tgoop.com/wisal_alnajjar/664
Last Update:
.
-قال الشافعي:
قد ماتَ قومٌ وما ماتَتْ فضائلُهم
وعاشَ قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ
الأمورُ تكبرُ وتصغرُ، بناءً على ما تُقارنُ به، فالكرةُ مقارنةً بالشمسِ صغيرةٌ، لكنها كبيرةٌ مقارنةً بحبّةِ حصى. وكذلك البشرُ؛ فعند مقارنةِ الأحياءِ الذين لم يُقدّموا فضلًا يُحيي ذِكرَهم بين الناس، بالذين ماتوا ولكن فضائلَهم تُبقي ذِكرَهم حيًّا، فإننا نزدري الفئةَ الأولى مقارنةً بالثانية، لأنّها مقارنةُ الأقلِّ بالأعلى، والأدنى بالأرفع.
لكنْ عند مقارنتِها بالمكانةِ الدنيّةِ، والدرجةِ الوضيعةِ، فإننا نُكبرُ هذه المنزلةَ في أعينِنا، ونُعظّمُها ونُجلّها إجلالًا. فالذين يعيشونَ وهم أمواتٌ في الناسِ، ثم يموتونَ دون أن يُذكروا، فهذه مرتبةٌ شريفةٌ مقارنةً بمن يموتُ وجروحهُ في أرواحِ الناسِ نازفةٌ، وسوؤهُ في قلوبِهم نابضٌ، وأذاهُ مستمرٌّ يتناقلهُ مَن بعده.
فإن كانت الأفعالُ الفاضلةُ صعبةً، فإنّ الإمساكَ عن الشرورِ ليس صعبًا، فليس ثَمّةَ مبررٌ للشرِّ. فالامتناعُ عن الشرِّ فضيلةٌ في حدِّ ذاته، وموتُ الذِكرِ خيرٌ من ذِكرٍ قبيحٍ.
#وصال_النجار
BY وِصَال النَّجَّار
Share with your friend now:
tgoop.com/wisal_alnajjar/664