Telegram Web
أنتَ حُر، ولاشيء يقيِّدك، لا المشاعِر ولا العِلاقات، ولا ظُروف الحَياة، تلك القُيُود في مِعصمك، أنت وثّقتها، دستورك بيديك، تضعُ القوانِين، وتُنزل العقوبات علىٰ نفسِك، هي المراقبة الذاتيّة، الصرامَة في محاسبة النفس، والانضباط العاطفيّ.
أنتَ وحدك، سيِّدُ نفسِك.
كُنت يومًا أتمنّاك، ولأكون صادِقًا معك، لقد تمنّيتُكَ أيامًا كثيرة، من الصعبِ عليّ أن أُحصيَها، ورغم كل ذلك التمنّي، إلا أنه لم يجلِبك يومًا إليّ، كما لو أنّ كل الأشياءِ والمسافات اتفقت على أن تُبعدني عَنك.
نلتَقِي بعد قلِيل، بعد عامٍ، بعد عامَين، وجِيل.
وحيدٌ في بعضِ الأيام، وغالبًا ما أكون كذلك، ليس لأنّي لا أملكُ أصدِقاء، أو لأنّي لا أستطيعُ الانتظار طويلًا، ولا لأني سئِمتُ من فكرةِ أن الآخرين يسرِقون أسرارنَا التي يعيشُون عليها، وليس لأني خائب، والجميع تخلّىٰ عني، بل أنا وحيدٌ وقاصِد.
أمسكُ الغِياب بيدٍ قويّة، أُحرِّضُ نفسي علىٰ البُعد، وأشد الرحيْل من شعرِه، أقرِّبه إليّ، وأجعلُ فيه ثقبًا، وأجلس وحيدًا، أفكِّر في وحدتِي.
أنا واحِدٌ من هؤلاءِ البَشر، الذين يُفضِّلون البقاء بِلا رفقة، ولكي أكون أكْثَر دِقَّة، أنا شخصٌ لا أجد في الوحدَةِ أيّ ألم، ولا أجِد في الرّكضِ وحيدًا دون التحدث مع أحد أيّ ملل، كُنت دائمًا أُفَضِّل قراءةَ الكُتب في عُزلةٍ تامّة، عن تواجُدي مع شخصٍ آخر.
وأنا سيِّدُ الضوء، لكِنني كَي لا أُلامِس أقصىٰ المسافات، أخلعُ نفسي حِينًا وأخرُج من خُطُواتِي وأتوِّج نفسي ملكًا باسم ضَوئي علىٰ الظلمات.
يَوم عَرفة أفضل أيّامِ الدُنيا، جهِّزوا الأمنِيات، نظموا الدّعاء، واطلبوا بقلبٍ موقِن، فالذي خلَق عرفة، وجعله أفضل الأيّام، جعل بصيامِ يومٍ واحدٍ مغفرة ذنوب عامٍ مضىٰ وعامٍ آت، لن يَرُدَّ به دعاء، تجهّزوا فإن الخَير يأتي بقدومِه، وهو الخيرُ الذي ننتظره من عامٍ وعَام.
أمامكُم أربعة عشَر ساعة، تذكَّروا الدعاء لإخوانِكم المسلمين، الأحياء منهُم والأمْوات.
2025/03/28 16:12:14
Back to Top
HTML Embed Code: