tgoop.com/assdais/3154
Last Update:
من أحرم بالعمرة في شعبان وأداها في رمضان، هل تكون عمرته رمضانية؟
تكلم في هذا بعض العلماء المعاصرين، واختلفوا،
فمنهم من قال: إذا أحرم في شعبان فهي شعبانية، ولو طاف وسعى في رمضان.
قال آخرون: العبرة بوقت فعلها، فإذا طاف وسعى في رمضان فهي رمضانية، ولو أحرم في شعبان.
وهذه نقول قد تفيد معرفة مذاهب أهل العلم فيها من خلال اعتبارهم وقت الإحرام أو أفعالها.
قال القاضي أبو يعلى الحنبلي في «التعليقة الكبيرة» ٢٦٧/١:
مسألة إذا أحرم بعمرة في رمضان، وطاف لها في شوال، وحج من عامه ذلك؛ لم يكن متمتعا حتى يحرم بالعمرة في أشهر الحج.
نص عليه في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: ومن أهل بعمرة في غير أشهر الحج، ثم قدم في شوال لا يكون متمتعا.
وكذلك نقل ابن إبراهيم فيمن أحرم بعمرة في شهر رمضان، ودخل الحرم في شوال: عمرته في الشهر الذي أهل.
وقال أبو حنيفة ومالك: يكون متمتعا.
وللشافعي قولان:
قال في القديم مثل قول أبي حنيفة.
وقال في الجديد مثل قولنا.
دليلنا: أن إحرام العمرة لم يحصل في أشهر الحج، فأشبه إذا طاف في رمضان.
ولأن الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به، أو عمل من أعمال العمرة، فوجب أن يكون وجوده في أشهر الحج شرطا في [وجوب] دم التمتع.
دليله: الطواف.
فإن قيل: الإحرام ليس من العمرة عندنا، وإنما هو سبب يتوصل به إلى أدنى أفعالها، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الأفعال، بدليل: أنه ليس بمقصود في نفسه، وإنما يتوصل به إلى أدنى موجباته، فلم يجب اعتباره بسائر الأفعال.
قيل: [الأدلة] على أن الإحرام من العمرة، وأن حكمه حكم سائر أعمال العمرة سواء، ألا ترى أنه لما لم تتوقت أفعال العمرة لم يتوقت الإحرام، ويشترط للإحرام ما يشترط لسائر الأفعال، وينافيه ما ينافي سائر الأفعال؟
ألا ترى أن استدامة الإحرام تمنع الطيب واللباس وقتل الصيد والوطء، كما يمنع حال انعقاده، وينعقد مع الفساد، ويلزم المضي فيه، كما لو طرأ الفساد عليه بعد انعقاده، والعمرة لا تتم إلا بالطواف والسعي.
فإن قيل: استدامة الإحرام في شوال تجري مجرى ابتدائه، ولهذا قلتم: إذا أحرم العبد، ثم عتق قبل الوقوف بعرفة، ووقف بعرفة وهو حر، فإنه يدرك الحج وتكون الاستدامة بمنزل الابتداء للإحرام في حال الحرية.
قيل له: لا يجوز أن تكون استدامة الإحرام كابتدائه، كما لا يجوز ذلك في الصلاة، وقد ثبت أنه لو أحرم بالصلاة قبل دخول الوقت واستدامتها بعد دخول الوقت، لم يصح.
وأما العبد إذا أعتق، فإنما قلنا: يجزئه؛ لأنه أدرك عرفة -وهي معظم الحج- في حال الكمال، لا أن الاستدامة تجري مجرى الابتداء.
واحتج المخالف بأن طواف العمرة حصل في أشهر الحج؛ فأشبه إذا أحرم بها في هذه الأشهر.
والجواب: أن المعنى في الأصل: أن الإحرام بها حصل في أشهر الحج، وليس كذلك هاهنا، لأن الإحرام بها حصل في غير أشهره.
واحتج بأن إحرام العمرة أحد طرفي التمتع؛ لأن التمتع لا يصح إلا بالعمرة والحج جميعا، فوجب أن لا يختص بأشهر الحج.
دليله: آخر الحج.
والجواب: أنه لا يتمنع أن يفعل الطرف الثاني في غير أشهر الحج، ولا يفعل الأول، كما قالوا: يكره الإحرام بالعمرة في يوم عرفة وأيام التشريق، ولا يكره استدامة الإحرام بها في هذه الأيام؛ لأن الطواف في آخر الحج يجوز أن يكون في غير أشهر الحج، فدل على الفرق بينهما».
وينظر «أحكام القرآن» لأبي بكر الجصاص الحنفي.
«باب الإحرام بالحج قبل أشهر الحج.
قال أبو بكر: قد اختلف السلف في جواز
الإحرام قبل أشهر الحج..». ٣٧٤/١.
وفيه احتاج ونقاش طويل، وهم يرون العبرة بوقت أفعالها لا بوقت الإحرام.
وقال القاضي عبدالوهاب المالكي في «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» ٤٦٣/١:
«مسألة: ليس من شرط التمتع أن يبتدئ العمرة في أشهر الحج، خلافاً للشافعي في أحد قوليه؛ لأن الغرض ليس هو استيفاء جميع عملها، وإنما هو عمل غير الحج في أشهر الحج، سواء كان جميع العبادة أو بعضها، ولأن فعل العمرة في أشهر الحج حاصل منه، كما لو ابتدأ الإحرام بها في أشهر الحج».
وفي «شرح العمدة» لابن تيمية ٢٤٢/٤-٢٥٥ نقاش طويل ونقول.. ومنه:
قال: «العمرة للشهر الذي يُهِلُّ فيه، لا الشهر الذي يَحِلّ فيه». ٢٤٧/٤.
وقال: «العمرة عندنا للشهر الذي يحرم منه» ٢٥٣/٤.
هذا ما تيسر، والله أعلم.
BY قناة عبدالرحمن السديس
Share with your friend now:
tgoop.com/assdais/3154