tgoop.com/taghr_9/984
Last Update:
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ
(البقرة: 14)
ومن صفات المنافقين أنهم إذا رأوا المؤمنين وصادفوهم أظهروا لهم الإيمان والمودة والمحبة نفاقًا ومصانعة، لكن إذا انفردوا ورجعوا إلى رؤسائهم وأصحابهم من شياطين الإنس، وسادة الشر وشيوخ الفساد، قالوا: “إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ”، أي: نحن على دينكم وطريقتكم، ولكننا نظهر الإيمان للمسلمين سخرية بهم واستهزاءً.
وهذا أسلوب في غاية الخسة والدناءة والانحطاط، يعجز صاحب العقل الصحيح والفطرة السليمة عن فهمه. كيف يتبنى المرء رأيًا ويكتمه، ثم يظهر خلافه، ويجبن عن مواجهة من يختلف معه، ويتظاهر بالموافقة عند لقائه، ثم يتخذ من هذا الستار وسيلة للأذى والكيد والمكر؟
فرد عليهم القرآن:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
(البقرة: 15)
يا لبؤس من يستهزئ به الله! ويا لأشقى من يسخر منه جبار السماوات والأرض!
وما ألطف أن يدافع الله عن أهل الإيمان، فيستهزئ الله بالمنافقين في مقابل استهزائهم بالمؤمنين، جزاءً لهم من جنس عملهم. ومن طبع الله بهم أنه يزيدهم في فجورهم ويملي لهم ويمهلهم ليتمادوا أكثر في ضلالهم، فيبقوا حائرين متخبطين، ثم يأخذهم بعذابه.
أُو۟لَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ
(البقرة: 16)
الذين يرون الحق والنور بين أيديهم، ويرون الرسول بأعينهم، ويسمعون القرآن رطبًا طريًا، ثم يعرضون عنه، ماذا يستحقون من وصف؟
إنهم قوم استبدلوا الكفر بالإيمان، والفاني بالباقي، والدنيا بالجنة، أليسوا تجارًا حمقى؟
اشتروا الضلالة وباعوا الهدى، فصفقاتهم كاسدة، وتجارتهم خاسرة، لأنهم فقدوا أعظم رأس مال، وهو الإيمان.
•ثغر | #خلاصة_التفسير
#سورة_البقرة
BY ثغَّر🔻
Share with your friend now:
tgoop.com/taghr_9/984