tgoop.com/DrHAKEM/13308
Last Update:
🔸 وقد وردت أخبار كثيرة مأخوذة عن أهل الكتاب في صفة السفينة، وطولها، ومما صنعت، وهي بمجموعها تدل على عظم حجمها بحيث تسع كل ما سيحمله نوح معه فيها، وهي كل ما يحتاجه والمؤمنون معه من الحيوانات أثناء الاعتصام في السفينة ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾، وقد سبق تحرير القول في أنه لم يحمل كل حيوان على الأرض، بل حمل ما يحتاج إليه أهل السفينة منها، وما يغرق منها في الماء عادة، وذلك أن الطوفان لم يعم الأرض كلها، بل عم كل الأرض التي فيها نوح وقومه، وهذا يرجح أنهم بقوا فيها مدة طويلة، قبل أن يقف الطوفان، وتجف الأرض.
🔸 وقد حمل نوح معه أهله جميعا، ولم يتخلف منهم أحد إلا ابنه ﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾ بالعذاب منهم، وقد حمل أهله ﴿ومن آمن﴾ من قومه وهم المؤمنون المستضعفون، ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾ مع طول لبثه في قومه، فقد دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما، فضربه الله مثلا في الصبر، والرسل أولي العزم، وقد كان حال النبي محمد ﷺ بمكة كحال نوح، لم يؤمن له إلا قليل.
🔸 ولما ركبوا السفينة قال نوح: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ إعلانا عن بدء رحلة الإيمان من جديد باسم الله الواحد الخالق، الذي أوحى إليهم بركوبها، وباسم الله بدء جريها وحركتها في الطوفان العظيم، وباسم الله مرساها ووقوفها وثباتها، فهي سفينة الله، صنعت بأمره، لتحمل عباده المؤمنين، للنجاة من عذابه، ﴿إن ربي لغفور رحيم﴾ وقد وعد الله نوحا ومن معه بالنجاة رحمة منه، ولم يؤاخذهم بما فعل قومهم، فهو الغفور الرحيم، وهما صفتان لله جل جلاله، تجلى أثرهما في نجاة السفينة ومن عليها من المؤمنين، ولولا أنه سبحانه الغفور الذي يستر الذنوب، ويعفو عنها، لما نجا منهم أحد، وهي بشارة للمؤمنين جميعا منذ بعث الله نوحا إلى يوم القيامة.
🔸 ومن أفراد هذه الآيات لفظتي (فار التنور) فلم ترد في القرآن كله إلا في قصة نوح فقط مرتين، في سورة هود، وسورة المؤمنون، لاختصاص هذه الآية بحدوث الطوفان، ولم يتكرر بعد عهد نوح.
وكذا من أفرادها لفظة (مجراها) وهو مصدر، يعني باسم الله جريها، وقرئت: (مرسيها ومجريها) اسم فاعل من أجرى يجري فهو مجريها، صفة لله والمعنى باسم الله مرسي السفينة سبحانه ومجريها.
وكذلك لم ترد صيغة (اركبوا) فعل أمر إلا في هذا الموطن، إذا لم يخاطبوا به إلا مرة واحدة، ولم يتكرر هذا الحدث العظيم بعدها.
#تدبر
📎مجموع النظرات
https://tinyurl.com/8wr86xw7
﹎﹎﹎﹎﹎
@DrHAKEM
BY قناة أ.د. حاكم المطيري
Share with your friend now:
tgoop.com/DrHAKEM/13308