Telegram Web
الاستهزاء والسخرية بأعداء الدين من الكفار والمنافقين: منهج قرآني فيه التحقير والازدراء بمن يستحق ذلك، من أمثلة تكرار تهكم القرآن في شأن أهل النار قوله تعالى: (وقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ إنّا أعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقًا)
فالسرادق: الحاجز الذي يكون محيطا بالخيمة، قال ابن عاشور: (وشأن السرادق يكون في بيوت أهل الترف، فإثباته لدار العذاب استعارة تهكمية)، وفي قوله: (وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا) قال ابن عاشور: (والإغاثة: مستعارة للزيادة مما استغيث من أجله على سبيل التهكم، وهو من تأكيد الشيء بما يشبه ضده). (وساءَتْ مُرْتَفَقًا): المرتفق: هو المتكأ والارتفاق، قال: (وشأن المرتفق أن يكون مكان استراحة، فإطلاق ذلك على النار تهكم).
بين التمكين والتكليف:
قال تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)
(فيها ذكر لأسباب التمكين وحفظه، فما من أحد يتم الله له تمكينه، ثم يقوم بحفظ شعيرة الصلاة في نفسه وفي الناس كما أمر الله، ويأخذ الزكاة ويقسمها بالعدل كما أمر الله، ويأمر وينهى على ما أمر الله، إلا دام تمكينه بمقدار حفظه لهذه الثلاثة، وينقص تمكينه بمقدار نقصها، ومن أقام التكاليف أكثر من قدر التمكين له في الأرض، لم يدم تمكينه، وقد يظن فيه بعض المنافقين أنه لم يمكّن إلا بسبب عدم صلاح شريعته، وإنما هو بسبب تعجل التكليف قبل التمكين، ففتن الناس وصرفهم عن الحق، فأساؤوا الظن به، فهزائم أهل الحق فتنة لأهل الباطل؛ وفي هذا يقول تعالى: ﴿فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ قال مجاهد: لا تصبنا بعذاب من عندك ولا بإيديهم، فيفتتنوا ويقولوا: لو كانوا على حق، ما سلطنا عليهم). التفسير والبيان: (١٧٩٢/٤)
قال يوسف بن أسباط: (أصول البدع أربعة: الروافض، والخوارج، والقدرية، والمرجئة. ثم تتشعب كل فرقة ثماني عشرة طائفة، فذلك اثنان وسبعون فرقة، والثالث والسبعون: الجماعة التي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي الناجية.
ويوسف هذا عراقي عالم بالفرق، يقول: كان أبي قدريا، وأخوالي روافض، فأنقذني الله بسفيان)
الخراسانية شرح عقيدة الرازيين
أنموذج تيمي بديع لحمل اللفظ القرآني على غاية العموم في "الأبتر": قال شيخ الإسلام في سورة الكوثر: (سورة الكوثر: ما أجلها من سورة وأغزر فوائدها على اختصارها وحقيقة معناها تعلم من آخرها فإنه سبحانه بتر شانئ رسوله من كل خير فيبتر ذكره وأهله وماله فيخسر ذلك في الآخرة ويبتر حياته فلا ينتفع بها ولا يتزود فيها صالحا لمعاده ويبتر قلبه فلا يعي الخير ولا يؤهله لمعرفته ومحبته والإيمان برسله ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعة ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصرا ولا عونا. ويبتره من جميع القرب والأعمال الصالحة فلا يذوق لها طعما ولا يجد لها حلاوة وإن باشرها بظاهره فقلبه شارد عنها. وهذا جزاء من شنأ بعض ما جاء به الرسول ﷺ ورده لأجل هواه أو متبوعه أو شيخه أو أميره أو كبيره). الفتاوى: (٥٢٦/١٦).
التكرار من أنواع الإطناب، وقد ذكر شيخ الإسلام عددا من قواعده في سورة "الكافرون"، ومنها نكتة التكرار في سورة الرحمن: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان) إذ تكررت إحدى وثلاثين مرة، يقول: (وقد شبهوا ما في سورة الرحمن بقول القائل لمن أحسن إليه وتابع عليه بالأيادي وهو ينكرها ويكفرها: ألم تك فقيرا فأغنيتك؟ أفتنكر هذا؟ ألم تك عريانا فكسوتك؟ أفتنكر هذا؟ ألم تك خاملا فعرفتك؟ وما يقوله بعضهم إنه قد يعطف الشيء لمجرد تغاير اللفظ كقوله: فألفى قولها كذبا ومينا
فليس في القرآن من هذا شيء، ولا يذكر فيه لفظا زائدا إلا لمعنى زائد وإن كان في ضمن ذلك التوكيد).
الفتاوى: (٥٣٧/١٦).
قال شيخ الإسلام في سورة المسد: (سورة تبت نزلت في هذا (أبي لهب) وامرأته وهما من أشرف بطنين في قريش وهو عم علي وهي عمة معاوية واللذان تداولا الخلافة في الأمة هذان البطنان: بنو أمية وبنو هاشم وأما أبو بكر وعمر فمن قبيلتين أبعد عنه ﷺ واتفق في عهدهما ما لم يتفق بعدهما. وليس في القرآن ذم من كفر به ﷺ باسمه إلا هذا وامرأته ففيه أن الأنساب لا عبرة بها بل صاحب الشرف يكون ذمه على تخلفه عن الواجب أعظم. كما قال تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب}).
الفتاوى: (٦٠٢/١٦)
في منزلة التواضع وصف ابن القيم تواضع النبي ﷺ فقال: (وكان النبي ﷺ يمر على الصبيان فيسلم عليهم. وكانت الأمة تأخذ بيده ﷺ فتنطلق به حيث شاءت، وكان إذا أكل لعق أصابعه الثلاث. وكان يكون في بيته في خدمة أهله ولم يكن ينتقم لنفسه قط. وكان يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة لأهله، ويعلف البعير، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء، وكان هين المؤنة، لين الخلق، كريم الطبع جميل المعاشرة، طلق الوجه، بساما، متواضعا من غير ذلة، جوادا من غير سرف، رقيق القلب، رحيما بكل مسلم، خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب لهم. وقال: «ألا أخبركم بمن يحرم على النار ــ أو تحرم عليه النار ــ؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل».
مدارج السالكين: ٦٧/٣
يقول شيخ الإسلام في قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} مع قوله بعدها: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ)
قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا. قال تعالى: {هم ينتصرون} يمدحهم بأن فيهم همة الانتصار للحق والحمية له؛ ليسوا بمنزلة الذين يعفون عجزا وذلا؛ بل هذا مما يذم به الرجل والممدوح العفو مع القدرة والقيام لما يجب من نصر الحق لا مع إهمال حق الله وحق العباد). الفتاوى: (١٧٤/١٥).
يقول ابن القيم: (التواضع للدين هو الانقياد لما جاء به ﷺ وذلك بثلاثة أشياء: الأول: أن لا يعارض شيئا مما جاء به من المعارضات الأربعة السارية في العالم، المسماة: بالمعقول، والقياس، والذوق، والسياسة.
فالأول: للمنحرفين أهل الكبر من المتكلمين، الذين عارضوا نصوص الوحي بمعقولاتهم الفاسدة، وقالوا: إذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل..
والثاني: للمتكبرين من المنتسبين إلى الفقه، قالوا: إذا عارض القياس والرأي النصوص قدمنا القياس على النص.
والثالث: للمتكبرين المنحرفين من المنتسبين إلى التصوف والزهد، إذا تعارض عندهم الذوق والأمر قدموا الذوق والحال، ولم يعبؤوا بالأمر.
والرابع: للمتكبرين المنحرفين من الولاة والأمراء الجائرين، إذا تعارضت عندهم الشريعة والسياسة قدموا السياسة).
لا يعلم فضل كلام السلف والأئمة إلا أهل التحقيق، قال شيخ الإسلام يصف فقه الشافعي وأحمد: (وله (الشافعي) وللإمام أحمد وغيرهما من الأئمة من الكلام ما لا يفهم غوره كثير من الناس، كما لأئمة السلف قبلهم، فتجد من يفتي بظاهر من القول ممن ألف طريقة بعض المتأخرين واصطلاحهم، لا يعرف اصطلاحهم ولا يعرف مقصدهم ومغزاهم، بل فيه عجمة عن اللفظ والمعنى جميعا). جواب الاعتراضات: ٨٥
وفي مسائل القدر نقل ابن القيم: (قال الإمام أحمد: "القدر قدرة الله". واستحسن ابن عقيل هذا الكلام جدا، وقال: "هذا يدل على دقة علم أحمد، وتبحره في معرفة أصول الدين". وهو كما قال أبو الوفاء، فإن إنكار القدر إنكار لقدرة الرب على خلق أعمال العباد وكتابتها وتقديرها….عن ابن عباس في قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} قال: "الذين يقولون: إن الله على كل شيء قدير" وهذا من فقه ابن عباس وعلمه بالتأويل، ومعرفته بحقائق الأسماء والصفات، فإن أكثر أهل الكلام لا يوفون هذه الجملة حقها، وإن كانوا يقرون بها). شفاء العليل: (٩٣/١).
ولادة الروح وأبوة العلم:
يقول ابن القيم: (يذكر عن المسيح عليه السلام أنه قال: يا بني إسرائيل، لن تلجوا ملكوت السماء حتى تولدوا مرتين.
سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يفسره بأن الولادة نوعان، أحدهما: هذه المعروفة، والثانية: ولادة القلب والروح وخروجهما من مشيمة النفس وظلمة الطبع.
قال: وهذه الولادة لما كانت بسبب الرسول ﷺ كان كالأب للمؤمنين، وقد قرأ أبي بن كعب (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم) قال: ومعنى هذه القراءة في قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} إذ ثبوت أمومة أزواجه لهم فرع على ثبوت أبوته.
قال: فالشيخ والمعلم والمؤدب أبو الروح، والوالد أب الجسم).
مدارج السالكين: (٤٥٨/٣).
أورد الطبري في قوله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
(عن نافع قال: أطال الحجاج الخطبة، فوضع ابن عمر رأسَه في حِجْري، فقال الحجاج: إن ابن الزبير بدّل كتاب الله! فقعد ابن عمر فقال: لا تستطيع أنت ذاك ولا ابن الزبير! لا تبديل لكلمات الله! فقال الحجاج: لقد أوتيت علمًا إن نفعك!= قال أيوب: فلما أقبل عليه في خاصّة نفسه سكَتَ).
علق محمود شاكر: (وهذا خبر عظيم القدر فيه أخلاق أصحاب رسول الله ﷺ، ظاهرة كما علمهم رسولهم، من ترك هيبة الجبابرة، ومن إنكار المنكر من القول والعمل، ومن تعليم الناس جهرة أخطاء أمرائهم، ومن الصبر على أذى هؤلاء الجبابرة إذا كان الأذى يمسهم في خاصة أنفسهم. فأما إذا كان الأمر أمر الله وأمر رسوله، وأمر الكتاب المنزل بالحق إلى الديانين والجبابرة جميعًا، يأمرهم وينهاهم على السواء، فهم لا يخافون جبارًا قد عود سيفه سفح الدماء، ودرب لسانه على اللذع والقرص واللجاجة. فرحم الله أمة كان هؤلاء النبلاء، أئمتها وهداتها!)
وتعليقات محمود شاكر على الطبري فريدة، وتستحق الإفراد بالدراسة. تفسير الطبري: (٢٨٢/٦).
تحقيق وتفصيل مهم في حكم التعامل مع الجن: التفسير والبيان لأحكام القرآن: (٢٠٠٥/٤).
فقه لازم الكلام: قال شيخ الإسلام في توجيه تفسير ابن عباس لسورة النصر بأجل رسول الله ﷺ: (وهذا باطن الآية الموافق لظاهرها. فإنه لما أمر بالاستغفار عند ظهور الدين والاستغفار يؤمر به عند ختام الأعمال وبظهور الدين حصل مقصود الرسالة، علموا أنه إعلام بقرب الأجل. والاستدلال على الشيء بملزوماته. والشيء قد يكون له لازم وللازمه لازم وهلم جرا. فمن الناس من يكون أفطن بمعرفة اللوازم من غيره يستدل بالملزوم على اللازم. ومن الناس من لا يتصور اللازم ولو تصوره لم يعرف الملزوم بل يقول: يجوز أن يلزم ويجوز أن لا يلزم؛ ويحتمل ويحتمل. وتردد الاحتمال هو من عدم العلم وإلا فالواقع هو أحد أمرين. ومن ظن أن ما لا يعلمه هو لا يعلمه غيره كان من جهله. وفوق كل ذي علم عليم أعلم منه حتى ينتهي الأمر إلى الله تعالى). الفتاوى: (٤١٨/١٦).
يقول ابن القيم: (وهذا معروف بالتجربة الخاصة والعامة فإنه ما آثر عبد مرضاة الله على مرضاة الخلق، إلا أنشأ الله من تلك المحنة والمؤنة نعمة ومسرة، ومعونة بقدر ما تحمل من مرضاته فانقلبت مخاوفه أمانا، ومظان عطبه نجاة، وتعبه راحة، ومؤنته معونة، وبليته نعمة، ومحنته منحة، وسخطه رضا. فيا خيبة المتخلفين، ويا ذلة المتهيبين.
هذا، وقد جرت سنة الله أن من آثر مرضاة الخلق على مرضاته: أن يسخط عليه من آثر رضاه، ويخذله من جهته ويجعل محنته على يديه فيعود حامده ذاما ومن آثر مرضاته ساخطا فلا على مقصوده منهم حصل، ولا إلى ثواب مرضاة ربه وصل، وهذا أعجز الخلق وأحمقهم هذا مع أن رضا الخلق: لا مقدور، ولا مأمور، ولا مأثور…قال بعض السلف: لمصانعة وجه واحد أيسر عليك من مصانعة وجوه كثيرة، إنك إذا صانعت ذلك الوجه الواحد كفاك الوجوه كلها). مدارج السالكين: (١٧/٣).
يقول ابن القيم في قوله تعالى: (وَمَثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِیتࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلࣱ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَیۡنِ فَإِن لَّمۡ یُصِبۡهَا وَابِلࣱ فَطَلࣱّۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ) (هذا مثل الذي مصدر نفقته عن الإخلاص والصدق، فإن ابتغاء مرضاته سبحانه هو الإخلاص، والتثبيت من النفس هو الصدق في البذل فإن المنفق يعترضه عند إنفاقه آفتان إن نجا منهما كان مثله ما ذكره في هذه الآية. إحداهما: طلبه بنفقته محمدة أو ثناء أو غرضا من أغراضه الدنيوية، وهذا حال أكثر المنفقين. والآفة الثانية: ضعف نفسه وتقاعسها وترددها. هل يفعل أم لا؟
فالآفة الأولى: تزول بابتغاء مرضاة الله. والثانية: تزول بالتثبيت، فإن تثبيت النفس تشجعها وتقويتها والأقدام بها على البذل. وهذا هو صدقها وطلب مرضاة الله إرادة وجهه وحده وهذا إخلاصها فإذا كان مصدر الإنفاق عن ذلك كان مثله كجنة وهي البستان الكثير الأشجار فهو مجتنّ بها أي:
مستتر ليس قاعا فارغا).
عقد شيخ الإسلام فصلا قصيرا في (قول بعض الناس: الثواب على قدر المشقة ليس بمستقيم على الإطلاق كما قد يستدل به طوائف على أنواع من الرهبانيات والعبادات المبتدعة…مثل {حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم وأن يقوم ولا يجلس ولا يستظل ولا يتكلم} رواه البخاري. وهذا باب واسع. وأما الأجر على قدر الطاعة فقد تكون الطاعة لله ورسوله في عمل ميسر وذكر الكلمتين الخفيفتين في الذكر…
ولو قيل:الأجر على قدر منفعة العمل وفائدته لكان صحيحا ولكن قد يكون العمل الفاضل شاقا ففضله لمعنى غير مشقته والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه فيزداد الثواب بالمشقة كما أن من كان بعده عن البيت في الحج والعمرة أكثر: يكون أجره أعظم من القريب كما قال ﷺ لعائشة في العمرة: (أجرك على قدر نصبك}..فكثيرا ما يكثر الثواب على قدر المشقة والتعب لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل؛ ولكن لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب). الفتاوى مختصرا: (٦٢٠/١٠). والمراد: أن المشقة جاءت عرضا وتبعا للعمل وليست مقصودة عند الشارع في العمل.
من توجيهات ابن القيم البديعة على ما ثبت عن النبي ﷺ: أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا قوله: (وهذا موافق للقاعدة المستقرة في الشريعة أن الجزاء من جنس العملفمن أثنى على رسول ﷺ جزاه الله من جنس عمله بأن يثني عليه ويزيد تشريفه وتكريمه فصح ارتباط الجزاء بالعمل ومشاكلته له ومناسبته له كقوله: (من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، ومن سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)). جلاء الأفهام: ١٧٢
2025/02/26 11:25:10
Back to Top
HTML Embed Code: