tgoop.com/Ra_yi/5442
Last Update:
“وصية”
1
يا بني، أهمس لك بكلمات تنبع من جوف حرصي، علّها تصل إلى روحك قبل أذنيك. كلمات نسجتها التجارب، وخطّتها الحكمة على صفحات أيامي. إنها ليست مجرد حروف، بل وصايا تحمل بين طياتها ما أرجو أن يكون نورًا يهديك في ظلمات الحياة، وعونًا لك في دروبها المتعرجة.
يا بني، لا تظن أن الابتلاء مجرد صعوبة تمر بها، أو أن تهالك روحك وسقم جسدك بلا معنى. كل جرح في أعماقك، وكل صبر في نفسك، هو علامة قرب من الله. لا تظن أن محاولاتك للرضا والصبر قد تذهب سدى؛ بل كلما سعيت، وكلما ابتُليت وتألمت، كان ذلك تمحيصًا لإخلاصك.
الشيطان قد يهمس لك بأن الله لا يحبك، لكن الحقيقة هي أنه كلما اقتربت من الله، زادت ابتلاءاتك، لأنها اختبار لعزيمتك. فهل ستبقى متمسكًا بنور الله؟ أم ستسقط في ظلمة القنوط وتستسلم لليأس؟
يا بني، الجنة لا تأتي بالراحة، والنعيم لا يُنال بمجرد التمني، والخلود لا يُحصل بالهروب من الألم. لست وحدك من يعاني؛ فهذا الطريق إلى الله يمر عبر الابتلاء. فلا يرحل الإنسان إلى الجنة إلا بعد أن يُختبر ويُطهَّر. أنت في معركة من أجل تطهير نفسك، لأن الجنة لا تُعطى إلا لمن صبر واحتسب.
يا بني، ألم تسمع قول الله تعالى:
“أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ”؟
لذلك، يختبرك الله لأنه يحبك. فالابتلاء ليس عقابًا، بل هو محك يُقربك إليه. فلا تستسلم في ظلمة القنوط، بل ابحث عن النور في صبرك واحتسابك.
واعلم أن بعض الابتلاءات حب، وإن بدا لك غير ذلك.
#رزنة_صالح
BY رَزْنَة
Share with your friend now:
tgoop.com/Ra_yi/5442