tgoop.com/assdais/3159
Last Update:
هل فضل عمرة رمضان خاص بتلك المرأة، ولماذا لم يعتمر الصحابة في رمضان؟
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم تسليما، أما بعد.
فالأصل في فضل العمرة في رمضان ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه -لزوجها وابنها-، وترك ناضحا ننضح عليه، قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة».
وقد جاء نحوه في أحاديث أخر.
وقد ادعى بعضهم أن هذه الفضيلة خاصة بهذه المرأة، وأيد ذلك بأمور سأذكر أهمها ثم أجيب عنه مختصرا.
1- دعوى أنه خاص بها.
فيقال: دعوى الخصوص تحتاج إلى دليل، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وليس في الحديث ما يشعر به، بل فيه ما يدل على العموم، فقوله: «فإن عمرة في رمضان تعدل حجة» تعليل لتخصيص «رمضان» لحصول الفضيلة.
2- أن النبي ﷺ إنما ذكره لهذه المرأة ولم يبتدأ ذلك للناس.
فيقال: كون هذه الفصيلة ذكرت عند هذه الحادثة؛ لا يؤثر؛ فهو كغيره من الشرائع التي قدر الله ظهورها أوتشريعها بمثل هذه الأسباب والحوادث.
وقد بادرها النبي ﷺ بهذه الفضيلة مع أنها لم تطلب بديلا لما فاتها من الحج.
3- مما يدل على الخصوصية لها: أنه لم ينقل أن الصحابة كانوا يعتمرون في رمضان.
فيقال: ما ذكر أن الصحابة لا يفعلونه فيه نظر، فالصحابة كثيرون، والذي ينقل غالبا هو فعل علمائهم، ينقله تلاميذهم من صغار الصحابة والتابعين، وأما بقية الصحابة فلم ينقل أكثر ما فعلوه، وقد لا يكون كثير منهم علم بهذا الفضل، ومن علمه قد لا تيسر له الاعتمار في رمضان، فكم من فضيلة يتركها الفاضل لكونها شاقة عليه، أو لم تتيسر له، أو لانشغاله بغيرها مما يراه أنفع له أو أكثر ملاءمة لحاله، كما كان ابن مسعود يترك نفل الصيام لأجل القرآن.(١)
وينبغي أن يستحضر هنا أن العمرة في زمانهم ليست كزماننا؛ بل هي مختلفة تماما، فتحتاج لصحبة، ومعرفة الطريق، وكان لها مشقة كبيرة، فالسفر طويل ذهابا وعودة، قد يستغرق أكثر من نصف شهر رمضان لمن كان منهم في المدينة، أما من كان في العراق والشام ومصر، فالأمر أعظم بكثير.
فالعمرة في رمضان سيترتب عليها أن يذهب عليهم الشهر أو أكثره وهم في حال سفر، أو أن يبقى في مكة زمنا طويلا، وسيترتب على هذا مشاق كثيرة وفوات مصالح كثيرة.
4- أن النبي ﷺ ما اعتمر في رمضان، بل كل عمره في ذي القعدة.
فيقال: قد لا يكون ﷺ علم بهذه الفضيلة إلا بعد حجه، ثم مات ﷺ في ربيع الأول، أو يكون تركها لانشغاله بما هو أهم منها، أو لم تتيسر له.
وعمرة ذي القعدة فاضلة لكونها موافقة لفعله ﷺ، لكن عمرة رمضان رتب لها فضل خاص، وهو أنها تعدل حجة، وما كان له فضل خاص لا يعارض فضله بمجرد فعل النبي ﷺ لغيره.
ومثله ما في الصحيحين أنه ﷺ قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحبّ الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوما.
ولم يكن ﷺ يفعل ما في الحديث بهذا الترتيب، لكونه لم يتيسر له.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(١) روى ابن أبي شيبة والفاكهي -واللفظ له- وغيرهم من طرق عن ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر عن عبد اللَّه بن السائب بن أبي السائب قال: «إني لأقوم بالناس في شهر رمضان إذ دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه معتمرًا، فسمعت تكبيره، وأنا أؤم الناس، فدخل فصلى بصلاتي -يعني خلف المقام-».
وإسناده صحيح؛ إن كان محمد سمع من جده عبدالله، فقد روى عنه بواسطة في مسلم، ولم أجد له تصريحا بالسماع ولا من ذكر أنه سمع منه، ورواياته قليلة، وكذلك أخباره.
وقد مات جده في زمن ابن الزبير، وروى له مسلم عن أبي هريرة، وقد مات قبل ولايته. فليحرر.
BY قناة عبدالرحمن السديس
Share with your friend now:
tgoop.com/assdais/3159