tgoop.com/al_athier/4017
Last Update:
[إنما الدنيا شُجونٌ تلتقي
وحزينٌ يتأسَّى بحزين!]
الهموم الكُبرى التي تتجاوز الأفراد، همومٌ ثَقيلة، تحتاج عُدةً ثقيلةً من قوةِ النفس وحُسنِ الزاد.
وفي ركب الرحلة المُضنية، تنوءُ الأثقالُ بالأفراد، يومًا بعدَ يوم، لأن الهمَّ ثقيل، والأمانةَ حِملٌ، فَرَّت من حمله الجبالُ والأرضُ والسمواتُ..
نبدأ الرحلةَ ألفُ إنسان، يتواسى كل حزين فيهم بأخيه الحزين، تجتمع أشجانُهم، وتتآلفُ أحزانُهم، وتتمازجُ ألوانُهم، ويسيرون، يتواصَون بالحِمل الثقيل، وبالشعور الممضّ، وبعذابات الهوان المتلاحق، يحملونها جميعًا معًا، ويغذّون السير في سكةٍ سوداء لا تكادُ تلمحُ فيها ضوءًا، لكنهم يوقنون بالنور، ويَمضون، تتفاوتُ هِممُهم، ويتباينُ صَبرهُم، يَسَّاقَطُ على الطريقِ بعضُهم: يعيا اليومَ إنسان فيقعد، وغدًا إنسان فيقف، وثالث فيرجع، ورابع، وخامس، وعاشر، تُعييهم البلاءاتُ المتتابعة، تَنقضُ عُراهم، وتفسخُ عزائمَهم، وتفصمُ لُحمَتَهم، فينقلبون من أعباء الأمة إلى أعبائهم، هروبًا من ضغطة الهم على الصدور، وخلاصًا من قَصم الحمل للظهور، وتتقلص الألْف، واحدًا بعد واحد، لتبقى عصبةٌ صغيرةُ، يُكملون، ويصبرون، ويُصابرون، ويُرابطون، إلا يبلغوا غايَتَهم، فقد أتموا رحلتَهم، وعلى الله قصدُ السبيل.
و(النّاسُ كإبلٍ مائةٍ لا تَكادُ تجدُ فيها راحِلةً).
BY الأَثِيرُ: مُحَمَّد أَحْمَد
Share with your friend now:
tgoop.com/al_athier/4017