tgoop.com/Ra_yi/5306
Last Update:
اليوم وأنا أستمع إلى القرآن وأتنقل في المطبخ، كانت الآيات تتردد على مسامعي، سور كثيرة تُتلى في الراديو. كنتُ أتتبع آيات سورة يوسف-عليه السلام- القصة بتفاصيلها، وتخيلتُ كل جزء منها؛ سافرت مع الأحداث، من البئر إلى السجن، ومن الذئب إلى القميص.
القميص كان أكثر من مجرد قطعة قماش، كان رمزًا يحمل في طياته تحولات مصيرية. من على جسد نبيّ إلى دليلٍ على موته! تخيلتُه يتحدث، يخبر سيدنا يعقوب القصة كاملة؛ تخيلت أن الدماء تحولت إلى كلمات، والحزن إلى ثَغر يروي الحقيقة. تساءلت: أين ذهب القميص بعد أن جاءوا به كدليل؟ هل امتزج بياضه مع بياض عيني يعقوب عليه السلام، ليعكس ألم الفراق؟ لم يكن مشقوقًا، وهذا بحد ذاته يحمل معنى أعمق؛ يشير إلى أن الدليل إن لم يكن صادقًا فهو حتمًا ناقص. كيف لا توجد شقوق؟ وكيف خدش الذئب صدر يوسف؟
قفزت أفكاري إلى الذئب، ما هذه التهمة التي وُجّهت إليه؟ كيف كان سيصبح صوته لو أنهُ تحدث إلى يعقوب عليه السلام؟ هل كان صوته سيرتجف؟ هل كان سيفتح فمه محاولاً تبرئة نفسه من الذنب الذي ألصقوه به؟
ثم انتقلت أفكاري إلى البئر؛ تلك البقعة العميقة المظلمة. كيف كانت الليالي على يوسف وهو وحيد في أعماق البئر؟ كيف كانت دقات قلبه، وهل تحدث البئر معه ليطمئنه؟ هل كانت الأفاعي ترافقه كأعداء أم كرفاق؟
حتى الدراهم، تلك التي باع بها إخوة يوسف أخاهم، شعرتُ وكأنها تحمل خيانة ثقيلة، وكأنها تحمل جزءًا من الذنب.
تنقلت في القصة، وكانت تتمحور دائمًا حول قميص يوسف -عليه السلام- ذلك الدليل الذي كان مرةً إثباتًا على موتٍ لم يحدث، ومرةً دليلًا على براءة نبيّ من تهمة امرأة العزيز، ثم أصبح رمزًا أعاد البصر إلى يعقوب. قميصٌ حمل رسائل كثيرة وأصبح عنوانًا في قصة نبيّ كاملة.
سورة يوسف عليه السلام تحمل الكثير من الرسائل، الكثير من القصص، والكثير من الأهداف، والكثير من الجمال. هي دعوة لنا للتأمل في كل تفصيلة، لأن كل جزء منها يحمل حكمة، وكل حكمة منها تمثل درسًا خالدًا في الحياة.
#رزنة_صالح
BY رَزْنَة
Share with your friend now:
tgoop.com/Ra_yi/5306