tgoop.com/assdais/3148
Last Update:
علة النهي عن النمص
ذكر ابن مفلح في «الفروع» 1/160: «وأباح ابن الجوزي النمص وحده، وحمل النهي على التدليس، أو أنه كان شعار الفاجرات.
وفي «الغنية» وجه: يجوز بطلب زوج».
ونقله عن ابن مفلح جمع من المتأخرين.
هذا تقييد لكلام الرسول ﷺ لم يُذكر له حجة، ومن أعطى الأدلة حقها من النظر؛ علم بطلان هذا التأويل.
فظاهر الحديث برواياته الكثيرة يرد هذا التأويل، ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله.
قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب -وكانت تقرأ القرآن- فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟
فقال عبدالله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ، وهو في كتاب الله؟!
فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته!
فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله عز وجل: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن!
قال: اذهبي فانظري.
قال: فدخلت على امرأة عبدالله؛ فلم تر شيئا، فجاءت إليه، فقالت: ما رأيت شيئا. فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها». البخاري (4886) ومسلم (2125) واللفظ له.
وعند ابن ماجه (1989): «قالت: إني لأظن أهلك يفعلون بعض ذلك».
وعند أحمد (3945): «قالت: المرأة فلعله في بعض نسائك! قال لها: ادخلي، فدخلت، ثم خرجت، فقالت: ما رأيت بأسا.
قال: ما حفظت إذًا وصية العبد الصالح:{وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه}».
وعند أبي داود (4171): فقال: «لو كان ذلك ما كانت معنا».
وعند الترمذي (2782): «لعن الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات مبتغيات للحسن مغيرات خلق الله».
وعند النسائي (5107): «سمعت رسول الله ﷺ يلعن المتنمصات والمتفلجات والموتشمات اللاتي يغيرن خلق الله عز وجل».
وقد جاء معنى هذا الحديث من حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم.
فعِلة اللعن: تغيير خلق الله. وهكذا فهم الصحابي له، وأن امرأته لو فعلته لم تبق معه.
ومما يبين فساد التأويل: أن النمص ووصل الشعر، والوشم، وبرد الأسنان، بابها واحد، وقد عللت بتعليل واحد، وهي لا تخص الفاجرات.
فهي من الأمور التي يفعلها النساء، كما دلت عليه هذه الأحاديث، وكذا هي مذكورة في أشعار العرب وأخبارهم.
وبوب البخاري في صحيحه: «باب: لا تطيع المرأة زوجها في معصية» وذكر تحته حديث (5205) عائشة: «أن امرأة من الأنصار زوَّجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها. فقال: لا، إنه قد لُعن الموصلات» وفي لفظ: (5934) «فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة». ورواه مسلم (2123).
وفي مسلم (2122) عن أسماء بنت أبي بكر قالت: «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عريسًا أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفأصله؟
فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة».
لاحظ هنا:
1- حاجتها لذلك؛ لتساقط شعرها من المرض.
2- كونها حديثةعهد بعرس.
3- زوجها يريد ذلك.
ومع هذا كله؛ كان جوابه ﷺ لها: «لعن الله الواصلة..».
وكون الفعل المحرم فُعل لأجل الزوج؛ لا يغير من الحكم شيئًا، كما لو طلب مواقعتها في الحيض أو الدبر؛ فلا يجوز لها تمكينه من ذلك ولو أرادت إعفافه؛ لأن هذه أفعال محرمة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وكما أنه لا يجوز للرجل أن يحلق لحيته ليتجمل بذلك لزوجه، ولو ترتب على ذلك أنها تنفر منه.
وقل مثل ذلك في أي فعل يريده أحد الزوجين -وهو محرم- إن لم يفعله نفر منه الآخر.
ومعتمد مذهب الحنابلة تحريمه، قال في «الفروع» 1/158:«ويحرم نمص، ووشر، ووشم، في الأصح».
وقال في «الإنصاف» 1/125: «ويحرم نمص، ووشر، ووشم، على الصحيح من المذهب».
وفي «منتهى الإرادات» 1/42: «ويحرم نمص، ووشر، ووشم، ووصل ولو بشعر بهيمة، أو بإذن زوج».
لهذا فزعم بعضهم أن معتمد المذهب جوازه؛ غير صحيح.
ووجدت أن ابن الجوزي ذكره احتمالا مع إقراره أن ظاهره وفهم الصحابي بخلافه؛ ففي «كشف المشكل» 1/184: «وظاهر هذا الحديث أن الكلام مطلق في حق كل مَن فعل هذا، وقول ابن مسعود يدل على ذلك، ويحتمل أن يراد به المتصنعات من النساء للفجور؛ لأن مثل هذا التحسن دأبهن، ويحتمل أن يراد بهن المموهات على الرجال بمثل هذه الأفعال لتغر المتزوج».
ونحوه في كتابه الآخر «أدب النساء» -كما نقله عنه السفاريني في «غذاء الألباب» 1/332-.
فهذه علل مستنبطة لم يذكروا لها دليلًا، وتركوا العلة المنصوص عليها في الحديث، ولو كان ما ذكروه صحيحًا لبينه النبي ﷺ أتم بيان ولفهمه عنه أصحابه.
فهو أفصح الخلق، وأنصحهم، ويمتنع مع نصحه وفصاحته؛ أن يتكلم بكلام في مثل هذا الزجر، ويكون ظاهره باطلًا غير مراد، حاشاه ﷺ.
قال الإمام أحمد: «من لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله؛ فقد كفي ذلك وأُحكم له، فعليه الإيمان به والتسليم له».
«شرح أصول اعتقاد» 1/176.
BY قناة عبدالرحمن السديس
Share with your friend now:
tgoop.com/assdais/3148