tgoop.com/sitamool1/1640
Last Update:
في منزلنا نملٌ صغيرٌ ناعم، رحَّب بنا منذ مجيئنا للمنزل في المرة الأولىٰ، يومها لم نكن قد نقلنا الثلاجة والأثاثَ للمنزل، أكلنا ما أكلنا، وتركنا الباقي على كرسيٍ عتيق، وصباح الغد نفاجئ بالنمل الناعم، يغزو قطعة الطعام المتبقية غزواً مكثفاً وبأعدادٍ مهولة، أعدادٌ رغم كثرتها لم تأخذ سوى ذاك الحيز الصغير من قطعة الطعام.. هرعَ أخي -وكانَ أوَّل من رأىٰ المشهد- لأمي ليخبرها بالحادثة، وبعد نظرٍ في المسألة وبعد أن جاء أبي وأنا، قررنا أن نرمي قطعةَ الطعام بمن عليها خارج المنزل، ومن ثمَّ نعقمه تعقيماً جيداً حتى لايغزو النمل طعامنا مجدداً، بعد أن نقلنا الأثاث، واستقرينا في المنزل بقيَ النمل يخرجُ ليس بأعداده المهولة التي رأيناها للمرة الأولى والثانية والثالثة، فالمشهد الأول تكررَ مراراً وتكررت بالتالي الكثير والكثيرُ من عمليات التعقيم، بل صار النملُ يخرجُ فرادىٰ في كل حدبٍ وصوب، تراه على الفراش، في الخزائن، في الحمام، عند قلائدِ أمي المرمية جانباً، صارَ يسكن البيت كله بأعدادٍ قليلةٍ في كل مكان بدل أن كان في المطبخ وحسب وبأعدادٍ غزيرة.
جيراننا لم يكن يظهر لديهم مايظهرُ لدينا، أقربائنا ومن نعرفهم لم يصدف أن رأوا هذا النوعَ من النمل في منازلهم، كانَ نملاً دقيقاً ناعماً لايكادُ يرى، لا يؤذي لا يمشي علىٰ أجساد البشر، لا يفعل شيئاً سوى السعي والركض خوفاً من مقصلة البخاخِ القاتلِ للحشرات، وعندما يرىٰ فُتاتَ خبزٍ يلحقها دون خوفٍ أو تفكير، يأكل منها، بتجمعٍ هائل، ثم حين يندثرُ الفتات يتفردُ الجمع تماماً.
كانَ النمل مسايساً جداً كانت هناك حملاتٌ صارمةٌ من والدتي عليه كي لا يدخلَ غرفةَ نومها، ففعل، حملاتٌ أخرىٰ لفضِّ التجمعات، أتت بنتائجها، وتقريباً كان كلُّ مايملىٰ عليه يفعله، سوىٰ أن يخرجَ من المنزل..
نسألُ البارحةَ جدي عن الأمر، أخبرنا أن هذا النمل يخرجُ في الحر، يهرب من خنقةِ أقبيته إلىٰ فساحة الدار نهاراً ويعودُ إليها ليلاً أو يبقىٰ خارجها إن كان الجو قيظاً.. لأن جسده الهزيل لايحتملُ الحر. تهزُّ أمي رأسها وتخبرُ جدي، كيف يمكننا إذاً التخلصُ منه؟
أجدُ أمي تعاود بخَّ الرذاذ الذي نصحها جدي به على النملِ مرةً أخرىٰ، والنملُ يهربُ من قيظٍ لآخر..
- يضيق المكان حين تزوره نملة/ محمد قاضي
BY Sitamool- شعر ونثر
Share with your friend now:
tgoop.com/sitamool1/1640