tgoop.com/Afnaani17/957
Last Update:
•
أتحسب أن يقينك لن يُبتلى؟!!
ما فهمت اليقين على حقيقته إذن!
وما اليقين سوى محصول اعتراك اليأس وحسن الظن بفاطر السماوات والأرض؛ فيهيمن الظن الحسن، ويغلب التصديق، وتهزم الثقة اليأس هزيمة تلو هزيمة!!
ستُدكّ مزيد من الجسور بينك وبين مستحيلك!
ستتسع رقعة الفراغ لتهابها فتُحبط وتخور قواك..!
ستُحشد ضدك أسباب تمعن في إقصاء مطلوبك..!
سترى بابًا عاليًا منتهاه!
فوق إمكانات وصول بصرك!
ولا وجود لمفتاحه حتى في نسج خيالك!
ستعلو كثبان قفارك! وتهيج الريح لتذروها في وجهك وعينك!
ستعميك!
وتُلهب صدرك!
ستحصل نتائج عكسية مهولة بعد طويل إلحاحك، فتراها من خلفك جيوشًا ترهبك!
تخيّل إليك أن يقينك وهم، وأن صمودك هلوسات!
سينصحك الأقربون أن تفلت مرغوبك العزيز الخالص، وما نذرته ليكبر في نفسك عمرًا لم يكن هينًا..!
سيشير عليك حكماء الأرض أن ترتدّ عينك كسيرة هذه المرة؛ فحتمًا ستعيد إرسالها إلى سماء تليق؛ لتتماهى بنجمك الذي لك مرة جديدة!
سيعطف عليك محبوك؛ فيذرونك تنظر في ظاهر الأقدار نظرة المستعيض لتسلو وتترك يقينك!
سيبدل حاسدوك وجوههم ليتقنّعوا ويصبحوا ناصحين؛ فيدسّون تثبيطهم في كلمات تشيد بك قويًا لا يستضعفك مطلوب، وحرّا لا يستعبدك مرغوب، لتخلد إلى الأرض بعد ذلك! فثمَ إفلاسك!!
ونفسك!
آخ من نفسك إذا تعبت!
هي القاصمة، لا من حولك!
وحتى هي! ولّها ظهرك!
ويمم قلبك في محرابك شطر القبلة وارفع كفّك
أو اهبط ساجدًا
أو مرغ وجهك في موطئ قدمك!
نعم!
مرغ وجهك في موطئ قدمك لرب العزة والجلال! فحيث ذلّك بين يديه يكون العز، وهناك في مهبطك تعلو حيث المراد..!
سله حثيثًا لا تزاحم صدرك ذرة من شك!
واتخذ لك إليه وهو القهار القدير سبيلك!
إلى الله القهار..!!
ويحك!!
" أتدري ما الله" ؟!!
" هو الحق"
" له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير "
" له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرًا"
فأين تذهب بثقة قربتها إليه في خلوات نجواك زلفى؟!!
وماذا سيكون عذرك إن سقط من يقينك مقدار ذرة؟!!
ألم يلهمك الدعاء في وقت لهى فيه غيرك؟!
ألم يخترك قائمًا بين صفوف المبتهلين، في حين كره انبعاث كثير عداك؟!!
ألم يمنّ عليك بثقة به شعرت بشاشتها في روح روحك؟!!
وتلمست نورها في رؤاك وآرائك؟!!
ألم يجدك طريح يأسك فآواك إلى رحاب العلم بأسمائه وصفاته وآياته ومشاهد قدرته وآثار رحمته؟!
ألم يحيِ في قلبك اليقين ساعة أماته في قلب قانط أرعى أبالسة الأرض أذنيه، وذلّل لهم نفسه؟!!
ألم يسخر لك عبدًا من عباده الموقنين ليذكرك إذا نسيت، ويعلمك إذا جهلت، ويستحثك مُجدّا تشد العزم إن لمح في قوتك فتورًا وخورًا..؟!!
" فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم "
تعالى الله عن بشريتك الملولة..!
تعالى الله عن جبلّتك العجولة..!
وتعالى الله العليّ عن يأس تسلل إلى نُسكك..!
وتعالى الله القادر عن مشهدك خائرًا ترجع القهقرا..!
يا للشقاء..!!
قد أثبتوك أرضًا وعند المجيد في سماواته لك محراب لا يُحدّ..!
وضيّقوا عليك بتزيين الزهادة في غير موضعها، وباب الواسع مفتوح لا يُسد..!
وآذنوك ببوادر المنع، وما اجتزتَ بعدُ امتحان يقينك، وأنت تعرف أن أول التمكين ابتلاء..!
يطول أو يقصر!
لا تسل!
لا يُسأل الله عما يفعل..!
آخ!
أضاقت فصرت أضيق منها وأنت عبد الواسع..؟!
أأرهبتك حيّات الظنون إذ نحوك رأيتها تسعى؛ وأنت الملحّ أبدًا بقول موسى: " كلّا "..؟!
أسئمت؟!
والدعاء إيناسك، وأنت الذي ترى في نجواه غسول وجدانك، وتلهج كل مقام لك بين يديه: ( واجعل مناجاتك أحب إليّ من الماء البارد على الظمأ..!)
يا مسكين!
قربات الأولياء محفوفة بعظيم البلاء..!
كربات الأصفياء محشوّة بأشد أحوال العناء..!
والنائلون تحت مشيئته على ضربين:
ثلة ينالون مذ تُرفع الأكفّ؛ أو يمكثون زمنًا يسيرًا، وذلك فضل وليّهم يؤتيه من يشاء!!
وقليل ممن يمكثون على الأعتاب طويلا طويلا، راضين..!
تعرف معنى الرضا..؟!
المحبّون يرضون..!
راضين، نَسُوا في حضرة الأنس به؛ مطالب أوحشتهم الدنيا بخلوها منها، فإذا نالوا؛ تركوا المنال وبقيت محاريبهم بهم عامرة!!
مستأنسين!! :)
:)
تبسمْ عجبًا لهم!
هؤلاء
هناااااااااااااااااااااااااااااااااك في منتهى ما يكون عليه المؤمن المكين!
فطِر إليهم إذا استويت
وإلا؛ فاشتغل بصنع جناحك!
وأبحر في أحوالهم إذا قدرت..
وإلا فالزم صناعة فلكك!
وانج بيقينك!
ولا تلتفت!
واترك العبيد..!
فمن هوان العبد على نفسه، وهوانه على عبد مثله؛ طلبه شيئًا من مثيله يقدر الله عليه، وما من شيء إلا عليه الله قدير.
واستغفر ربك العلي العظيم من طول مناجاة عبد عبدًا، أو طول بث وشكوى، أو طول وقفة عند عتبات المخلوقين!
فـ " الله لا إله إلا هو " الملك الحق!
وكل ما يعلّقون به ظنونهم هو الباطل!
مجرد ألفاظ؛ خالية الوفاض!
مكتظة بالنقص والشك والجهل واليأس والتشاؤم والاعتراض!
BY ظِلال
Share with your friend now:
tgoop.com/Afnaani17/957