، عقابه بالإيمان به قبل نزوله بكم، كما نزل بالأمم الذين قصّ الله قصصهم في هذه السورة عليكم، فإنه إن نزل بكم عقابُه لم تغن عنكم أولياؤكم الذين اتخذتموهم من دونه أولياء، كما لم يُغْنِ عنهم من قبلكم أولياؤهم الذين اتخذوهم من دونه، الحكيم في تدبيره خلقه فمُهلك من استوجب الهلاك في الحال التي هلاكه صلاح، والمؤخر من أخَّر هلاكه من كفرة خلقه به إلى الحين الذي في هلاكه الصلاح.
- تفسير الطبري.
وقوله: ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
يقول: والله العزيز في انتقامه ممن كفر به، وأشرك في عبادته معه غيره فاتقوا أيها المشركون به، عقابه بالإيمان به قبل نزوله بكم، كما نزل بالأمم الذين قصّ الله قصصهم في هذه السورة عليكم، فإنه إن نزل بكم عقابُه لم تغن عنكم أولياؤكم الذين اتخذتموهم من دونه أولياء، كما لم يُغْنِ عنهم من قبلكم أولياؤهم الذين اتخذوهم من دونه، الحكيم في تدبيره خلقه فمُهلك من استوجب الهلاك في الحال التي هلاكه صلاح، والمؤخر من أخَّر هلاكه من كفرة خلقه به إلى الحين الذي في هلاكه الصلاح.
- تفسير الطبري.
﴿وَتِلكَ الأَمثالُ نَضرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعقِلُها إِلَّا العالِمونَ﴾ العنكبوت: ٤٣
﴿وتلك الأمثالُ نَضْرِبُها للناس﴾؛ أي: لأجلهم ولانتفاعهم وتعليمهم؛ لكونِها من الطرق الموضحة للعلوم؛ لأنَّها تُقَرِّبُ الأمور المعقولة بالأمور المحسوسة، فيتَّضح المعنى المطلوب بسببها؛ فهي مصلحة لعموم الناس. ﴿و﴾ لكن ﴿مَا يَعقِلُهَا﴾: لفهمها وتدبرها وتطبيقها على ما ضُرِبَتْ له وَعَقَلَها في القلب ﴿إلاَّ العالمونَ﴾؛ أي: إلاَّ أهلُ العلم الحقيقي، الذين وصل العلمُ إلى قلوبهم. وهذا مدحٌ للأمثال التي يضرِبُها، وحثٌّ على تدبُّرها وتعقُّلها، ومدحٌ لمن يَعْقِلها، وأنَّه عنوانٌ على أنَّه من أهل العلم، فعُلِمَ أنَّ مَنْ لم يَعْقِلْها ليس من العالمين.
والسببُ في ذلك أنَّ الأمثال التي يضرِبها الله في القرآن إنَّما هي للأمور الكبار والمطالب العالية والمسائل الجليلة، فأهلُ العلم يعرِفون أنَّها أهمُّ من غيرها؛ لاعتناء الله بها، وحثِّه عبادَه على تعقُّلها وتدبُّرها، فيبذلون جهدَهم في معرفتها، وأمّا من لم يَعْقِلْها مع أهميِّتها؛ فإنَّ ذلك دليلٌ على أنَّه ليس من أهل العلم؛ لأنَّه إذا لم يعرف المسائل المهمَّة، فعدم معرفتِهِ غيرَها من باب أولى وأحرى، ولهذا أكثرُ ما يضرِبُ اللهُ الأمثالَ في أصول الدين ونحوها.
- تفسير السعدي.
﴿وتلك الأمثالُ نَضْرِبُها للناس﴾؛ أي: لأجلهم ولانتفاعهم وتعليمهم؛ لكونِها من الطرق الموضحة للعلوم؛ لأنَّها تُقَرِّبُ الأمور المعقولة بالأمور المحسوسة، فيتَّضح المعنى المطلوب بسببها؛ فهي مصلحة لعموم الناس. ﴿و﴾ لكن ﴿مَا يَعقِلُهَا﴾: لفهمها وتدبرها وتطبيقها على ما ضُرِبَتْ له وَعَقَلَها في القلب ﴿إلاَّ العالمونَ﴾؛ أي: إلاَّ أهلُ العلم الحقيقي، الذين وصل العلمُ إلى قلوبهم. وهذا مدحٌ للأمثال التي يضرِبُها، وحثٌّ على تدبُّرها وتعقُّلها، ومدحٌ لمن يَعْقِلها، وأنَّه عنوانٌ على أنَّه من أهل العلم، فعُلِمَ أنَّ مَنْ لم يَعْقِلْها ليس من العالمين.
والسببُ في ذلك أنَّ الأمثال التي يضرِبها الله في القرآن إنَّما هي للأمور الكبار والمطالب العالية والمسائل الجليلة، فأهلُ العلم يعرِفون أنَّها أهمُّ من غيرها؛ لاعتناء الله بها، وحثِّه عبادَه على تعقُّلها وتدبُّرها، فيبذلون جهدَهم في معرفتها، وأمّا من لم يَعْقِلْها مع أهميِّتها؛ فإنَّ ذلك دليلٌ على أنَّه ليس من أهل العلم؛ لأنَّه إذا لم يعرف المسائل المهمَّة، فعدم معرفتِهِ غيرَها من باب أولى وأحرى، ولهذا أكثرُ ما يضرِبُ اللهُ الأمثالَ في أصول الدين ونحوها.
- تفسير السعدي.
﴿قُل يا قَومِ اعمَلوا عَلى مَكانَتِكُم إِنّي عامِلٌ فَسَوفَ تَعلَمونَ مَن تَكونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الظّالِمونَ﴾ الأنعام: ١٣٥
﴿قل﴾: يا أيها الرسولُ لقومك إذا دعوتَهم إلى الله وبينت لهم مآلهم وما عليهم من حقوقه فامتنعوا من الانقياد لأمرِهِ واتَّبعوا أهواءهم واستمروا على شركهم: ﴿يا قومِ اعملوا على مكانتِكُم﴾؛ أي: على حالتكم التي أنتم عليها ورضيتموها لأنفسكم، ﴿إني عاملٌ﴾: على أمر الله ومتبعٌ لمراضي الله: ﴿فسوف تعلمونَ من تكونُ له عاقبةُ الدار﴾: أنا أو أنتم، وهذا من الإنصاف بموضع عظيم؛ حيث بيَّن الأعمال وعامليها، وجعل الجزاء مقرونًا بنظر البصير، ضاربًا فيه صفحًا عن التصريح الذي يغني عنه التلويح، وقد علم أن العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة للمتقين، وأن المؤمنين لهم عُقبى الدار، وأنَّ كلَّ معرض عن ما جاءت به الرسل عاقبته عاقبة سوء وشر، ولهذا قال: ﴿إنه لا يفلحُ الظالمونَ﴾: فكلُّ ظالم وإن تمتَّع في الدُّنيا بما تمتع به؛ فنهايته فيه الاضمحلال والتلف؛ إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه.
- تفسير السعدي.
﴿قل﴾: يا أيها الرسولُ لقومك إذا دعوتَهم إلى الله وبينت لهم مآلهم وما عليهم من حقوقه فامتنعوا من الانقياد لأمرِهِ واتَّبعوا أهواءهم واستمروا على شركهم: ﴿يا قومِ اعملوا على مكانتِكُم﴾؛ أي: على حالتكم التي أنتم عليها ورضيتموها لأنفسكم، ﴿إني عاملٌ﴾: على أمر الله ومتبعٌ لمراضي الله: ﴿فسوف تعلمونَ من تكونُ له عاقبةُ الدار﴾: أنا أو أنتم، وهذا من الإنصاف بموضع عظيم؛ حيث بيَّن الأعمال وعامليها، وجعل الجزاء مقرونًا بنظر البصير، ضاربًا فيه صفحًا عن التصريح الذي يغني عنه التلويح، وقد علم أن العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة للمتقين، وأن المؤمنين لهم عُقبى الدار، وأنَّ كلَّ معرض عن ما جاءت به الرسل عاقبته عاقبة سوء وشر، ولهذا قال: ﴿إنه لا يفلحُ الظالمونَ﴾: فكلُّ ظالم وإن تمتَّع في الدُّنيا بما تمتع به؛ فنهايته فيه الاضمحلال والتلف؛ إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه.
- تفسير السعدي.
﴿وَما يَستَوِي الأَحياءُ وَلَا الأَمواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشاءُ وَما أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبورِ﴾ فاطر: ٢٢
أعظم حرمان نشأ عن الكفر هو حرمان الانتفاع بأبلغ كلام وأصدقه، وهو القرآن.
- تفسير ابن عاشور.
أعظم حرمان نشأ عن الكفر هو حرمان الانتفاع بأبلغ كلام وأصدقه، وهو القرآن.
- تفسير ابن عاشور.
﴿إِنَّ الَّذينَ يَتلونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقوا مِمّا رَزَقناهُم سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرجونَ تِجارَةً لَن تَبورَ﴾ فاطر: ٢٩
في الآية ما يشمل ثواب قُرَّاء القرآن؛ فإنهم يصدق عنهم أنهم من الذين يتلون كتاب الله، ويقيمون الصلاة، ولو لم يصاحبهم التدبر في القرآن؛ فإن للتلاوة حظها من الثواب والتنوّر بأنوار كلام الله.
- تفسير ابن عاشور.
في الآية ما يشمل ثواب قُرَّاء القرآن؛ فإنهم يصدق عنهم أنهم من الذين يتلون كتاب الله، ويقيمون الصلاة، ولو لم يصاحبهم التدبر في القرآن؛ فإن للتلاوة حظها من الثواب والتنوّر بأنوار كلام الله.
- تفسير ابن عاشور.
﴿لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالميزانَ لِيَقومَ النّاسُ بِالقِسطِ وَأَنزَلنَا الحَديدَ فيهِ بَأسٌ شَديدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ الحديد: ٢٥
يقول تعالى: ﴿لقد أرسَلنا رُسُلَنا بالبيِّناتِ﴾: وهي الأدلَّة والشواهد والعلامات الدَّالَّة على صدق ما جاؤوا به وحقِّيَّتِهِ، ﴿وأنزلنا معهم الكتابَ﴾: وهو اسم جنس يَشْمَلُ سائر الكتب التي أنزلها الله لهداية الخلق وإرشادهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ﴿والميزانَ﴾: وهو العدلُ في الأقوال والأفعال، والدين الذي جاءت به الرُّسل كلُّه عدلٌ وقسطٌ في الأوامر والنَّواهي وفي معاملات الخَلْق وفي الجنايات والقِصاص والحدود والمواريث وغير ذلك، وذلك ﴿ليقومَ الناسُ بالقسطِ﴾: قيامًا بدين الله، وتحصيلًا لمصالحهم التي لا يمكنُ حصرُها وعدُّها، وهذا دليلٌ على أنَّ الرسل متَّفقون في قاعدة الشرع، وهو القيامُ بالقسط، وإنِ اختلفتْ صورُ العدل بحسب الأزمنة والأحوال، ﴿وأنزَلْنا الحديدَ فيه بأسٌ شديدٌ﴾: من آلات الحرب؛ كالسلاح والدُّروع وغير ذلك، ﴿ومنافعُ للناس﴾: وهو ما يشاهَدُ من نفعه في أنواع الصِّناعات والحرف والأواني وآلات الحَرْثِ، حتى إنَّه قَلَّ أن يوجَدَ شيءٌ إلاَّ وهو يحتاجُ إلى الحديد، ﴿ولِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنصُرُه ورُسُلَه بالغيب﴾؛ أي: ليقيم تعالى سوقَ الامتحان بما أنزله من الكتاب والحديد، فيتبيَّن من ينصُرُه وينصُرُ رسله في حالة الغيب، التي ينفع فيها الإيمان قبل الشهادة، التي لا فائدة بوجود الإيمان فيها؛ لأنَّه حينئذٍ يكون ضروريًّا. ﴿إنَّ الله لَقَوِيٌّ عزيزٌ﴾؛ أي: لا يعجِزُه شيءٌ ولا يفوته هاربٌ، ومن قوَّته وعزَّته أن أنزل الحديدَ الذي منه الآلاتُ القويَّة، ومن قوَّته وعزَّته أنه قادرٌ على الانتصار من أعدائه، ولكنَّه يبتلي أولياءه بأعدائه؛ ليعلم من ينصرُهُ بالغيب.
وقَرَنَ تعالى بهذا الموضع بين الكتاب والحديد؛ لأنَّ بهذين الأمرين ينصر الله دينه ويُعلي كلمته: بالكتاب الذي فيه الحجَّة والبرهان، والسيف الناصر بإذن الله، وكلاهما قيامُهُ بالعدل والقِسْط، الذي يستدلُّ به على حكمةِ الباري وكماله وكمال شريعتِهِ التي شرعها على ألسنة رسله.
- تفسير السعدي.
يقول تعالى: ﴿لقد أرسَلنا رُسُلَنا بالبيِّناتِ﴾: وهي الأدلَّة والشواهد والعلامات الدَّالَّة على صدق ما جاؤوا به وحقِّيَّتِهِ، ﴿وأنزلنا معهم الكتابَ﴾: وهو اسم جنس يَشْمَلُ سائر الكتب التي أنزلها الله لهداية الخلق وإرشادهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ﴿والميزانَ﴾: وهو العدلُ في الأقوال والأفعال، والدين الذي جاءت به الرُّسل كلُّه عدلٌ وقسطٌ في الأوامر والنَّواهي وفي معاملات الخَلْق وفي الجنايات والقِصاص والحدود والمواريث وغير ذلك، وذلك ﴿ليقومَ الناسُ بالقسطِ﴾: قيامًا بدين الله، وتحصيلًا لمصالحهم التي لا يمكنُ حصرُها وعدُّها، وهذا دليلٌ على أنَّ الرسل متَّفقون في قاعدة الشرع، وهو القيامُ بالقسط، وإنِ اختلفتْ صورُ العدل بحسب الأزمنة والأحوال، ﴿وأنزَلْنا الحديدَ فيه بأسٌ شديدٌ﴾: من آلات الحرب؛ كالسلاح والدُّروع وغير ذلك، ﴿ومنافعُ للناس﴾: وهو ما يشاهَدُ من نفعه في أنواع الصِّناعات والحرف والأواني وآلات الحَرْثِ، حتى إنَّه قَلَّ أن يوجَدَ شيءٌ إلاَّ وهو يحتاجُ إلى الحديد، ﴿ولِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنصُرُه ورُسُلَه بالغيب﴾؛ أي: ليقيم تعالى سوقَ الامتحان بما أنزله من الكتاب والحديد، فيتبيَّن من ينصُرُه وينصُرُ رسله في حالة الغيب، التي ينفع فيها الإيمان قبل الشهادة، التي لا فائدة بوجود الإيمان فيها؛ لأنَّه حينئذٍ يكون ضروريًّا. ﴿إنَّ الله لَقَوِيٌّ عزيزٌ﴾؛ أي: لا يعجِزُه شيءٌ ولا يفوته هاربٌ، ومن قوَّته وعزَّته أن أنزل الحديدَ الذي منه الآلاتُ القويَّة، ومن قوَّته وعزَّته أنه قادرٌ على الانتصار من أعدائه، ولكنَّه يبتلي أولياءه بأعدائه؛ ليعلم من ينصرُهُ بالغيب.
وقَرَنَ تعالى بهذا الموضع بين الكتاب والحديد؛ لأنَّ بهذين الأمرين ينصر الله دينه ويُعلي كلمته: بالكتاب الذي فيه الحجَّة والبرهان، والسيف الناصر بإذن الله، وكلاهما قيامُهُ بالعدل والقِسْط، الذي يستدلُّ به على حكمةِ الباري وكماله وكمال شريعتِهِ التي شرعها على ألسنة رسله.
- تفسير السعدي.
﴿لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالميزانَ لِيَقومَ النّاسُ بِالقِسطِ وَأَنزَلنَا الحَديدَ فيهِ بَأسٌ شَديدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ الحديد: ٢٥
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أي: وجعلنا الحديد رادعًا لمن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه، ولهذا أقام رسول الله ﷺ بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحى إليه السور المكية، وكلها جدال مع المشركين وبيان وإيضاح للتوحيد وبينات ودلالات، فلما قامت الحجة على من خالف، شرع الله الهجرة وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وكذب به وعانده، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي المنيب الجرشي الشامي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم". ولهذا قال تعالى: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يعني: السلاح كالسيوف والحراب والسنان والنصال والدروع ونحوها ...
- تفسير ابن كثير
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ أي: وجعلنا الحديد رادعًا لمن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه، ولهذا أقام رسول الله ﷺ بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحى إليه السور المكية، وكلها جدال مع المشركين وبيان وإيضاح للتوحيد وبينات ودلالات، فلما قامت الحجة على من خالف، شرع الله الهجرة وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وكذب به وعانده، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي المنيب الجرشي الشامي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم". ولهذا قال تعالى: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يعني: السلاح كالسيوف والحراب والسنان والنصال والدروع ونحوها ...
- تفسير ابن كثير
﴿.. فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشقى﴾ طه: ١٢٣
وقوله ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾
يقول: فإن يأتكم يا آدم وحواء وإبليس مني هدى: يقول: بيان لسبيلي، وما أختاره لخلقي من دين ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ يقول: فمن اتبع بياني ذلك وعمل به، ولم يزغ منه ﴿فَلا يَضِلُّ﴾ يقول: فلا يزول عن محجة الحق، ولكنه يرشد في الدنيا ويهتدي ﴿ولا يَشْقَى﴾ في الآخرة بعقاب الله، لأن الله يدخله الجنة، وينجيه من عذابه.
حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: تضمن الله لمن قرأ القرآن، واتبع ما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا هذه الآية ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾
- تفسير الطبري.
وقوله ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾
يقول: فإن يأتكم يا آدم وحواء وإبليس مني هدى: يقول: بيان لسبيلي، وما أختاره لخلقي من دين ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ يقول: فمن اتبع بياني ذلك وعمل به، ولم يزغ منه ﴿فَلا يَضِلُّ﴾ يقول: فلا يزول عن محجة الحق، ولكنه يرشد في الدنيا ويهتدي ﴿ولا يَشْقَى﴾ في الآخرة بعقاب الله، لأن الله يدخله الجنة، وينجيه من عذابه.
حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: تضمن الله لمن قرأ القرآن، واتبع ما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا هذه الآية ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾
- تفسير الطبري.
﴿يَومَ نَحشُرُ المُتَّقينَ إِلَى الرَّحمنِ وَفدًا • وَنَسوقُ المُجرِمينَ إِلى جَهَنَّمَ وِردًا﴾ مريم: ٨٥-٨٦
يخبر تعالى عن تفاوت الفريقين: المتَّقين والمجرمين، وأنَّ المتَّقين له باتِّقاء الشرك والبدع والمعاصي، يحشُرُهم إلى موقف القيامة مكرمين مبجَّلين معظَّمين، وأنَّ مآلهم الرحمن، وقصدَهم المنان وفدًا إليه، والوافد لا بدَّ أن يكونَ في قلبِهِ من الرجاء وحسن الظنِّ بالوافدِ إليه ما هو معلومٌ، فالمتَّقون يفدون إلى الرحمن راجين منه رحمته وعميم إحسانِهِ والفوز بعطاياه في دار رضوانه، وذلك بسبب ما قدَّموه من العمل بتقواه واتِّباع مراضيه، وأنَّ الله عَهِدَ إليهم بذلك الثواب على ألسنة رسله، فتوجَّهوا إلى ربِّهم مطمئنِّين به، واثقين بفضله.
وأما المجرمون؛ فإنَّهم يُساقون ﴿إلى جهنَّم وِرْدًا﴾؛ أي: عطاشًا، وهذا أبشعُ ما يكون من الحالات سوقهم على وجهِ الذُّلِّ والصغار إلى أعظم سجن وأفظع عقوبةٍ، وهو جهنَّم، في حال ظمئهم ونصبهم؛ يستغيثون فلا يُغاثون، ويَدْعونَ فلا يُستجاب لهم، ويستشفعونَ فلا يُشفع لهم.
- تفسير السعدي.
يخبر تعالى عن تفاوت الفريقين: المتَّقين والمجرمين، وأنَّ المتَّقين له باتِّقاء الشرك والبدع والمعاصي، يحشُرُهم إلى موقف القيامة مكرمين مبجَّلين معظَّمين، وأنَّ مآلهم الرحمن، وقصدَهم المنان وفدًا إليه، والوافد لا بدَّ أن يكونَ في قلبِهِ من الرجاء وحسن الظنِّ بالوافدِ إليه ما هو معلومٌ، فالمتَّقون يفدون إلى الرحمن راجين منه رحمته وعميم إحسانِهِ والفوز بعطاياه في دار رضوانه، وذلك بسبب ما قدَّموه من العمل بتقواه واتِّباع مراضيه، وأنَّ الله عَهِدَ إليهم بذلك الثواب على ألسنة رسله، فتوجَّهوا إلى ربِّهم مطمئنِّين به، واثقين بفضله.
وأما المجرمون؛ فإنَّهم يُساقون ﴿إلى جهنَّم وِرْدًا﴾؛ أي: عطاشًا، وهذا أبشعُ ما يكون من الحالات سوقهم على وجهِ الذُّلِّ والصغار إلى أعظم سجن وأفظع عقوبةٍ، وهو جهنَّم، في حال ظمئهم ونصبهم؛ يستغيثون فلا يُغاثون، ويَدْعونَ فلا يُستجاب لهم، ويستشفعونَ فلا يُشفع لهم.
- تفسير السعدي.
﴿وَأَنذِر بِهِ الَّذينَ يَخافونَ أَن يُحشَروا إِلى رَبِّهِم لَيسَ لَهُم مِن دونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفيعٌ لَعَلَّهُم يَتَّقونَ﴾ الأنعام: ٥١
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وأنذر، يا محمد، بالقرآن الذي أنزلناه إليك، القومَ الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم، علمًا منهم بأن ذلك كائن، فهم مصدقون بوعد الله ووعيده، عاملون بما يرضي الله، دائبون في السعي، فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله.
="ليس لهم من دونه وليّ"، أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم=،"وليّ"، ينصرهم فيستنقذهم منه، = "ولا شفيع"، يشفع لهم عند الله تعالى ذكره فيخلصهم من عقابه= "لعلهم يتقون"، يقول: أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربهم، ويعملوا لمعادهم، ويحذروا سَخطه باجتناب معاصيه.
وقيل:"وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا"، ومعناه: يعلمون أنهم يحشرون، فوضعت"المخافة" موضع"العلم"، لأنّ خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك.
وهذا أمرٌ من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا ﷺ بتعليم أصحابه ما أنزل الله إليه من وحيه، وتذكيرهم، والإقبال عليهم بالإنذار= وصدَّ عنه المشركون به، بعد الإعذار إليهم، وبعد إقامة الحجة عليهم، حتى يكون الله هو الحاكم في أمرهم بما يشاء من الحكم فيهم.
- تفسير الطبري.
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وأنذر، يا محمد، بالقرآن الذي أنزلناه إليك، القومَ الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم، علمًا منهم بأن ذلك كائن، فهم مصدقون بوعد الله ووعيده، عاملون بما يرضي الله، دائبون في السعي، فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله.
="ليس لهم من دونه وليّ"، أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم=،"وليّ"، ينصرهم فيستنقذهم منه، = "ولا شفيع"، يشفع لهم عند الله تعالى ذكره فيخلصهم من عقابه= "لعلهم يتقون"، يقول: أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربهم، ويعملوا لمعادهم، ويحذروا سَخطه باجتناب معاصيه.
وقيل:"وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا"، ومعناه: يعلمون أنهم يحشرون، فوضعت"المخافة" موضع"العلم"، لأنّ خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك.
وهذا أمرٌ من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا ﷺ بتعليم أصحابه ما أنزل الله إليه من وحيه، وتذكيرهم، والإقبال عليهم بالإنذار= وصدَّ عنه المشركون به، بعد الإعذار إليهم، وبعد إقامة الحجة عليهم، حتى يكون الله هو الحاكم في أمرهم بما يشاء من الحكم فيهم.
- تفسير الطبري.
﴿تِلكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدونَ عُلُوًّا فِي الأَرضِ وَلا فَسادًا وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ﴾ القصص: ٨٣
لما ذَكَرَ تعالى قارونَ وما أوتيه من الدُّنيا وما صارتْ إليه عاقبةُ أمره، وأنَّ أهل العلم قالوا: ثوابُ الله خيرٌ لمن آمنَ وعمل صالحًا؛ رغَّب تعالى في الدار الآخرة، وأخبر بالسبب الموصل إليها، فقال: ﴿تلك الدارُ الآخرةُ﴾: التي أخبر الله بها في كتبِهِ وأخبرت بها رسلُه التي قد جمعت كلَّ نعيم واندفع عنها كلُّ مكدِّر ومنغِّص، ﴿نجعلُها﴾: دارًا وقرارًا ﴿للذين لا يريدونَ علوًّا في الأرض ولا فسادًا﴾؛ أي: ليس لهم إرادةٌ؛ فكيف العملُ للعلوِّ في الأرض على عبادِ الله والتكبُّر عليهم وعلى الحقِّ؟! ﴿ولا فسادًا﴾: وهذا شاملٌ لجميع المعاصي؛ فإذا كان لا إرادة لهم في العلوِّ في الأرض ولا الفسادِ؛ لزم من ذلك أن تكون إرادتُهم مصروفةً إلى الله، وقصدُهم الدارَ الآخرة، وحالُهُم التواضعَ لعبادِ الله والانقيادَ للحقِّ والعملَ الصالح، وهؤلاء هم المتَّقون، الذين لهم العاقبة، ولهذا قال: ﴿والعاقبةُ﴾؛ أي: حالة الفلاح والنجاح التي تستقرُّ وتستمرُّ لمن اتَّقى الله تعالى. وغيرهم، وإنْ حَصَلَ لهم بعضُ الظهور والراحة؛ فإنَّه لا يطولُ وقتُه، ويزولُ عن قريب.
وعلم من هذا الحصر في الآية الكريمة أنَّ الذين يريدونَ العلوَّ في الأرض أو الفساد ليس لهم في الدار الآخرة نصيبٌ، ولا لهم منها نصيبٌ.
- تفسير السعدي.
لما ذَكَرَ تعالى قارونَ وما أوتيه من الدُّنيا وما صارتْ إليه عاقبةُ أمره، وأنَّ أهل العلم قالوا: ثوابُ الله خيرٌ لمن آمنَ وعمل صالحًا؛ رغَّب تعالى في الدار الآخرة، وأخبر بالسبب الموصل إليها، فقال: ﴿تلك الدارُ الآخرةُ﴾: التي أخبر الله بها في كتبِهِ وأخبرت بها رسلُه التي قد جمعت كلَّ نعيم واندفع عنها كلُّ مكدِّر ومنغِّص، ﴿نجعلُها﴾: دارًا وقرارًا ﴿للذين لا يريدونَ علوًّا في الأرض ولا فسادًا﴾؛ أي: ليس لهم إرادةٌ؛ فكيف العملُ للعلوِّ في الأرض على عبادِ الله والتكبُّر عليهم وعلى الحقِّ؟! ﴿ولا فسادًا﴾: وهذا شاملٌ لجميع المعاصي؛ فإذا كان لا إرادة لهم في العلوِّ في الأرض ولا الفسادِ؛ لزم من ذلك أن تكون إرادتُهم مصروفةً إلى الله، وقصدُهم الدارَ الآخرة، وحالُهُم التواضعَ لعبادِ الله والانقيادَ للحقِّ والعملَ الصالح، وهؤلاء هم المتَّقون، الذين لهم العاقبة، ولهذا قال: ﴿والعاقبةُ﴾؛ أي: حالة الفلاح والنجاح التي تستقرُّ وتستمرُّ لمن اتَّقى الله تعالى. وغيرهم، وإنْ حَصَلَ لهم بعضُ الظهور والراحة؛ فإنَّه لا يطولُ وقتُه، ويزولُ عن قريب.
وعلم من هذا الحصر في الآية الكريمة أنَّ الذين يريدونَ العلوَّ في الأرض أو الفساد ليس لهم في الدار الآخرة نصيبٌ، ولا لهم منها نصيبٌ.
- تفسير السعدي.
﴿.. وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ البقرة: ١٨٥
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: ولتعظِّموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به، من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثلَ الذي كتب عليكم فيه، فضلُّوا عنه بإضلال الله إياهم، وخصَّكم بكرامته فهداكم له، ووفقكم لأداء ما كتبَ الله عليكم من صومه، وتشكروه على ذلك بالعبادة لهُ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ولتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق، وتيسير ما لو شاء عسر عليكم.
و"لعل" في هذا الموضع بمعنى"كي" ولذلك عطف به على قوله:"ولتكملوا العدة ولتكبروا الله عَلى ما هَداكم ولَعلكم تَشكرون".
- تفسير الطبري.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: ولتعظِّموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به، من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثلَ الذي كتب عليكم فيه، فضلُّوا عنه بإضلال الله إياهم، وخصَّكم بكرامته فهداكم له، ووفقكم لأداء ما كتبَ الله عليكم من صومه، وتشكروه على ذلك بالعبادة لهُ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ولتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق، وتيسير ما لو شاء عسر عليكم.
و"لعل" في هذا الموضع بمعنى"كي" ولذلك عطف به على قوله:"ولتكملوا العدة ولتكبروا الله عَلى ما هَداكم ولَعلكم تَشكرون".
- تفسير الطبري.
﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ الأحزاب: ٤٦
سماه الله تعالى سراجا منيرا، وسمى الشمس سراجا وهاجا، والخلق يحتاجون إلى السراج المنير أعظم من حاجتهم إلى السراج الوهاج، فإن هذا يحتاجون إليه في وقت دون وقت، وأما السراج المنير فيحتاجون إليه كل وقت، وفي كل مكان ليلا ونهارا، سرا وعلانية.
والمنير: هو الذي ينير من غير إحراق، بخلاف الوهاج فإن فيه نوع إحراق وتوهج.
- تفسير ابن القيّم.
سماه الله تعالى سراجا منيرا، وسمى الشمس سراجا وهاجا، والخلق يحتاجون إلى السراج المنير أعظم من حاجتهم إلى السراج الوهاج، فإن هذا يحتاجون إليه في وقت دون وقت، وأما السراج المنير فيحتاجون إليه كل وقت، وفي كل مكان ليلا ونهارا، سرا وعلانية.
والمنير: هو الذي ينير من غير إحراق، بخلاف الوهاج فإن فيه نوع إحراق وتوهج.
- تفسير ابن القيّم.
﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ الأحزاب: ٤٦
﴿وداعيا﴾ أي للفريقين ﴿إلى الله﴾ أي إلى ما يرضي الذي لا أعظم منه بالقول والفعل، وأعرى الدعاء عن المبالغة لأنه شامل للبشارة والنذارة والإخبار بالقصص والأمثال ونصب الأحكام والحدود، والمأمور به في كل ذلك الإبلاغ بقدر الحاجة بمبالغة أو غيرها فمن لم ترده عن غيه النذارة، وتقبل به إلى رشده البشارة، حمل على ذلك بالسيف.
ولما كان ذلك في غاية الصعوبة، لا يقوم به أحد إلا بمعونة من الله عظيمة، أشار إلى ذلك بقوله: ﴿بإذنه﴾ أي بتمكينه لك من الدعاء بتيسير أسبابه، وتحمل أعبائه، وللمدعو من الإقبال والإتباع إن أراد له الخير.
ولما كان الداعي إلى الله يلزمه النور لظهور الأدلة قال: ﴿وسراجا﴾ يمد البصائر فيجلي ظلمات الجهل بالعلم المبصر لمواقع الزلل كما يمد النور الحسي نور الأبصار. ولما كان المقام مرشدا إلى إنارته، وكان من السرج ما لا يضيء، وكان للتصريح والتأكيد شأن عظيم قال: ﴿منيرا﴾ أي ينير على من أتبعه ليسير في أعظم ضياء، ومن تخلف عنه كان في أشد ظلام، فعرف من التقييد بالنور أنه محط الشبه، وعبر به دون الشمس لأنه يقتبس منه ولا ينقص مع أنه من أسماء الشمس.
- نظم الدرر للبقاعي.
﴿وداعيا﴾ أي للفريقين ﴿إلى الله﴾ أي إلى ما يرضي الذي لا أعظم منه بالقول والفعل، وأعرى الدعاء عن المبالغة لأنه شامل للبشارة والنذارة والإخبار بالقصص والأمثال ونصب الأحكام والحدود، والمأمور به في كل ذلك الإبلاغ بقدر الحاجة بمبالغة أو غيرها فمن لم ترده عن غيه النذارة، وتقبل به إلى رشده البشارة، حمل على ذلك بالسيف.
ولما كان ذلك في غاية الصعوبة، لا يقوم به أحد إلا بمعونة من الله عظيمة، أشار إلى ذلك بقوله: ﴿بإذنه﴾ أي بتمكينه لك من الدعاء بتيسير أسبابه، وتحمل أعبائه، وللمدعو من الإقبال والإتباع إن أراد له الخير.
ولما كان الداعي إلى الله يلزمه النور لظهور الأدلة قال: ﴿وسراجا﴾ يمد البصائر فيجلي ظلمات الجهل بالعلم المبصر لمواقع الزلل كما يمد النور الحسي نور الأبصار. ولما كان المقام مرشدا إلى إنارته، وكان من السرج ما لا يضيء، وكان للتصريح والتأكيد شأن عظيم قال: ﴿منيرا﴾ أي ينير على من أتبعه ليسير في أعظم ضياء، ومن تخلف عنه كان في أشد ظلام، فعرف من التقييد بالنور أنه محط الشبه، وعبر به دون الشمس لأنه يقتبس منه ولا ينقص مع أنه من أسماء الشمس.
- نظم الدرر للبقاعي.
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرسَلناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذنِهِ وَسِراجًا مُنيرًا﴾ الأحزاب: ٤٥-٤٦
هذه الأشياء التي وصف الله بها رسولَه محمدًا ﷺ هي المقصود من رسالتِهِ وزبدتها وأصولها التي اختصَّ بها.
- تفسير السعدي.
هذه الأشياء التي وصف الله بها رسولَه محمدًا ﷺ هي المقصود من رسالتِهِ وزبدتها وأصولها التي اختصَّ بها.
- تفسير السعدي.
حقيبة التفسير.
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرسَلناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذنِهِ وَسِراجًا مُنيرًا﴾ الأحزاب: ٤٥-٤٦ هذه الأشياء التي وصف الله بها رسولَه محمدًا ﷺ هي المقصود من رسالتِهِ وزبدتها وأصولها التي اختصَّ بها. - تفسير السعدي.
وقدمت البِشارة على النِذارة لأن النبي ﷺ غلب عليه التبشير؛ لأنه رحمة للعالمين، ولكثرة عدد المؤمنين في أمته.
- تفسير ابن عاشور.
- تفسير ابن عاشور.