tgoop.com/Ra_yi/5594
Last Update:
اليوم، وأنا عائدة من مكة إلى الطائف، وجدتني عالقة بين ثنايا الكلمات، بين وقع الخطى وعبق الذكريات. كم خطوة خطاها النبي ﷺ بصحبة زيد بن حارثة على هذه الأرض؟ كم جبلًا عبر؟ كم دمعة انسكبت، وكم ألمًا احتواه صدره الشريف؟ نظرتُ طويلًا إلى الطريق، وتساءلت: هل حظيت هذه البقعة بوقع قدميه؟ هل اختلط ترابها بقطرات دمه الطاهر؟
أحسستُ بصدى دعائه يتردد في أرجاء المكان، وكأنه لا يزال معلقًا بين السماء والأرض:
“اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس… إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي…”
هذا الدعاء، كلما مرّ بقلبي، اعتصره ألمًا. كم كان قهره عظيمًا وهو يبثّ شكواه للسماء؟ وكم كان يقينه أعظم وهو يسلّم أمره لله؟
دخل الطائف يومًا يبحث عن نصير، فخرج منها وحيدًا، مثخنًا بالجراح، غارقًا في الدم. لم ينتصر له أحد، ولم يواسيه إلا ظله الممتد على التراب. ومع ذلك، لم يدعُ عليهم، بل رفع يديه شاكيًا، لا يطلب انتقامًا، بل رحمة وهداية.
وقفتُ عند جبال الطائف، وغصّة تختنق في صدري. هنا جاء الحبيب ﷺ، وهنا خرج حزينًا، وهنا عاد الإسلام عاليًا. وددتُ لو أخبره الآن:
يا حبيبنا، لم تكن وحدك… اسمك اليوم يملأ الآفاق، ويزيّن المكان، ويشرّف الأرض كلها. الطائف التي ردّتك يومًا، تصدح اليوم بالأذان، ويهتف أهلها بحبك. جاءتك مستكبرة، وعادت إليك خاشعة.
#رزنة_صالح
BY رَزْنَة
Share with your friend now:
tgoop.com/Ra_yi/5594